قهر الرجال يتجلّى في دوما

لعل رائحة الموت المترافقة مع البارود المشبع بحقد الأسد أضحت العلامة الفارقة اليوم لحاضرة غوطة الفيحاء، وهنا إذ نقول “اليوم” فنحن نختزل به واقع أربعة أعوام مضت.

وبينما كنا نحتفل أمس مع الأصدقاء بذكرى الثورة في “اسطنبول” ونهتف بأناشيدها وهتافاتها، ونقسم على الاستمرار بها حتى ولو هجرنا مرغمين أو مهزومين من بلادنا، كان الاحتفال في دوما بنكهة “فراغية” خالصة.

صور الموت في دوما فاقت مخيلتنا، وتعدت ما نقله المؤرخون والأدباء الذين عاصروا هجمات البرابرة في أوروبا الغربية أو المغول والتتار هنا في الشرق.

فأطفالها في “ذكرى الثورة” لم ينالوا حقهم بالدفن بعد حرقهم أحياء بصواريخ الأسد، إذ لا جثث لهم بعد الآن ولا ثرى يواريهم كأبسط الحقوق البشرية التي شرعها الله، وكل ماتبقى لحوم متناثرة التصقت بركام منازلهم.. لا متسع هناك للملمتها فربما هناك أحياء تحتها.

عند مشاهدتي اليوم دموع زهران علوش، القائد العسكري للقيادة الموحدة في الغوطة، وهي تنهمر من عينيه لتتساقط عبر أنفه أو “رغم أنفه”، علمت أن قهر الرجال تجلى واضحًا لمن وصف بالجبروت وصاحب الكلمات النارية.

علوش الذي لم تسعفه الكلمات عند سماعه كلمات السيدة الدمشقية الجريحة وهي تناجي ربها بإنهاء مأساة مستمرة، وتعلم أنها ستستمر في المستقبل القريب إن أحسنت الظن، اختار البكاء والصمت والقهر الذي بدا واضحًا سيد الموقف.

لاشيء يمنع الموت عن دوما، بعد أن أرادها الأسد محرقة ويدافع فيها أولياء “قم” عن زينب ويثأرون من قتلة الحسين، في وقت يعود الغطاء الدولي مجددًا ليظلل جرائم نيرون دمشق بعد أن ظنناه اندثر.

تابعنا على تويتر


Top