لا جديد في سوريا

أحمد الشامي

يعود “نتنياهو” للتربع على مقعد رئاسة الوزراء في إسرائيل لمرة ثالثة في انتخابات ديمقراطية شارك فيها اليهود والعرب على حد سواء.

قد يعتبر البعض أن هذه الانتخابات “لا تخصنا”، وهو بهذا يتجاهل حقيقة أننا قد دخلنا في العصر اﻹسرائيلي منذ الستينات وأن كل ما يجري في منطقتنا خاضع للمنطق اﻹسرائيلي العنصري.

فما يجري اليوم في سوريا تمتد جذوره إلى ليلة بائسة من تشرين الثاني 1995، حين اغتيل مرشح حزب العمل “إسحاق رابين” على يد “يغال عمير” لصالح مرشح الليكود المتطرف “نتنياهو”، وهو أحد”الآباء الروحيين” للدواعش!

برنامج “نتنياهو” كان ولا يزال يتلخص في “قتل العرب وسحقهم”، أما برنامج “رابين” فكان مقدرًا له أن يؤدي في النهاية لتفكيك منظومة الفصل العنصري اﻹسرائيلية، على نمط ما حصل في “جنوب أفريقيا” وإحلال السلام في المنطقة برعاية آخر رئيس أمريكي مستنير، كلينتون.

تحقيق السلام كان مفترضًا به أن يؤدي لوضع لبنة نظام مؤسساتي مستقر وعقلاني في سوريا، قادر على ضمان متطلبات السلم، لهذا السبب كان “حافظ” مسرورًا لاغتيال رابين ولدوام المنظومة الشرق أوسطية البربرية على حالها.

منذ اغتيال “رابين” غرقت “إسرائيل” في بحر من العنصرية والكراهية. المهاجرون الروس أتوا حاملين معهم أحقادًا لامتناهية ضد العرب والمسلمين، وهذا ما يفسر تلاشي “معسكر السلام” في الدولة العبرية، وتبخر كل آمال التسوية في المنطقة ما لم يتم فرض هذه التسوية عسكريًا على العدو الصهيوني.

لكن، لماذا تحتاج إسرائيل للسلام ولديها “أعداء” ممتازون من أمثالنا؟ نحن العرب أكثر جهلًا وغباءً حتى من “الهنود الحمر”، ونسلم قيادتنا بسهولة ﻷفاقين، قومجيين وإسلامويين، يسهل على “إسرائيل” تدجينهم.

حدود إسرائيل تحرسها “مآقي” جيرانها بدون مقابل! يكفي النظر لتفاني اﻷنظمة المحيطة بالدولة العبرية في حماية حدود الاحتلال وضمان أمن مواطني إسرائيل.

العرب محكومون سواء من قبل عائلات أو من قبل أفراد، كلهم “مسايرون” ويريدون “الرضا” وقضاء حاجات “العدو” على حساب حقوق شعوبهم ومصالحها.

حتى “جبهة النصرة” تركت بعض كتائبها “الجهاد” ضد “العدو النصيري والمجوسي” واستنفرت لحراسة حدود الاحتلال الصهيوني في الجولان مقابل “بطانيات” وأدوية!

تابعنا على تويتر


Top