بانياس، ثورة قمعها النظام وغيبها الإعلام «هي منشان الحرية… منشان شو!!! منشان الحرية»

25.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 28 – الأحد – 12-8-2012


تحقيق: عنب بلدي/ تصوير: أصيل البانياسي


عندما صرخت درعا أن «واغوثاه»، وصل صدى صوتها إلى بانياس الساحل، فهبت لتلبي النداء، لم تقو على الوقوف مكتوفة الأيدي فهبت لنصرة أختها الجريحة، فكان الرد من النظام قاسيًا جدًا، كيف لا وبانياس، مثلها مثل بقية مدن الساحل، يعتبرها النظام معقلًا لمؤيديه، فهل يسمح لها بشق عصا الطاعة والولاء، والخروج عن النظام!! فكان أن ضيق الخناق عليها وقمع ثورتها بشتى الوسائل انتقامًا من كلمة «حرية» ناهيك عن الثأر القديم بين النظام وبانياس، ثأر يعود لأيام الثمانينيات حين قام أهل بانياس بتنفيذ اعتصام نصرةً لحماة، حينها لم يترك نظام الأسد الأب بيتًا إلا واعتقل منه أحد أبنائه كما يقول أصيل البانياسي وهو عضو المكتب الإعلامي لمجلس قيادة الثورة في بانياس. وأشار أصيل إلى أن بانياس، والتي تقسم إلى شمالية موالية للنظام وجنوبية مناهضة للنظام، كانت من أوائل المناطق التي خرجت ضد نظام الأسد لأنها أحست بالظلم الذي يتعرض له إخوانها في درعا والذي أعاد إلى ذاكرتها الظلم والتهميش الذي تعرضت له خلال حقبة الأسد الأب، والتفرقة «الطائفية» المقيتة التي عاشها شمالها وجنوبها لدرجة وصلت إلى تسديد فواتير الكهرباء عن أبناء القسم الشمالي حيث تصل فواتير الكهرباء التي يدفعها أهالي القسم الجنوبي إلى 50 ألف أحيانًا بينما لا يدفع أهالي القسم الشمالي أكثر من 300 ليرة!! ما دفع أهالي بانياس للمطالبة بتخفيض فاتورة الكهرباء في أول مظاهرة لهم. ووصل الظلم إلى ذروته أن في مدينة كبانياس، التي تحوي مصفاة للنفط والمحطة الحرارية لتوليد الطاقة والشركة السورية لنقل النفط، تكون فيها نسبة بطالة مرتفعة!! حيث أن من يَشْغلُ نسبة 95% من الوظائف هم من موالي النظام.
كانت مظاهرات بانياس سلميةً وبالورود، ردّ عليها النظام بالرصاص والتعذيب والتنكيل والاعتقال. وعن كيفية تعامل النظام مع المظاهرات يقول أصيل أن أول هجوم للشبيحة والأمن كان بإطلاق النار على المنازل والمساجد وسقط أول شهيد، أسامة الشيخة. حينها قام النظام بمحاصرة بانياس ومنع إيصال المواد الغذائية إليها، ولولا مساعدة أهالي جبلة وطرطوس لماتت بانياس من الجوع. وأدى الحصار الخانق إلى فتور العمل الثوري فيها حيث تحوي المدينة اليوم على الرغم من صغر مساحتها وبعد التخفيف الكبير في عدد الحواجز المنتشرة فيها تحوي 20 حاجزًا فقط!! ناهيك عن اعتقال عدد كبير من الشباب الناشطين الذين لم يخرج معظمهم إلى الآن. والاعتقالات التعسفية دفعت بالشباب إلى مغادرة البلاد.
وعن عدم عسكرة الثورة في بانياس إلى الآن، يقول أصيل أن الكثافة الأمنية الكبيرة داخل المدينة جعلت من المستحيل وجود عناصر للجيش الحر فيها. لكنها – رغم ذلك-  لم تسلم من قمع النظام وفبركاته. كما حاول النظام اللعب على الوتر الطائفي، لكن مشاركة أبناء الطوائف جميعها في الحراك الثوري أحرج النظام ودحض كافة رواياته، فاتخذ النظام أسلوب كذب جديد لتشويه وجه الثورة في بانياس واتهمها بأنها سلفية إخوانية وحين قام باستهداف شاب مسيحي وهو حاتم حنا جاءت هذه الحادثة لتعري اتهام النظام الباطل بالسلفية.
عندما قام شبيحة النظام بإهانة أهالي بانياس في محاولة انتقامية لقوات الأمن من أهالي البيضة وبانياس، اعتقدوا أنهم بذلك يزرعون الخوف في قلوبهم، إلا أنهم قتلوه وباتت إرادة الشعب وتصميمه أقوى. وعن مجزرة المرقب، ذكر أصيل أنه بعد اقتحام الجيش لقرية المرقب وقيامة باعتقال عدد كبير من الشباب بشكلٍ تعسفي، خرج أهالي القرية بمظاهرة للمطالبة بالإفراج عن ذويهم وتعرض الأمن للنساء للمرة الأولى وقتل خلالها ثلاث نساء بطريقة وحشية همجية.
ويقول أصيل أن الثورة في الساحل تحولت إلى السلاح تدريجياً شأنها شأن الثورة السورية ككل، بسبب القمع الوحشي للنظام للمظاهرات السلمية لكن ثورة الساحل المسلحة لجأت إلى الجبال بسبب الطوق الأمني المفروض على المدن حيث لا يمكن للجيش الحر التحرك بأريحية والقيام بعمليات عسكرية، فكان الجبل مركز انطلاق عمليات الجيش الحر بالإضافة إلى أن خط الامدادت مفتوح في الجبل. فكانت ثورة الساحل السوري ضربة قوية للنظام لأنه كان يتغني دائمًا بأن الساحل، مربط خيله، وقد تكشّف للعالم أن النسبة العظمى خرجت ضده وكانت المفاجأة التي أثبتت للعالم أجمع أن الثورة طالت حتى المناطق التي يعدها النظام مناطق مؤيدة.

تابعنا على تويتر


Top