«يكفي أن تمشي الفتاة مع شاب يرتدي البوط العسكري لترى الضواحك من أنيابها»

فتيات سلاحٌ لآبائهن

53028073-e1389790030530.jpg

لم تكن تعجبني تربية أهالي بلدي لأولادهم، كنت أرقب من بعيد، كان الذكور يسمحون لأنفسهم ما لا يسمحون لما هو أقل منه بكثير لأخواتهن حتى ولو مجرد التفكير، تخطب البنت باكرًا، مرة قالت إحداهن «إن سوق ابنتها ماشي» لكثرة العرسان المتقدمين لها، فقط لأنها كانت جميلة، وكثيرًا ما تردد المثل الشائع «ليش سكتوا..شو إجتكم بنت»،

كناية عن حزن الأهل لخبر قدوم مولودهم أنثى، فليت وأد البنات لم يتوقف –برأي البعض-.

سلاح الأب ابنته

يبدو أن بؤبؤ عينيك تسمّر دهشة من العنوان، فكيف تكون الابنة سلاحًا؟، نعم، في دمشق أصبحت هكذا، يدّعي الأب الفخر بأن ابنته تقدم لها خاطبًا من عناصر الأمن، وأن ثلاثة أو أكثر منهم يتشاجرون أيهم يتمكن من مرافقة ابنته إلى إحدى الحدائق، التي أمست تمتلئ بعناصر الأمن وصاحباتهم أكثر من الأزهار والأشجار، فحتى قارعة الطريق باتت تخجل من سوء حيائهم، والأب يتمسك بابنته سلاحًا، يهبها للعنصر صاحب الرتبة الأعلى، ليقيه وأسرته مغبّة الأيام، وغدر الحبيب الأول ذي الرتبة العسكرية الأدنى، لا يخرج الأب من المنزل إلا ومعه ابنته أو زوجته أو أخته، يلف يده بيدها، تفاديًا للتوقف على الحواجز الأمنية.

نعم.. خططت لقتل خطيبها

سمعت اليوم وفي دمشق منادي مسجد الحي ينادي على الشهيد (ص)، ولكن لا تعجب بأنني عرفت القصة عند حضور العزاء، وبأن خطيبة الشاب المقتول، اتفقت مع ابن عمتها وصديقه على قتله، بتحريض من حبيبها الذي وعدها أن يلملم بحذائه العسكري كل آثار الجريمة، وعشية خروج المغدور من زيارة بيت خطيبته، تلقته يد الغدر، وأودت به جثة هامدة في أحد مداخل الحي، ليكشف طفل في العاشرة من عمره حيثيات الجريمة، صارخًا في الأهالي بعد خروج المصلين من أداء صلاة العشاء، وليكون أول من يلبي نداءه القتلة أنفسهم –بيقتلوا القتيل وبيمشوا بجنازته-، فتترافق مراسم تشييع وعزاء الشهيد العسكري الأغر الذي دفع ما ملكت يمينه من أجل إجازة من قطعته العسكرية، يزور بها أهله وخطيبته، آملًا بالعودة، فإذا به يعود إلى التراب لا إلى صموده على الجبهة، والفتاة وأبوها وابن عمتها وصديقه إلى السجن للتحقيق بما جرى، أما حبيبها فقد داس بحذائه كرامة كل فتيات الحي التي باتت الأصابع متوجهة نحو أي فتاة تخرج من بيتها، فهي بنظر البعض بضاعة يسهل التلاعب بها.

ضحكة صفراوية

يكفي أن تمشي الفتاة مع شاب يرتدي «البوط العسكري» لترى الضواحك من أنيابها على عرض وجهها كله لا ثغرها فقط، فهو يدوس به أرضًا يخال أنها لم يطأها غيره، وهي وكأنها حازت صك غفران تدخل من تشاء به جنة حياتهم، أما الضحكة الأكثر صفراوية تلك المرسومة بحذر مرة وبخوف مرات كثيرة، عندما يبدأ التفتيش على الحواجز الأمنية، وكأن الجالس جانب الزوجة يسمعها تجبر مخها أن يعطي أوامر لوجنتيها بالارتفاع قليلًا ولو عدة ميليمترات، ولثغرها أن يشق عبابه عن أسنانها البيضاء تارة والصفراء تارات أخرى، ولعينيها أن تتسمرا بعيني عنصر الأمن غامزة بإحداهن، وهو يتلقف هوية زوجها، أما قلبها فهي بذاتها لم تعد دارية بمكانه، فكل أملها الآن أن تكون ابتسامتها كلمة مرور لزوجها تقيه شر القيل والقال على الحاجز، وما إن يجتازوه، حتى تضحك انتصارًا لكرامتها المهدورة منذ لحظات –ربما-، أو فرحًا بسلامة زوجها، فبات المار على الحواجز الأمنية مفقود، والعائد مجرد صورة لا أكثر.

ويبقى عند آخرين «خلينا نسفّر البنت لعند عمها… عقلي ما بيتحمل يغتصبوا البنت ونحن واقفين مو قادرين نعمل لها شي» «هم البنات للمات» «فوق الموت بهالحرب عصة بوجود صبايا بالبيت» وغيرها من عبارات الألم الممزوج بالخوف على مستقبل الفتيات.

ويسود عند البعض «حد الإيمان» بأن التبسم في وجه أحدهم منجاة لا صدقة فحسب –كما تعلمناها-.

تابعنا على تويتر


Top