حقيقة اغتيال العقيد محمود العمر رئيس مخفر داريا من قبل قوات الأمن

19.jpg
العقيد محمود العمر - رئيس مخفر داريا

العقيد محمود العمر – رئيس مخفر داريا

«بداريا ما في عصابات مسلحة ولا شي.. فوتو فتشو بس لا تعملو مجازر وتقتلو الناس…»
كثرت الروايات حول حقيقة الدافع وراء اغتيال العقيد محمود العمر، رئيس مخفر داريا، من قبل قوات الأمن أثناء حملتها الأخيرة على المدينة حين اقتحمتها وارتكبت فيها مجازر مروعة.

العقيد العمر الذي وقف منذ البداية وقفة حق فتعاطف مع الثورة ولم يتجاوب مع أوامر قمع المظاهر الثورية في المدينة، ورغم أنه كان يعلم علم اليقين ما سيحل به على يد النظام في حال افتضاح أمره، سعى جهده لإظهار نفسه على مسافة واحدة من الثورة ومن النظام.

ويذكر أهالي داريا للعقيد العمر وعناصر المخفر معه موقفهم المشرف وفضلهم الكبير في حماية المدينة من حملة أمنية كان النظام يسعى للقيام بها عندما سرب عناصر المخفر لأهالي المدينة وشبابها الثائر في أحد أيام الجمعة في بدايات الثورة مخططًا رسمته قوات الأمن وعملت عليه لافتعال حريق كبير في المخفر، عند مرور المظاهرة من أمامه، واتهام الثوار بذلك لإيجاد ذريعة لاقتحام المدينة وضربها بيدٍ من حديد، وجرها إلى العنف، فكان موقف العقيد العمر يومها من أسباب الحفاظ على سلمية الثورة في المدينة.

وعند الاقتحام الأخير للمدينة (23 آب 2012) وُجد العقيد العمر مقتولًا دون أن يستطيع أحد تاكيد طريقة اغتياله، إلا أنه بحسب عدد من الروايات، فقد دخل عدد من عناصر الأمن إلى مكتب العقيد محمود وسألوه: «لمَ لم تقم العصابات المسلحة باغتيالك حتى اللحظة كما اغتالوا آخرين ممن يعملون في سلك الجيش والشرطة؟؟» فرد عليهم: «لأنه لا توجد عصابات مسلحة في المدينة»، وهو الجواب الذي لم يعجبهم. وحين علم العقيد بنيّتهم القيام بحملة دهم وتفتيش في المدينة طلب منهم القيام بذلك دون اللجوء للعنف أو القتل ودون ارتكاب مجازر أو قتل المدنيين، فما كان من عصابات الأسد إلا أن أطلقوا النار عليه وأردوه قتيلًا على الفور، كما قتلوا مساعده اسماعيل العرعور. وقد هرع عدد من أبناء المدينة لإسعاف العقيد العمر والمساعد العرعور إلا أنهم وصلوا بعد فوات الأوان.

وذكر عدد من الأهالي، الذين توجهوا إلى المخفر لمحاولة إسعافهما، أنهما كانا مقيدين إلى كرسييهما وأن آثار التعذيب كانت واضحة على جسديهما. كما أكد هؤلاء الأهالي أن عناصر الأمن قد قاموا بسرقة محتويات المخفر.

وبعد أن قام أهالي داريا بدفن جثماني الشهيدين (العمر والعرعور) مع جثامين أبناء المدينة الذين قضوا في تلك المجزرة في مدفن الشهداء، قامت الأجهزة الأمنية بإرسال سيارة إسعاف لتقوم بأخذ جثة العقيد العمر وتنقلها إلى مكان مجهول.

لقد حقد عناصر الأمن على رئيس المخفر وعناصره لأنهم تضامنوا مع الحق، وأقروا للشعب بحقوقه ورفضوا أن يسهموا في قمع ثورة الحرية والكرامة، بل كانوا متعاونين مع المدنيين إلى أبعد الحدود، كما يؤكد ذلك عدد من عناصر الجيش الحر متمثلًا بذلك شعار « الشرطة في خدمة الشعب» لذلك قرر عناصر الأسد التخلص منه.

تابعنا على تويتر


Top