قرآن من أجل الثّورة 162

-محمد.jpg

الخرف وأرذل العمر

في كتاب “نهاية الذاكرة: التاريخ الطبيعي للزهامير” تحكي الكاتبة سيرة الدماغ الذاتية وكيف أن الخرف هو نهاية طبيعية تدريجية لشيخوخة الدماغ، ولأن متوسط الأعمار ارتفع بسبب تحسن الرعاية الصحية في العالم فإن نسبة الخرف ارتفعت معها.

علم الإنسان لعقود طويلة أن خلايا الدماغ نبيلة، بمعنى أنها لا تتجدد، ولكن هذا لم يعد قائمًا، ويبدو أن الأبحاث الجديدة بدأت تهز هذه المسلّمة المقدسة، ولكن لا يزال موت خلايا الدماغ بعد عمر معين أكثر من إحيائها ليجعل الخرف رذيلة لا مفر منها. مع تدهور المرض تزداد ذلة الإنسان الضعيف، فقد يتغوط في غرفة الجلوس ويتفوه بالكلام الرذيل، ثم يتحول الكلام نفسه إلى مجموعة أحرف مختلطة لا معنى لها، حتى يفقد آخر قطرة من علمه الذي اكتسبه طوال حياته، يقول الله تعالى {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (سورة النحل، 30)

لكي لا يعلم من بعد علم شيئًا، شيئًا؟! ولا حتى شيئًا واحدًا! لكن هناك أمل، فمناعة الدماغ ضد الزهايمر ليست في عدد الخلايا بقدر ما هي في شبكة التوصيلات بين الخلايا وهذه تعتمد على جهدك واجتهادك ونصبك المستمر. كلما توقفت عن التعلّم والتفكير تبدأ الوصلات بالاضمحلال، وترسل إشارات للموت المبرمج، على مبدأ قاعدة “استخدمها أو اخسرها”، لذلك فإن سفينة الخلاص التي ستوصلك إلى أبعد محطة للموت قبل أن يبلعك ثقب الزهايمر الأسود هو أن تحافظ على توازن جسمك وفكرك ومشاعرك وروحك وأن تبقي عقلك في تحفّز وتأهب وتحرك مستمر، وأن يكون مبدأك في الحياة والعمل

{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (سورة الشرح، 7-8).

 

تابعنا على تويتر


Top