تشوهات وحرائق جراء انفجار المازوت المكرر بطرق بدائية

_2.jpg

«سيبقى ابني ثلاثة أسابيع حتى يتمكن من العودة للأكل»، بهذه الكلمات تصف أم جابر آثار الحروق البالغة التي أصابت ابنها حسام البالغ من العمر 7 سنوات، بسبب انفجار صوبيا المازوت المكرر بطرق بدائية في منزلها.

أم جابر ليست الوحيدة التي عانت من حالات مشابهة، وحسب أحد الممرضين في مشفى أورينت في مخيم أطمة الحدودي (رفض الإفصاح عن اسمه)، فقد تم توثيق أكثر من 15 حالة حرق بسبب انفجار صوبيات المازوت، موضحًا أن أغلب الحروق تكون في الوجه واليدين وأن المصابين أكثرهم من الأطفال وحروقهم من الدرجة الثالثة.

وتعتبر التدفئة باستخدام صوبيا المازوت من أسهل وأوفر مصادر التدفئة في الشمال السوري خصوصًا بعد ابتكار طرق بدائية لتصفية النفط واستخراج مادة المازوت المكرر (العرعوري)، حيث يصلح للتدفئة كما أن سعره الذي يقارب 75 ليرة سورية لليتر الواحد مقبولٌ نوعًا ما مقارنة بالمازوت النظامي الذي يصل إلى 200 ليرة.

ولذلك لجأ أغلب سكان الشمال السوري إلى استخدامه بالتدفئة والطبخ بعد استخراجه بحرّاقات من مبادرات شخصية، دون مشاكل كبيرة تواجههم سوى تحذيرات بأنها مضرّة بالصحة.

لكن الفترة الأخيرة شهدت توثيق أكثر من حالة لانفجار المازوت داخل خزان الصوبيا بعد تعرضه للحرارة، الأمر الذي نشر حالة من الخوف بين مستخدمي المادة.

أبو محمد، وهو أحد بائعي المازوت بمدينة أورم الكبرى في ريف حلب، تحدث لعنب بلدي عن سبب انفجار مادة المازوت بالقول «السبب الرئيسي لانفجار المازوت هو وجود مادة الكاز بنسبة كبيرة فيه وكما يعرف فإن مادة الكاز تنفجر حين تتعرض للحرارة»، موضحًا «تكرير النفط بالطريقة التقليدية لا ينقي مادة المازوت بشكل جيد، فيبقى فيها الكثير من الشوائب مثل الكاز، البنزين، والزيوت وغيرها».

وفي السياق كشف أبو المجد، وهو أحد مالكي محطة لتكرير وفلترة النفط، أن هناك طريقة لتنقية المازوت المكرر عن طريق فلترته في ماكينات مخصصة تعمل على الكهرباء ولكن تكلفته تصبح أكبر مقارنة بالمازوت المستخدم حاليًا.

وأضاف أبو المجد «أغلب الناس لا تشتري المازوت المفلتر للتدفئة، حيث إنه يستخدم للسيارات ومولدات الكهرباء بشكل رئيسي»، مشيرًا إلى «ابتكار حل لمشكلة انفجار المازوت عن طريق إضافة زيت المحركات بنسبة 10 بالمئة حيث يحافظ على درجة حرارته قدر الإمكان ويمنعه من الاشتعال».

وأردف أبو المجد أنه يتم دراسة طريقة جديدة لفلترة المازوت بتكلفة أقل والحصول على مازوت أنقى يضاهي الذي تقوم المصافي الكبيرة في إنتاجه، لكن إلى الآن لا توجد جهة رسمية تدعم هذه المحاولات أو تضبطها.

بدوره اتهم صالح، وهو أحد سكان قرية كفر جوم بريف حلب الغربي، بائعي المازوت بأنهم يقومون ببيعه وهم على علمٍ بأنه غير صالح للتدفئة وذلك بسبب غياب المساءلة والرقابة التي تقع مسؤوليتها على شرطة حلب الحرة، على حد تعبيره.

وأضاف «كخطوة جيدة تم الإذاعة عن طريق مكبرات الصوت في المساجد عن خطورة الأمر لتوعية الناس وتحذيرهم منه وإعطائهم نصائح بإضافة زيت المحركات له، أو الاستغناء عنه بشكل كامل إن أمكن».

ويعود السبب الرئيسي لاستخدام هذا النوع من المحروقات لقطع نظام الأسد كافة المحروقات عن المناطق التي تحت سيطرة المعارضة، الأمر الذي دعا السوريين لإيجاد بدائل عن طريق تكرير النفط واستخراج كافة أنواع المحروقات بطرق بدائية لاتخلو من المخاطر.

تابعنا على تويتر


Top