ثورة شعب

في آذار 2011 واجه نظام الأسد أطفال درعا وشبابها المطالبين بالحرية بالنار، الأمر الذي انعكس على باقي المحافظات السورية لتشتعل ثورة شعبية تطالب برحيله.

وتابع الأسد سياسته من قمع المظاهرات إلى البراميل المتفجرة مرورًا بالكيماوي والغازات السامة وصواريخ السكود.

لكنه لم يتمكن رغم ذلك من إيقاف ثورة شعب لا يستسلم، مضطرًا لتسليم الدفة إلى الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الطائفية التي زجت مرتزقتها  شمالًا وجنوبًا عبر الحدود مغيّرة الصراع من ثورة ضد نظام الحكم، إلى احتلال طائفي همجي.

بينما تدخّل تنظيم “الدولة” شرقًا ليقتل السوريين ويضغط عليهم، ويحوّل ثورتهم إلى إرهابٍ وذريعة تؤلّب دول العالم للتدخل ضدهم.

وخلال 4 سنوات مضت، كان الطريق الأقرب إلى السوريين هو الصعود إلى الله، قصفًا وبردًا وجوعًا وتعذيبًا في المعتقلات أو بحكم الردة والتكفير، لكن المدن الأكثر تضررًا جراء آلة حرب الأسد لا زالت صامدةً إلى اليوم رغم الأوجاع.

لا فرق بين صواريخ الأسد الروسية الصنع أو صواريخ التحالف الأمريكية، المهم أن السوريين يدفعون أرواحهم ثمنًا لتصفية حسابات دولية في المنطقة، ويؤرخون بدمائهم عار حكومات العالم المنادية بحقوق الإنسان.

يحنّ الثوار اليوم إلى اعتصامات الخالدية ومظاهرات العاصي وساحات دير الزور، ويؤكّد على ذلك تفاعلهم مع حملات تطالب برفع علم الثورة، لكن إن كانوا يريدون العودة إلى “موجة ثانية”، فعليهم أن يحيوا أخلاق هذه الثورة ومبادئها بالحرية والكرامة والعدالة في نفوسهم قبل إشهارها أمام الناس.

ربما ينتابنا أحيانًا شعورٌ باليأس والعجز، لكنّ الأخذ بالأسباب والانتقال إلى استراتيجيات منهجية مدروسة تقودها كلمةٌ موحدة، كفيلةٌ بالوصول بنا إلى برّ الأمان.

الاستسلام أمام الديكتاتور  يعني الانتحار حتمًا، لذا فالطريق واضح، ولا يمكن لظالمٍ أن يستمر بحكم شعبٍ لا يريده، ولا بد أن يأتي يوم تشرق فيه شمس الحرية بعد المحنة؛ إن موعدهم الصبح.. أليس الصبح بقريب؟

هيئة التحرير

 

تابعنا على تويتر


Top