شهادة ناجٍ من حصار الغوطة الشرقية لدمشق

أسعار الغوطة تسابق صواريخ الأسد وبراميله

gallery-preview.jpg

«قصه موت»، هكذا يصف أبو صلاح (63 عامًا) من مدينة درعا، الحياة داخل الغوطة الشرقية بعد أن تمكن من الخروج منها بعد عامين على الحصار.

وفي حديثٍ لجريدة عنب بلدي، يشرح أبو صلاح قصته مع الحصار «ذهبت وزوجتي في زيارة إلى الغوطة الشرقية، وبعد دخولنا بعدة أيام أغلق النظام كافة المنافذ ومنع خروج أي شخص من الغوطة»، ويردف «أمضينا فيها عامين كاملين من الحصار، ولو استطاع النظام منع الهواء من الدخول للغوطة لفعل، إضافة إلى القصف اليومي الذي أودى بحياة الكثير من المدنيين، فمن لم يمت من الجوع خلال العامين الماضيين مات بطائرات وصواريخ النظام التي لم تستهدف سوى المشافي الميدانية والأسواق ومناطق التجمعات السكنية».

«عشنا سنة ونصف في مدينة زبدين، بعدها قامت قوات النظام بمحاولات عديدة لاقتحامها وقصفتها بشدة»، يضيف أبو صلاح «اضطر أهالي البلدة للخروج من المدينة فنزحت مع زوجتي إلى إحدى القرى المجاورة».

في الغوطة يسأل كثير من المحرومين المساعدة في الطرقات بأي شيء يتمكنون فيه من شراء طحين شعير يحلونه بالماء لإطعام أطفالهم، بحسب أبو صلاح «لكن الذين لا يسألون الناس أكثر بكثير، مات عددٌ منهم جوعًا».

وصل سعر كيلو الطحين إلى 2000 ليرة سورية، ما خلق أزمة غذائية خانقة اضطرت الأسر «ميسورة الحال» إلى اللجوء إلى المواد العلفية مثل الشعير وفول الصويا والذرة وطحنها لإعداد الخبز منها.

ومع ارتفاع أسعارها وقلة وجودها، اضطرت الكثير من العائلات الفقيرة لأكل الملفوف وعشبة السلق والسبانخ كبديل للخبز.

يقول أبو صلاح «ارتفاع الأسعار تسابق وصواريخ النظام وبراميله التي تقصف الغوطة كل يوم، حيث وصل سعر كيلو السكر إلى 6000 ليرة والشاي إلى 15000، ليرة ما جعل إبريق الشاي حلم الكثيرين».

بينما تعدّ ظاهرة أكل الأطفال للـ «الفجل» الأكثر انتشارًا في معظم مدن الغوطة، خصوصًا وأن بعض المزارعين يوزعونه مجانًا.

«الأسوأ هو احتكار التجار للمواد الغذائية وتعاونهم مع النظام لخنق المحاصرين.. لن أنسى ما حييت طحين الخبز المعفن الذي كانت تبيعه حواجز النظام لبعض التجار الذين يبيعونه بدورهم للمواطنين» يكمل أبو صلاح، مشيرًا إلى أن تجارة المياه كانت «الأربح»، إذ تضطر عائلات الغوطة لشراء صهريج المياه بقيمة 2500 ليرة وهي مياه كلسية غير صالحة للشرب، أما أسطوانة الغاز فقد وصل سعرها إلى 60 ألف ليرة «إن وجدت».

في الآونة الأخيرة، أطلق النظام حملةً أسماها «المصالحة» وتقضي بتسليم أي مقاتل في الجيش الحر نفسه لحواجز النظام مع سلاحه.

وبسبب الجوع، اضطرت كثير من العائلات لتسليم أنفسها، ولكن كان مصيرها الاعتقال غالبًا، وسوق الشباب في سن الخدمة العسكرية أو المنشقين عنه للتدريب تحت ما يسمى «جيش الوفاء» وإعادتهم للقتال في الغوطة الشرقية، أما كبار السن والنساء فيتم اعتقالهم والتحقيق معهم.

كثيرون حاولوا الخروج من «السجن» عبر طرقٍ مختلفة لكن الغالبية أعدموا أو اعتقلوا وما زال مصيرهم مجهولًا حتى اللحظة؛ قليلون جدًا من يستطيعون النجاة والعبور إلى الضفة الأخرى «دمشق».

 

تابعنا على تويتر


Top