الحلم مسروق والعتب مرفوع والرزق على الله

«لا عتب على ما تفعله أو تسوّقه قوى غريبة عن بلادنا، إذا كان هذا «الفيلم المسروق» يمثل ما يقوم به أشخاص سوريو الانتماء بحق سوريين آخرين!».

هكذا كتب نائل حريري، أحد الشباب السوريين الذين ظهروا في فيلم «الحلم المسروق» على شاشة الميادين، والله العظيم هكذا كتب في مقال بصحيفة الحياة ولم آت بالكلام من عند الذي خلفني، لكنني شعرت بأنني ملزم أن أخبره أنه تقريبًا منذ آذار 2011 لغاية اليوم في عام 2015 ميلادية (إن وضعنا 40 عامًا قبل 2011 على جنب)، ثمة أفراد سوريو الانتماء يرتكبون مجازر بحق سوريين آخرين، ومن دون إشارة تعجب أيضًا. صراحة كنت أتمنى لو كان عندي كوخ مخفى جيدًا في ظلال أشجار الحور والكينا وأن يكون كل ما تشهده البلد عبارة عن سوريي الانتماء يُجلسون سوريين آخرين منتقين بعناية على كراسي بغاية تسجيل بعض الفضفضات تلفزيونيًا ومن ثم قصقصة هذه الفضفضات وبثها على هواهم، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه.. تجري الثورة بما لا يشتهي التيار.

في عالمه الموازي، يستنكر حريري أن الميادين تقوم بـ «رواية الأحداث وفق رغبتها ورؤيتها المنحازة»، وكأن الثورة السورية لم تكن منذ انطلاق القناة الإيرا-أسد-حوثي-حزب إلهية هي، سواء عبر نشرات الأخبار أو البرامج الحوارية، تخضع لعمليات «مونتاج» يومية لتظهر وفق الرغبة والرؤية المنحازتين ذاتهما.

يضيف كاتب المقال في مكان آخر: «حصل هذا الفيلم على مادة غنية لم يكن ليحلم بها أي مخرج محترف أو صاحب قضية»، لماذا يعتبر أن ما سجلته بيسان أبو حامد لم يكن ليحلم به أي مخرج محترف؟ الله تعالى أعلم. هل لأن ضيوف الفيلم هم أكثر أهمية وثقافة ومعرفة ودراية واطلاع وتجربة من باقي السوريين من جرابلس إلى نصيب ومن التنف إلى شواطئ المتوسط؟ ربما.

ذهب نائل حريري والشبيبة التي ظهرت معه بالفيلم بأقدامهم إلى وكر الدبابير، ثم تفاجؤوا أن هذه الدبابير قامت بلسعهم بدلًا من أن تدهن بشرتهم بكريم فازلين. رغم أن هؤلاء الشبيبة أنفسهم كانوا يعتقدون أنهم سيخرجون علينا وعلى الثورة السورية بمجموعة من النصائح والدروس والعبر التي لا تضاهى.

يبدو صعبًا أن نأمل بمراجعة صريحة وجريئة من قبل هؤلاء الناشطين لمسألة الظهور بالفيلم (ومسائل أخرى)، إذ يبدو هذا الأمل مشابها لذاك الذي يأمل من جورج صبرا مراجعة صريحة وجريئة بخصوص موقفه من جبهة النصرة (ومسائل أخرى) أو من المعارضين الذين نفوا مسؤولية النظام عن مجزرة الكيماوي مراجعة جدية لمواقفهم وتصريحاتهم (ومسائل أخرى) أو أو أو…

تابعنا على تويتر


Top