رب أخ لك خلف القضبان لم تلده أمك – رسالة إلى معتقل..

111.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 28 – الأحد – 12-8-2012


في ظلام السجن وبعد خمسة أيامٍ من اعتقالي، دخل علينا مازن شربجي صاحب القلب الطيب وصاحب الابتسامة الدائمة التي تبث روح الأمل والنور داخل الظلام تلك الابتسامة التي أهدتني الأمل طوال ثماني عشرة يومًا أمضيناها معًا، كنا نجلس ونتأمل ونخطط لمشاريع مستقبلية صغيرة، كان كثيرًا ما يذكر مدى حبه لابنه فكان يقلد حركاته تارة وصوته تارة أخرى ما كان يذكرني أيضًا بأبنائي. كنت أبكي وهو يحاول أن يخفف عني مصابي، مرّ عيد الفطر الذي كنا نحسبه أنه سيكون سعيدًا لكنه مرّ علينا مرًا كالعلقم وبعد أيام تم نقلنا إلى فرع أخر ومن ثم افترقنا لفترةٍ تزيد عن الأربعة أشهر كنت أذكر اسمه دائمًا أمام السجناء الجدد في فترة غيابنا عن بعض، وأكثر ما آلمني ذاك المشهد الذي لن أنساه ما حييت: فتح السجان باب الزنزانة ودفع نحونا في الظلام رجلاً نحيفًا منهكًا من ضربات الجلاّدين لا يخلو جسمه مغّز مخيط من الضربات يظهر على وجهه الشحوب والتعب اقتربت منه لأساعده في الجلوس فإذا هو مازن شربجي فآلمني المنظر جدًا واحتضنته كأننا أصدقاء طفولة، وبعد أيام تم إبعاده لعدّة أيام ليعود مجددًا وقد هزل جسمه وسلخ ظهره ورأسه حيث بقيت آثار التعذيب أشهرًا طويلة ، حتى أتى السجان مجددًا ليخرجني بعد ستة أشهر أمضيتها ويبقى مازن ليكمل عامًا كاملًا أو يزيد .
غ .كنعان

تابعنا على تويتر


Top