رواية العطر … باتريك زوسكيند

.jpg

ربما تكون عزيزي القارئ من قراء الروايات بنهم، لكن رواية العطر للروائي الألماني باتريك زوسكيند لن تكون شبيهة بأي مما قرأت يومًا -هذا إن لم تكن قد قرأتها بعد- فحيث تنقلت مع غرنوي بطل الرواية ستصحبك الدهشة والغرابة حتى آخر حرف في المشهد الختامي.

لا تتوقف الغرابة هنا، فتقييم الرواية مختلف بين قرائها بشكل كبير، البعض يرى أنها رواية بوليسية شيقة، والآخرون يرونها حكاية قاتل مختل، والبعض يقيمها كإحدى ملاحم الأدب الحديث، بينما تكتفي قلّة بالصمت أو بعبارة “جعلتنا نشمّ محيطنا بشكل مختلف”.

والعطر هي أكثر أعمال زوسكيند شهرة كتبها عام 1985، وترجمت إلى أكثر من أربعين لغة، نشر المؤلف بعدها روايتين وثلاثة مجموعات قصصية قصيرة فقط.

“لنفهم الرواية بشكل أفضل ربما يجدر بنا البحث حول الكاتب” هكذا نصحتني صديقتي، والمفاجئ مدى ارتباط شخصية المؤلف بالرواية وشخصية بطلها، فباتريك زوسكيند كما بطل روايته غرنوي يتوارى عن الأنظار، يعيش العزلة، لا يطمح للشهرة في أعماله، يرفض الجوائر الأدبية، مقلّ في روائعه، له بضعة صور على الشبكة فحسب، ولا يعرف أحد أين يقيم اليوم.

العبقرية في الرواية تكمن في الوصف المادي لأمور غير موصوفة لغةً.. عن الروائح أتحدث، فعندما يصف زوسكيند الرائحة تشعر كأنك تراها بعينيك وتلمسها بأصابعك، الأمر الذي يتطلب مهارات لغوية فائقة في الكتابة (والترجمة).

أحداث الرواية التي تدور ضمن حقبة مهمة من تاريخ فرنسا رغم أن الكاتب ألماني، تحمل في دلالتها اهتمام باتريك الواضح في التاريخ، لنعلم لاحقًا أنه درسه واختص به أكاديميًا، بالإضافة على احتواء الرواية لبعض من الرموز اللغوية والفلسفية، والسخرية من مقدسات عدّة.

ليست العطر قصة قاتل، كما أراها وليست قصة مختل عقليًا، هي حكاية عن جنون الشغف.. باختصار.

تابعنا على تويتر


Top