الأسد.. حامي سكينة، قاتل أبي مسلم وأبي سليمان الدراني

1.jpg

لم يمنع اسم الأسد المعلق شكليًا على أبواب معاهد تحفيظ القرآن في داريا من هدمها والانتقام منها، فقد نالت صواريخ النظام وبراميله من حرماتها بينما عمد مقاتلوه إلى تفخيخ المساجد التي استطاعوا الوصول إليها.

حاول الأسد الأب وسم اسم العائلة على المعاهد الشرعية في داريا كحال باقي معاهد سوريا، لكنه في ذات الوقت أعلن حربًا غير مباشرةٍ على المساجد ورموزها رغم اعتدالها، فقد عمد إلى تغييبها وتشديد الرقابة عليها والتضييق الأمني على طلابها، محاولًا استبدال التربية الدينية التي نشأ عليها شباب المدينة وأهلها بأفكار البعث التي تصبّ في خدمته.

وقد شهدت السنوات العشر الأخيرة، التي سبقت الثورة، نشاطًا كبيرًا للمعاهد الشرعية في المدينة، وأقيمت فيها دورات للخطابة والإمامة وساهمت في إنشاء مشاريع خيرية كتجربة دار الشفاء وجمعية الزواج والأسرة، وغيرها.

في الوقت ذاته كانت رحلات “الزيارة” الإيرانية المتوافدة إلى مقام سكينة «المزعوم» المتربع وسط المدينة تتزايد، حتى شغل الزوار الغرباء أحد شوارعها دخولاً وخروجًا إلى ما يعتقدونه مكانهم المقدس، دون علمٍ أهل المدينة بالطقوس أو المشاريع التي تحصل داخله، سوى عددٍ من المقربين لنظام الأسد أو الذين تشيّعوا على يد المعمّمين.

لكن أهالي داريا وشيوخها يروون قصة أخرى حول المقام، ويقولون إنه قبر سيدة دارانية دفنت في مكان سكنها، فيما تدور رواية أخرى حول قبر كلبٍ يعود لبائع فول في نفس المنطقة، إلّا أن كلا الطرفين يتفقون بأن القبر لا علاقة له بآل البيت أو يمت إليهم بصلة، مشيرين إلى أن الأسد «حرّف القصة ليبني عليها مقامًا يشرعن دخول الشيعة إلى البلدة».

وبدأ الترويج للمقام طائفيًا وسياسيًا واقتصاديًا، فانتشرت اللغة الفارسية في المحلات وبدأت رؤوس الأموال الإيرانية تتملك العقارات والمستودعات المجاورة للمقام، ما رفع الأسعار إلى أضعاف في بقية أحياء المدينة، تزامنَا مع زيارات رسمية لشخصيات إيرانية إلى داريا، ثم سعى النظام جاهدَا لتوسيعه عام 2010 على حساب مدرسة معن بن زائدة المجاورة.

وبذلك يكون الأسد وضع الملف الشيعي على الطاولة علنًا، بينما أبقى المساجد ومشاريعها على الرفوف المنسية، حتى أن نفقات بنائها ومصاريفها وقعت على عاتق أهل المدينة والمتبرعين من “أهل الخير”.

وانتقالاً إلى لحظة خروج المظاهرات الشعبية المطالبة بالحرية والعدالة من قبل أبناء المدينة وأطفالها والتي انطلقت من أماكن صلاتهم، أصبحت المساجد هدفًا يقصده الشبيحة والجيش وغيرهم من مرتزقة الأسد كل جمعة، محاولين التضييق على المصلين، بل تجاوزوا ذلك إلى توجيه الرصاص الحي والقنابل الغازية إلى أبوابها، كما اقتحموها بأحذيتهم وأساؤوا لمحتوياتها.

الأسلحة نفسها التي استخدمها نظام الأسد «لتدنيس» مقدسات أهل المدينة، يستخدمها اليوم بعد عامين على حصار داريا لحماية المزار االإيراني، الأمر الذي يفسر من ناحية ثانية وجود مئات المقاتلين الشيعة من إيران ولبنان والعراق على جبهات المدينة.

الإثباتات التي جاءت في كتب التاريخ والروايات المتواترة عن وجود مقاماتٍ لأئمة صالحين كأبي مسلم الخولاني وأبي سليمان الداراني في المدينة، وكذلك قداسة جوامعها لم تشفع للأهالي أيضًا من ارتكاب مجازر مروعةً بحقهم داخل تلك المساجد، ذبحًا بالسكاكين أو رميًا بالرصاص، كما شهدت مساجد أخرى عمليات حرقٍ لم تجد من يطفئها، لتسوى ثلاثة منها بالأرض ويحرق آخر ويتضرر ما بقي واقفًا بحجة “دك أوكار المسلحين الإرهابيين”.

تابعنا على تويتر


Top