سوريا أكبر من المخضرم الإبراهيمي

23.jpg

داريا – جريدة عنب بلدي – العدد 29 – 9-9-2012


سماح هدايا

مازال الأخضر الإبراهيمي يتصرّف بعيدًا عن مشهد الدم الحقيقي الدائر في مدن وأرياف سوريا. الأخضر الإبراهيمي مهندس اتفاق الطائف الطائفي، ومهندس المحاصصة الطائفية في العراق، والتي اعترف سابقًا بخطئه فيها، أبدى  كثيرًا من التحايل عندما صرّح مستغربًا  بأنه لا يعلم  ماذا  يجري الآن في سوريا. فهل يعتقد، حقًا، أنّ خبرته في الفعل الطائفي سيكون لها مكان في سوريا؟
إنّ الخضرمة متجذرة في عراقة خبرته في العمل مع الأمم المتحدة لحل النزاعات في الوطن العربي على مبدأ التقسيم الطائفي؛ فيا ترى ماهو الآن مخططه الطائفي لسوريا ؟؟؟
التّخطيط الطائفي والمحاصصة الطائفيّة لم يخلقا دولة في العراق، بل خلقا دويلات متقاتلة. ولم يخلقا دولة في لبنان وخلقا جماعات وطوائف متقاتلة؛ فهل سيبدع هذا المخضرم  تقسيمًا طائفيًّا جديدًا في سوريا؟؟
الأخضر الإبراهيمي مازال يؤكّد في كل مقابلاته أنه لايعلم، فعلاً، ما يجري في سوريا الآن؛ فهو لا يستطيع قراءة لغة التاريخ الحالي. فكل ماحدث في السابق، وأسهم الأخضر به،  أصبح  مرحلة ماضية خلف الثورة العربيّة.  والمكاسب الشكلية التي حققها  كانت من تجليات المرحلة التاريخية القديمة (التردي التاريخي العربي والانصياع للذل). ولا فائدة في  اجترار تجارب هذا الماضي، وأدواته ورموزه، ولا نصر يمكن إنجازه؛ لأنّ تاريخنا، قد تغيّر تقويمه الآن، وقد بدأ التقويم الجديد بالسابع عشر من كانون الأوّل 2010. ..
ولسخرية القدر، فحتى العباقرة يسقطون. فأنشتاين بعبقريته الفذّة، قد قتل أهم إنجازته في أكبر خطأ، كان ارتكبه في نهاية حياته الأكاديمية، واعترف به؛ فكيف لا يسقط المخضرم في خضم الدماء العظيمة في ثورة سوريا، ويكون الخطأ الذي ينهي مهنته؟
ثورة سوريا  حتمًا هي التي ستنهي المشروع الطائفي في العراق ولبنان وستحرق مشروع الأخضر الإبراهيمي. إنّ ربيع سوريا سيكون نارًا على الأخضر الإبراهيمي وعلى مشروعه، وستحرق الثورة السورية بثقلها المعنوي والتاريخي والبشري والجغرافي مخططه ومخطط  كل من يعبث خارج إطار أهداف الثورة ومبادئها. هذا هو قدر سوريا عبر التاريخ أن تحرق على أرضها بدمها كل المتآمرين، مهما طال بغيهم واشتدت صولتهم؛ فقد حان الوقت التاريخي لتفرض سوريا كلمتها وتاريخها على المحيط.

تابعنا على تويتر


Top