مساعٍ نحو مجتمع مدني سوري أفضل في ظل نقص التمويل

“اتحاد منظمات المجتمع المدني”

IMG-20150307-WA0012.jpg

يعتبر بناء المجتمع المدني السليم من أصعب القضايا المجتمعية التي تواجه الحكومات وقت السلم، ويزداد الأمر سوءًا في ظل الحرب، فيما يسعى المثقفون والمهتمون بهذه القضايا في سوريا إلى تسليط الضوء على الأفكار الإيجابية لبناء مجتمعهم المدني الأمثل في ظل الأوضاع السيئة التي تمر بها البلاد.

وهنا يبرز دور «اتحاد منظمات المجتمع المدني»، الذي يعتبر مظلة لمجموعة من المنظمات، بعد اكتسابه الخبرة والتجربة الجيدة في تنظيم العمل المدني خلال السنوات الثلاث الماضية من خلال رسالته التي تدعو إلى ترسيخ مفهوم المواطنة بأعلى معاييره.

نشأة الاتحاد وطبيعة عمله

ويقول الدكتور محمد سعيد، المدير التنفيذي للاتحاد، إن الفكرة الأساسية نشأت من حاجة المنظمات لعمل ينظمها بعد انطلاقها في بداية الثورة، تلبيًة لحاجة المجتمع الظرفية سواء كانت إغاثية، أو طبية، أو تعليمية، وضرورة التنسيق والتدريب والتواصل بين المنظمات وشبكها مع منظمات أخرى، ويضيف « أصبحت خطتنا الآن أكثر وضوحًا ونضجًا، إذ بدأنا بنوع من الاحترافية في العمل الإداري ونأمل بأن ينتقل التنظيم للمنظمات».

ويعمل الاتحاد على ترسيخ العمل المؤسساتي باعتباره رسالة تحتاج إلى إقناع الآخر، بحسب سعيد، الذي يردف «نقدم الدعم الفني والاستشارات للمنظمات التي تطلب منا، ونساعدهم في الترخيص، بالإضافة إلى تقديم عدد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بقضايا المجتمع المدني وحملات التوعية ومجلة الاتحاد».

ويُصدر الاتحاد مجلة شهرية تُوزع في الداخل السوري، تتألف من 18 بندًا ثابتًا، تتعلق كلها بقضايا المجتمع المدني، بالإضافة إلى بعض الأبواب المتغيرة، بحسب المهندس رامي الشيخ رئيس قسم الإعلام، الذي يشير «كانت خطتنا تهدف لتوزيع 10 آلاف نسخة في المناطق المحررة، ولكننا نعاني مشكلة كبيرة مع الكُتّاب نتيجة لضعف التمويل، وهذا ماعرَّضنا إلى وجوب إيقاف المجلة  قبل 4 أشهر، ولكننا تفادينا الأمر». ويُوزَّع حاليًأ قرابة 2000 نسخة مطبوعة من المجلة كل ثلاثة أشهر، وهذا ما اعتبره الشيخ ضعفًا في التوزيع وعزاه لنقص التمويل.

الفوائد التي يستفيد منها المنتسب

وتملك المنظمات المنتسبة للاتحاد أحقية حضور البرامج التدريبية، والتعرف على منظمات أخرى مانحة محلية أو دولية أو إقليمية كالمنظمات في تركيا، كما تتلقى الدعم الفني والاستشارات من قبل استشاريين وقانونيين وخبراء متطوعين، بخصوص التراخيص والأماكن الأنسب للمشاريع، بالإضافة إلى الدراسات والأبحاث المقدمة، بحسب سعيد، الذي يُفيد «نلعب دور الوسيط من خلال وصل المنظمات الفاعلة على الأرض مع منظمات خارجية داعمة أو متبرعة، ويتم التجهيز حاليًا لمؤتمر تحت مسمى دعم ورعاية الأيتام، من خلال دورات تدريبية تقيمها مجموعة من المانحين العرب لمجموعة من المنظمات بعد الرجوع إلينا، ونأمل أن يُقام بعد شهرين من الآن».

الدورات التدريبية

وينظم الاتحاد بشكل دوري عددًا من الدورات التدريبية، منها ما يهدف إلى التعريف بثقافة العمل المؤسساتي، بالإضافة إلى دورات أخرى، بعد إرساله استبيانًا للاحتياجات التدريبية للمنظمات، والتي تحدد بدورها جوانب النقص لديها، وهذا ما مكن بعضها من الدخول في شراكات مع هيئات دولية بعد أن تنظمت وأصبحت  قادرة على إدارة نفسها، بحسب الشيخ، الذي يضيف «نلاحظ أن المتدرب يتطور بمنصبه ضمن المنظمة نفسها بعد التحاقه بالدورات، وهذا مؤشر جيد ضمن مقاييسنا، على الرغم من أننا نعاني من قلة المدربين المتطوعين، وقد دربنا قرابة 2000 متدرب خلال 2013، فيما ازداد العدد ليصبح 3300 مع نهاية العام الماضي».

كما يشير الشيخ إلى بداية الاتحاد بالتجهيز لدورة تدريبية جديدة  «عن بُعد» حول أساسيات «البيوغاز»، وهو توليد الغاز الحيوي من روث الحيوانات، متمنيًا أن تكون ناجحة باعتبارها الأولى من نوعها في ظل الحصار وضعف الإنترنت، والتي ستتوزع على 4 نقاط  بين الداخل السوري، واسطنبول وغازي عنتاب، وأمريكا، على حد وصفه.

ومن المفترض أن تبدأ الدورة في الخامس عشر من الشهر الحالي من خلال طرح بعض المفاهيم الأساسية على المشاركين، بإشراف مستشار في البيوغاز، والتي ستخصص لشباب الغوطة المحاصرة بالدرجة الأولى، فيما سيشارك فيها عدد من الموفدين من قبل المنظمات في اسطنبول وغازي عنتاب، والتي تدير مشاريع في الداخل السوري والمناطق المحاصرة، في حال انقطاع الاتصال، للاستفادة منها في حال تأمين تمويل والقدرة على تنفيذ هذا المشروع».

قضايا هامة ومشاكل

ويدعم الاتحاد إنشاء منظمات حقوقية تهتم بعدد من القضايا، والتي لا تلقى الاهتمام الكافي في ظل احتياج المجتمع لها، كقضايا المرأة والطفولة والتعليم العالي، من خلال اجتماعه مع عدد من المنظمات وتسليط الضوء على أهمية وجود منظمات متخصصة، والتي تتمخض عنها فكرة إطلاق منظمة «أكاديمي» لتكون مختصة بشؤون التعليم العالي، بحسب سعيد.

ويضيف «نسعى إلى دعم إنشاء منظمات تختص بالأطفال مبتوري الأطراف، لتسليط الضوء على قرابة 24 ألف طفل مصاب، وهذا ما تمثل بوضع الرؤية وترخيص منظمة جراح، وما زلنا بانتظار تأمين التمويل لهذا المشروع، كما أننا نسعى لإيجاد منظمات ترفد المشاريع التي تخص المرأة وتحويل أنظارها للاهتمام بالجوانب الأكثر أهمية، كما فعلت رابطة المرأة السورية، أحد أهم المؤسسين للاتحاد، والتي تحولت من الإغاثة إلى الاهتمام بعمل المرأة، وأنشأت مؤخرًا فرعًا لدعم المغتصبات».

ورغم كل ذلك يعاني الاتحاد من نقص التمويل، كمشكلة أساسية، بالإضافة إلى التصحر في ثقافة العمل المدني نتيجة العيش في ظل النظام السابق، بحسب سعيد، الذي اعتبر أيضًا أن ثقافة العمل الفردي وعدم الإيمان بنتائج العمل الجماعي والنقص الخطير في الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة هي أحد مشاكلهم.

يُذكر أن الاتحاد تأسس في 12 كانون الثاني 2012، من خلال هيئة تأسيسية ضمت قرابة 30 منظمة مجتمع مدني، في حين وصل عدد المنتسبين إليه حاليًا قرابة 120 منظمةً، أي ما يقارب 3 أضعاف، وهو مرخص في دول السويد وبلجيكا، وتركيا التي تعتبر المركز الرئيس والأنشط له.

 

تابعنا على تويتر


Top