من قمع الأسد إلى قتال “داعش”.. ثورة الكرد مستمرة

Untitled-17.jpg

مظاهرات عامودا اليوم 12-3-2015 (آرتا إف إم)

أحيت المدن الكردية اليوم الخميس ذكرى انتفاضة 12 آذار 2004 ضد نظام بشار الأسد، والتي سقط خلالها عشرات الشهداء برصاص الأمن السوري آنذاك، لتمر هذه الحادثة مرور الكرام في أروقة المجتمع الدولي الذي لطالما تغاضى عن جرائم الأسد (الأب والابن) منذ ثمانينيات القرن المنصرم، وفق ناشطين أكراد.

وخرجت مظاهرات حاشدة في كل من عفرين وعامودا والقامشلي ومدن أخرى، أكد فيها المتظاهرون على الوقوف في وجه نظام الأسد، ورفعوا لافتات تذكر بالمجازر الوحشية بحق أكراد سوريا.

السياق التاريخي لأحداث 2004

الناشط الإعلامي الكردي مجيد محمد أوضح لعنب بلدي تطور أحداث 2004 حيث كان يتواجد في مدينته الحسكة آنذاك  “انتفاضة 12 آذار في قامشلو بدأت عقب هجوم مشجعي نادي الفتوة من مدينة ديرالزور على مشجعي نادي الجهاد المحلي”.

وسبق ذلك، تجوال مشجعي نادي الفتوة في شوارع المدينة، مرددين هتافات تمجّد صدام حسين وتهين الزعماء الكرد، دون أن تحدث أي صدامات في المدينة، بحسب مجيد الذي أردف “في الملعب هاجم هؤلاء مشجعي نادي الجهاد، وقتل إثر ذلك ثلاثة أطفال نتيجة تدافع الجماهير، على مرأى من قوات الأمن المدججة بالأسلحة؛ بعد ذلك توافد أهالي قامشلو إلى محيط الملعب البلدي احتجاجًا على عدم تصرف القوى الأمنية حيال اعتداءات مشجعي نادي الفتوة”.

تطورت الأحداث حينها، وأطلق محافظ الحسكة آنذاك “سليم كبول” النار على المتظاهرين، ليسقط يومها عدد من القتلى في صفوفهم.

ويوم 13 آذار جرت التحضيرات لتأبين الضحايا ودفنهم، فتوافد عشرات الآلاف من الكرد إلى قامشلو من معظم مدن الحسكة، وشاركوا في مظاهرة تجاوزت أعدادها على أقل تقدير 300 ألف متظاهر، بحسب مجيد مؤكدًا “قوات الأمن اقتحمت المظاهرة وأطلقت النار على المدنيين، ما أسفر عن سقوط عدد آخر من الشهداء وعشرات الجرحى”.

بعد ذلك بدأت المدن الأخرى بالانتفاض، وأسقط أهالي عامودا تمثال حافظ الأسد الموجود أمام فرع الأمن السياسي، وخرج عشرات الآلاف في الدرباسية وسري كانيه (رأس العين) وديريك والمالكية والحسكة.

وشهدت مدينة الحسكة في 13 آذار 2004 مقتل 4 شبان أكراد، إثر توجه المتظاهرين لإسقاط تمثال حافظ الأسد وسط المدينة مقابل دار العدل،

وبدأ الحدث يأخذ منحىً سياسيًا بسبب طبيعة الموقف الكردي من النظام السوري حينها، وأوضح مجيد “كانت المطالب تتمحور حول الاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي كثاني قومية في البلاد، ومحاسبة محافظ الحسكة وكل من تلخطت يده بدماء المتظاهرين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإعادة الجنسية للمجردين منها بموجب إحصاء عام 1962 وإطلاق الحريات السياسية في البلاد عامة”، الأمر الذي لم يستجب له نظام الأسد.

من الأسد إلى “داعش”.. الثورة مستمرة

ومنذ انتفاضة 2011 اتخذ الأكراد موقفًا واضحًا من الثورة السورية، وخرجت مظاهرات ضد نظام الأسد في معظم المدن الكردية، بعضها أخذ منحىً كرنفاليًا كمظاهرات القامشلي وعامودا وعفرين.

وفي مطلع عام 2013 بدأت الوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي باستلامها السلطة في معظم مدن ريف الحسكة الشمالي ذات الغالبية الكردية، بالإضافة إلى مدينتي عين العرب (كوباني) وعفرين شمال حلب، وخاضت معارك عنيفة ضد الفصائل الإسلامية، ما لبثت أن تحولت إلى مواجهات مفتوحة بينها وبين تنظيم “الدولة الإسلامية”.

من جهته قال الصحفي الكردي مصطفى عبدي المقيم في كوباني، في حديثه لعنب بلدي، “إن الكرد ماضون في الثورة ضد نظام الأسد، الذي يغذي للتطرف والطائفية وداعش ..”.

وأضاف “انتصارنا على الإرهاب وتحرير كوباني كان أيضًا ثورة، وجزء منها في سبيل إسقاط هذا النظام الفاسد والمجرم الذي قتل الكرد ومنع عنهم الجنسية وكان يعتقل المئات منهم على الهوية، كما تفعل داعش الآن، وما يزال مصير الكثيرين من النشطاء الكرد مجهولًا عند الطرفين”.

وعن الحديث الذي يدور في أوساط النشطاء السوريين حول احتمال انفصال الأكراد عن سوريا الأم، اعتبر عبدي هذا الموضوع لاغيًا، منوهًا إلى أن المعارضة الكردية مكونة من ثلاث فئات “جزء يمثله حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) بمشروعه الخاص وهو الإدارة الذاتية، وجزء يمثله المجلس الوطني الكردي الذي هو جزء من الائتلاف بمشروعه الوطني، والأخير يمثله الحراك الشبابي الذي لا يزال ينادي بحرية كل المدن السورية من كوباني إلى دوما”.

وأنهى حديثه بالقول “الثورة مستمرة وكل مدينة سورية هي قطعة من القلب”.

في المقابل، يطالب عددٌ من الأكراد الانضمام إلى الإدارة الذاتية لإقليم كردستان بقيادة مسعود برزاني، خصوصًا وأن الحرب في سوريا لا زالت مستمرة.

يشار إلى أن أكراد سوريا طالبوا منذ عام 1958 بالجنسية السورية، وذلك في عهد رئيس الجمهورية المتحدة جمال عبد الناصر وأنشأوا أول أحزابهم منذ تلك الآونة، منهم من حصل عليها وقسم كبير لازال يعاني حرمانه من حق التجنيس والهوية السورية، إلى يومنا هذا.

تابعنا على تويتر


Top