أنقاض البيوت المدمرة تتحول إلى وقودٍ في ظل الحصار

_المدمرة_في_داريا-1-copy.jpg

تضررت الدور العربية القديمة في داريا، المبنية من اللبن والطين والأسقف الخشبية، والتي اشتهرت بها المدينة، جراء المعارك والقصف العنيف الذي تشنه قوات الأسد، إلا أن أكوام الركام تلك ليست أنقاضًا فحسب بالنسبة للأهالي المحاصرين، حيث تشكل مصدرًا بديلًا لموارد التدفئة والوقود، وسط حصار خانق منذ أكثر من سنتين.

وتحولت أغلب منازل داريا وبيوتها العربية إلى ركامٍ بسبب القصف الذي يمارسه نظام الأسد، ولم يعد من المحرج لدى البعض من أهل المدينة استخدام الأثاث المحطم في المنازل المدمرة للحرق والتدفئة، في ظل انقطاع المازوت بسبب الحصار وضعف القدرة الشرائية لديهم.

أبو محمد، قائد إحدى مجموعات الجيش الحر في المدينة، أفاد عنب بلدي أن البرد الشديد الذي اصطحبه الشتاء هذا العام إلى المنطقة جعل من هذه الأخشاب «مادةً جيدةً للتدفئة ولا تقدر بثمن، خصوصًا للعائلات التي تملك أطفالًا صغارًا تحتاج للدفء»، كما أن انقطاع مادة الغاز عن المدينة اضطر أهلها إلى استخدام هذه الأخشاب في الطهي أيضًا.

طول فترة الحصار والاستهلاك الكبير للحطب المخزن، وصعوبة الحصول على الأخشاب المغطاة بالجدران المهدمة والتي لا تكفي حاجة جميع المحاصرين بحسب مراسل عنب، دفعهم أيضًا إلى استخدام البلاستيك كبديلٍ عن الحطب، على الرغم من الأضرار الصحية الكبيرة الذي تسببه هذه المواد.

وقد تحدث الطبيب المعاين في مشفى داريا الميداني لعنب بلدي، عن وصول حالات أمراض تنفسية إلى المشفى، يعاني خلالها المصاب من ضيقٍ في التنفس يتمثل في الزفير الطويل، بالإضافة إلى سعلةٍ جافة، وفي بعض الأحيان «يأخذ البلغم اللون الأسود بسبب الشحار الناتج عن الحطب والبلاستيك، وأحيانًا تتطور الحالات إلى ربو، وتتم متابعتها بالرغم من الظروف الصعبة والإمكانات المتواضعة بسبب الحصار المطبق على المدينة».

لكن بعض المقاتلين لا يأبهون لهذه الأضرار على اعتبار أنهم يواجهون يوميًا عشرات القذائف والبراميل المتفجرة التي قد تودي بحياتهم في أي لحظة.

يذكر أن لتر المازوت الواحد يباع عند توافره في معضمية الشام بثلاثة أضعاف سعره المتداول في العاصمة دمشق، ومع إغلاق معبر المعضمية نهاية الشهر الماضي ومنع دخول أي مواد للمدينة أصبحت المحروقات نادرة التوفر، ووصل سعر لتر المازوت إلى 700 ليرة سورية على الأقل.

تابعنا على تويتر


Top