الناميات الأنفية عند الأطفال والمشاكل التي تنجم عن ضخامتها

Untitled-117.jpg

يعاني العديد من الأطفال من اضطرابات في الطرق التنفسية العلوية تؤدي للشخير وصعوبة التنفس، وخاصة في فصول التحسس كالربيع والخريف، ويلاحظ ازدياد هذه الحالات بسبب تلوث الجو الناجم عن الانفجارات وانهيارات المباني في سوريا وسط القصف والمعارك، وسنتحدث في هذا العدد عن أحد أهم أسباب هذه الاضطرابات وهو ضخامة الناميات الأنفية.

ما هي الناميات الأنفية؟

هي كتل نسيجية تتواجد في البلعوم خلف الأنف مباشرة ولا يمكن رؤيتها عند فتح الفم، تشبه اللوزات البلعومية في تركيبها وعملها؛ فهي غدد لمفاوية لها دور مهم في عمل جهاز المناعة والدفاع ضد الأمراض.

تكون هذه الناميات متواجدة منذ الولادة ولكنها تبدأ بالتضخم بعمر سنة ونصف، وتصل لذروة ضخامتها بعمر 3-4 سنوات، ثم تبدأ بالتراجع والصغر تدريجيًا بعد عمر 7 سنوات حتى تتلاشى تقريبًا بعمر 10 سنوات.

ما أسباب ضخامة الناميات الأنفية؟

قد تكون الضخامة بسبب خلقي تولد مع الطفل، وربما تكون مؤشرًا على وجود الداء الكيسي الليفي عنده؛ ولهذا يجب إجراء الاختبارات الخاصة لنفي هذا المرض (كاختبار العرق).

وقد تتضخم الناميات بسبب تحسسي نتيجة التعرض للغبار أو الدخان أو العطور أو غيرها من المحسسات؛ وهو السبب الغالب وخاصة عند إهمال العلاج وإزمان الحالة، وهنا لا تترافق الضخامة بارتفاع حرارة، كما أنها لا تتراجع إلا بزوال العامل المسبب، وتحتاج للعلاج بالأدوية المضادة للتحسس كمضادات الهيستامين واستخدام بخاخات السيروم الملحي.

كما قد تتضخم الناميات بسبب التهاب فيروسي كالزكام مثلًا، وهنا تعود لحجمها الطبيعي بعد الشفاء منه، ويتسرع الشفاء باستخدام مضادات الاحتقان ومضادات الهيستامين وبخاخات السيروم الملحي، وإن عدم العلاج بشكل متكرر يجعلها تتضخم بشكل ثابت دون أن ترجع لحجمها الطبيعي.

وقد تتضخم الناميات بسبب التهاب جرثومي، وتترافق الحالة بارتفاع حرارة وتعب عام وإنهاك في الجسم ونقص شهية، وغالبًا ما تكون مترافقة بالتهاب لوزتين، ويحتاج العلاج لاستخدام المضادات الحيوية وخافضات الحرارة إضافة لما ذكرناه في علاج الضخامة الفيروسية.

ما المشاكل التي تنجم عن ضخامة الناميات في حال لم تعالج جيدًا؟

– انسداد الأنف، وقد تظهر بوليبات أنفية، ويتظاهر بسيلان أنفي مستمر، صعوبة بالرضاعة عند الصغار، شخير، صعوبة تنفس أثناء النوم، بقاء الفم مفتوحًا، صوت أنفي (خنة بالكلام)، انخفاض مستوى حاسة الشم.

– التهاب أذن وسطى متكرر، بسبب انتقال الجراثيم من الناميات إلى الأذن إضافة لانسداد نفير أوستاش بسبب ضخامتها، ويحدث نقص السمع مع آلام بالأذن.

– التهاب جيوب مزمن، بسبب تسرب الجراثيم إليها من الناميات إضافة لانسداد فتحاتها، فتحدث حرارة واحتقان بالأنف، إفرازات أنفية وبلعومية قيحية مزمنة، صداع.

– اضطراب نوم وكوابيس مع نعاس وقلة نشاط نهارًا وانخفاض مستوى الاستيعاب، وكل ذلك بسبب عدم وصول كميات كافية من الأكسجين إلى الدماغ.

– تغير شكل الوجه، حيث ترتفع الشفة العليا مع بروز ملحوظ للسنّيْن في منتصف الفك العلوي وصغر بفتحتي الأنف، ويحدث ذلك مع مرور الوقت بسبب استمرار الأعراض دون علاج وحدوث التنفس الفموي وعدم الإطباق الجيد وتراجع اللسان للخلف.

– الاختلاط الأخطر، ولو أنه نادر الحدوث، هو ضخامة القلب (القلب الرئوي) والذي يحدث بسبب عدم كفاية الأوكسجين بشكل مستمر ومزمن.

وسنتابع في العدد القادم عن استطبابات الناميات وطرق استئصالها.

تابعنا على تويتر


Top