إنه الاقتصاد يا…

451451.jpg

خرج جورج بوش الأب من حرب الكويت عام 1991 نافشًا ريش النسر الأمريكي بنصر غير مسبوق وضعًا أقدام الجنود الأمريكان على منابع النفط إلى آخر برميل سيتم انتاجه في العالم ، أي أن أمريكا أمسكت بأرض إنتاج الطاقة كما تمسك أساطيلها البحرية بأمن خطوط سير ناقلات النفط عبر المحيطات.

وبذلك حققت أمريكا لاقتصادها أمنه الاستراتيجي في قطاع الطاقة بتكاليف دفعتها بالكامل الكويت والسعودية ونظام تعويضات يدفعه العراق.

وبعبارة صغيرة تمكن جيمس كارفيل، مصمم الحملة الإعلامية لبيل كلينتون، من هزيمة جورج بوش الأب، “إنه الاقتصاد، يا غبي”، هي العبارة السياسية التي استخدمت على نطاق واسع خلال الحملة الانتخابية الناجحة لبيل كلينتون ضد جورج بوش الأب عام 1992 في رسالة إلى أن كلينتون هو الخيار الأفضل لرئاسة أمريكا لأن بوش لم يهتم بالاقتصاد اهتمامًا كافيًا، حيث شهد الاقتصاد الأمريكي موجة من الكساد.

اليوم ومع اكتمال أربع سنوات على انطلاق ثورة السوريين من أجل الحرية العدالة والكرامة، يتضح تمامًا أن النظام عمل على تدمير اقتصاد المناطق والأفراد المعترضة على سياساته سلميًا، وواجه الحراك السلمي بأبشع أدوات التدمير والوحشية، وفتح معتقلات التعذيب حتى الموت لصبايا وشباب آمنوا بالسلام طريقًا لنيل الحقوق، وبالورود وسيلة لمنع توجيه آلة القتل في الجيش السوري إلى صدور الناس العزل.

مع اكتمال أربع سنوات دامية فقدت سوريا المصدر الرئيسي للقطع الأجنبي الناجم عن تصدير النفط وعدد من المنتجات الصناعية والسياحة، وتراجعت نسبة التحصيل الضريبي بنحو 65%، وارتفع عجز الموازنة إلى أكثر من 6 أضعاف عما كان عليه في العام السابق للثورة، وجرى استنزاف احتياطي القطع الأجنبي بشكل متواصل ولم تستطع المساعدات والخطوط الائتمانية الإيرانية-الروسية التخفيف من الكارثة الاقتصادية التي أكلت خمسين عامًا من عمر التنمية، واستهلكت الأموال الحكومية المجمدة في المصارف الخارجية لتمويل استيراد المواد الغذائية، ولم يبق إلا تحويلات السوريين في الخارج لذويهم، التي تقدر بـ 7 ملايين دولار يوميًا موردًا يبقي على ما تبقى من قيمة الليرة السورية.

ظن النظام أن خيارات العنف والتدمير ستمدد له الحياة، ولكنه لم يدرك تصميم السوريين على مطالبهم وقدرتهم على الاستمرار.

تابعنا على تويتر


Top