ردًا على «ارفع علم ثورتك» ..

خلاف راياتٍ في حلب وشعارات «الخلافة» تجوب أحياءها

11_1.jpg

«كانت أشبه بحرب شوارع مصغرة في حلب اليوم، رعاع يركبون سيارات عليها شعارات كتائب أبو عمارة وجبهة أنصار الدين وجبهة النصرة وحزب التحرير -حسب الشهادات- ويحملون السكاكين والسلاح، اعتدوا على مظاهرات الثوار في أحياء حلب».

هكذا وصف الناشط أحمد أبازيد ما حصل في أحياء حلب المحررة يوم الجمعة 3 نيسان، حين خرجت مظاهرات «مسلحة» تطالب بالخلافة ورفعت الأعلام السوداء، حارقةً علم الثورة ومعتدية بالضرب على طفلٍ يحمله.

وتعالت أصوات الاستنكار واتجهت أصابع الاتهام لحزب التحرير، وفقًا لما صرح به المتحدث الرسمي باسم مجلس ثوار حلب أبو محيو الكردي لعنب بلدي، «منذ أن انطلقت حملة (ارفع علم ثورتك) ولاقت صدىً كبيرًا عالميًا، شعر حينها كل أصحاب الفكر المتطرف بالامتعاض الشديد، وعلى رأسهم حزب التحرير… وبدأوا بتحريض الناس ضد العلم ونشروا بينهم أن هذا العلم علماني، ورُفع لاستفزازهم».

ويصف أبو محيو المظاهرات التي نظمها المطالبون بالخلافة لجمعتين متتاليتين بـ «الاستفزازية»، حيث كانت مسلحة وتعرضت لأعلام الثورة وصور الشهداء بالتمزيق والحرق، وتعرض المتظاهرون للناشطين بالضرب و»لولا حماية عناصر تجمع (فاستقم كما أمرت) لهم لسالت الدماء»، وفق رواية أبو محيو.

حزب التحرير

وفي السياق، أجرت عنب بلدي لقاءً مع هشام البابا، مساعد مدير المكتب الإعلامي لحزب التحرير، الذي عرّف الحزب بداية بأنه «سياسي هدفه الإسلام»، تأسس عام 1953 في القدس ثم انتشر ليصبح لأنصاره وجود في معظم الدول الإسلامية، ويوضح البابا أن هدف الحزب الأول هو»إقامة الخلافة الإسلامية لتحكم بم أنزل الله».

وفيما يتعلق بموقفه من الثورة السورية، يوضح البابا «أن حزب التحرير شارك بالثورة منذ انطلاقتها، ووضع كل إمكانياته في خدمتها». إلا أن الحزب لا يشارك في قتال النظام «إذ لا يوجد فصيل عسكري يتبع له ولن يوجد» وفق تعبير هشام البابا، الذي يوضح أن الحزب يرفض العنف بكل أشكاله.

خلاف الرايات

ويبقى الخلاف العميق بين الثوار وحزب التحرير هو علم الثورة، حيث يوضح البابا في هذا السياق، أن اعتراضهم على هذا العلم ينبثق من فكرتين، الأولى أن راية الرسول (ص) كانت تحمل عبارة «لا إله الا الله محمد رسول الله» ولم يعرف المسلمون راية سواها «ونحن نتشرف في ثورة الشام أن نرفعها».

أما الأمر الثاني «فلم يكن لسوريا عبر التاريخ علم خاص بها منذ الفتح الإسلامي حتى انهيار الدولة العثمانية، حتى جاء المستعمر الفرنسي واختار لها هذا العلم الذي يرمز للتقسيم؛ وعلى هذا فإننا نعتبر أي علم غير راية رسول الله غريب عنا» يقول هشام البابا.

حرق أعلام الثورة

ينفي حزب التحرير نفيًا قاطعًا أن يكون له علاقة بحرق أعلام الثورة في المظاهرات الأخيرة، ويوضح البابا أن مظاهراتهم دائما تكون سلمية وعلى مستوى عالٍ من التنظيم سواء في سوريا أو خارجها وتخلو من أعمال الشغب. ويعقب «أي مظاهرة يقوم بها الحزب يعلن عنها بمواقعه المنتشرة في الإنترنت، معتبرًا «ما يتم نشره وتداوله عنا، إنما هو من قبيل الحرب الإعلامية الموجهة ضدنا للحيلولة بيننا وبين الأمة» وفق تعبيره.

لكن أبو محيو الكردي يؤكد أن المتهم الأول بتحريض الناس على هذه المظاهرات هو حزب التحرير وكتائب أبو عمارة، وأن الناشطين جميعهم يعلمون بقيام هاتين الجهتين بتحريض الناس ضد علم الثورة والثوار وحشد الناس للتظاهر بحجة «نصرة راية الإسلام».

هل علم الثورة محرّم؟

ووقوفًا عند الخلاف العميق حول الراية التي تحملها الفصائل، أصدرت هيئة الشام الإسلامية فتوى شرعية بهذا الخصوص، ترد فيه على كل من يرى عدم جواز رفع علم الاستقلال، وأوضحت أن «المعنى الشرعي لكلمة الراية التي يقاتل تحتها المسلم، هي النية والغاية التي يقاتل لأجلها.

وأضافت الهيئة «لم يرد عن رسول الله أنه حمل راية كُتب عليها أي عبارة كما يعتقد البعض، وأن علم الثورة الذي توافق عليه السوريون وصار رمزًا لثورتهم ليس فيه ما يخالف الشرع، ولا يحق لأي فصيل أن يفرض رايته على فصيل آخر»

تابعنا على تويتر


Top