السير بين خطين..

الألغام تحاصرنا في اليوم العالمي لحظرها

_بين_خطين.jpg

–  امشي أمامي.. هكذا بين الخطّين، أسرعي.. حذار أن تخرجي عنهما.

– أقدامي تؤلمني يا أمي

– لا وقت للدلال يجب أن نلحق بالجميع

-أمي: احمليني.

انحنت الأم لتحمل طفلتها، «سمعنا فجأة دويّ انفجار تبين أنه لغم أرضيّ داسته خطأً، تناثرت أشلاء سيدة وابنتها خلفنا، لم نستطع فعل شيء فقد كنا جميعًا معرضين لذات الخطر، نهرب من المصير عينه إلى مجهول غامض ينتظر كل منا، لا يعلم أحد هل سيعيش لخطوة أخرى أم أن خطوته التالية ستحدد نهايته».

ولاء علي، صحفية وناشطة من كوباني (عين العرب)، كانت كالجميع لا تسمع بالألغام ولا تلقي لها بالًا، فالموت اليوم هو لعنة سماوية لا أرضية، والألغام صنعت لحروب وزمن بعيد، هذا ما كانت تظنّه إلى حين رأت بعينيها ما غير مفاهيمها المعاصرة عن الحروب، وفق ما تنقله لعنب بلدي.

في مطلع أيلول 2014 وبعد بدء القتال في كوباني بين القوات الكردية وتنظيم «الدولة الإسلامية»، شرعت الآلاف من العائلات المتواجدة في المنطقة بالنزوح إلى تركيا، ورغم أن المنطقة حدودية إلا أن البوابة الأساسية بين كوباني وتركيا لم تفتح.

ولاء وعائلتها هربوا كما العائلات الأخرى سيرًا على الأقدام باتجاه الحدود «قامت السلطات التركية بنزع الأسلاك الشائكة الفاصلة بين تركيا وسوريا، لكن المنطقة التي توجب علينا اجتيازها كانت مزروعة بالألغام بشكل كامل، قام الأتراك بنزع ألغام من ممر ضيق، وكان هناك خطين ينبغي علينا المشي بينهما وعدم تجاوزهما لأن نتيجة ذلك الموت المحتّم».

وأشارت هيومن رايتس ووتش في تقرير لها أواخر 2014، أن ما يزيد عن 70 انفجارًا لألغام أرضية مضادة للأفراد في ممر تل الشاعر الحدودي وذلك بين منتصف أيلول 2014 إلى منتصف تشرين الثاني من العام نفسه، بالإضافة لمعلومات نشرتها في تقرير مفصل في منتصف 2012 تشير فيها إلى قيام السلطات السورية بزرع الألغام من طراز «بي إم إن-2» والألغام المضادة للمركبات من طراز «تي إم إن-46» الروسية المنشأ على حدودها مع كل من لبنان وتركيا.

واعتبرت الأمم المتحدة حكومة الأسد الوحيدة عالميًا التي استخدمت الألغام الأرضية وزرعتها في ذلك العام؛ استنادًا لشهادات شهود ومختصين في تفكيك الألغام؛ وتصريح مسؤول سوري لوكالة اسوشيتد برس بأن سوريا اتخذت إجراءات للسيطرة على حدودها «بما في ذلك زرع الألغام».

وتعتبر مأساة كوباني من أبرز ما أعاد مسألة الألغام الأرضية إلى الطاولة؛ بعد أن كان عام 2014 من أقل الأعوام خسائر بشرية بالألغام حسب الحملة الدولية لحظر الألغام، ما دفع رئيسها للقول «إن الوقوع ضحية لغم أرضي بعد أن فقدت موطنك وفررت من بلدك هو مصير لا يجوز لأحد أن يضطر لتحمله»؛ إضافة لدعوته تركيا للمساهمة في تفكيك الألغام في المناطق الحدودية مع سوريا باعتبارها عضوًا في اتفاقية الحظر.

تتابع ولاء روايتها «ثمة ممرين ممكنين لأهالي كوباني وقراها، ممر من كازكان، وممر من تل شعير، الممران كانا محفوفين بالألغام ولم يكن لنا الاختيار أساسًا فهجوم داعش لم يترك لنا إلا الرحيل».

«مشينا ساعة كاملة بممر ضيق بين الألغام، وبوتيرة حذرة وبطيئة جدًا لئلا ندوس على أي منها» تكمل ولاء، «الأطفال والكبار في السن كانوا الضحايا في الغالب حيث لم يتمكنوا من الانضباط بين الخطين، شهدت تفجيرًا لعدد من الألغام برجل وطفلة وأمها، لم نستطع سوى إنقاذ أنفسنا بمزيد من الحذر والنظر إلى موطئ أقدامنا»

يذكر أن الرابع من نيسان هو اليوم العالمي للتوعية بالألغام؛ ومن يقرأ رسالة الأمم المتحدة الصادرة بمناسبته يلحظ لغتها الجذلى بوضوح من انخفاض ضحايا الألغام في العام السابق، رغم إشارتها في مواقع أخرى إلى أنها أسلحة غير مجدية عسكريًا في الحروب الحالية، بمعنى أن انخفاض ضحايا الألغام يتناسب عكسًا مع ارتفاع ضحايا أدوات عسكرية أخرى؛ أكثر تطورًا، ولعلّه السبب الذي ﻷجله أطلقت الأمم المتحدة موضوعًا دوليًا ليومها العالمي «أكثر من مجرد ألغام».

تابعنا على تويتر


Top