أربعون يومًا على إغلاق المعبر

مجددًا داريا ومعضمية الشام تحت الحصارٍ

1.jpg

تستمر قوات الأسد بخرق الهدنة مع مدينة معضمية الشام إذ ما يزال معبرها الشرقي الواصل إلى دمشق مغلقًا منذ 40 يومًا.

وكانت قوات الأسد فتحت المعبر بعد هدنة مع معضمية الشام مطلع العام الفائت، وسمحت بإدخال كمياتٍ قليلة من المواد الغذائية والتموينية تزامنًا مع عودة عددٍ كبيرٍ من العائلات.

وخلال فترة الهدنة التي أبرمت في المعضمية، بعد حصارٍها مع مدينة داريا لفترة زادت عن عامين، «سعى أهالي داريا ومقاتلوها إلى إدخال بعض المواد الغذائية والأدوية إلى المدينة من المعضمية عن طريق المداخل الفرعية بعد دفع ثمنها» حسب عبد الرحمن، المحاصر مع أهله في معضمية الشام، وسط ضغوطٍ من قوات الأسد انتهت بإغلاق الطريق الواصل بين المدينتين.

لكن نظام الأسد أغلق المنفذ الوحيد لدخول المواد الإغاثية، بداية شهر آذار الماضي، سامحًا بخروج الموظفين وطلاب المدارس ودخولهم من أهل المعضمية دون غيرهم، ومانعًا إدخال أي طعامٍ أو دواءٍ إلى المدينة.

وبعد 40 يومًا من سياسة التجويع مرةً أخرى، نفد معظم ما تم تخزينه في كلتا المدينتين، ما دفع المحاصرين إلى الاعتماد على المحاصيل الزراعية نظرًا لغياب المواد الغذائية الأساسية كالحبوب.

بينما تعاني مدينة المعضمية حاجةٍ ماسةٍ للأدوية التي أدى نفادها إلى استشهاد الطفل لؤي منصور ذي الثلاثة أشهر حسب ما نشرته تنسيقية معضمية الشام يوم الجمعة 3 نيسان.

وفي حديثٍ لعنب بلدي، أخبرنا أبو أنصار (24 عامًا) وهو أحد الشباب المحاصرين في مدينة معضمية الشام، عن حرص ميليشيات الأسد على منع دخول أي أدويةٍ أو مواد غذائية عبر الحاجز الذي أغلق المدينة «من المستحيل أن تستطيع إدخال ولو حتى قطعة بسكويت، يقومون بتفتيش ثياب الشباب بعد خلعها كما أقاموا خيمةً لتفتيش النساء، والوضع من سيئ لأسوأ».

وأشار أبو أنصار إلى أن المواسم الزراعية لا تكفي حاجيات أهل المدينة، بسبب عدد السكان الكبير «بعد عقد الهدنة عادت معظم عائلات المدينة إليها وبلغ عددهم قرابة 50 ألف نسمة».

وأثر إغلاق المعبر سلبًا على أهالي داريا، فبعد أن عادت بعض العائلات إليها على غرار المعضمية وعن طريقها، لم تكد نافذة الفرج تفتح حتى أغلقت في وجوههم، ليعود أهلها «إلى ما يسد الرمق مما تنتجه أرضهم» وفق تعبيره.

زيد (22 عامًا)، أحد مقاتلي مدينة داريا أفاد عنب بلدي عن ندرة مادة الخبز منذ الأيام الأولى لإغلاق المعبر، بينما «يخبز المحاصرون مرةً في الأسبوع من الطحين القليل المخزن».

ورغم قسوته، اعتاد مقاتلو داريا على الحصار الذي استمر عامين ونصف، وسط انقطاعٍ كاملٍ من المواد الغذائية الضرورية لصحة الجسم، لكن «العائلات التي دخلت مؤخرًا لا تستطيع التأقلم، فعمي وأولاده يخبزون كل يومين على الرغم من نقصٍ شديدٍ في الطحين»، كما يقول زيد.

وبحسب أهالي المدينتين، يبدو أنه لا نيّة لفتح المعبر قريبًا، مستدلين بذلك بعمليات القنص والاعتقالات التي عادت مجددًا تلاحق أبناء معضمية الشام.

وتختلف الروايات حول سبب إغلاق المعبر، ففي حين يقول بعض الأهالي إن السبب هو عدم تسليم كتائب المعضمية سلاحها للنظام، يعتبر آخرون أنه نوع من الضغط على مقاتلي داريا لتوقيع هدنة على غرار جارتها، في حين لم تصرح أي جهة رسمية من أي طرف عن ذلك.

يذكر أن نظام الأسد لم يلتزم باتفاقية الهدنة مع المعضمية منذ إبرامها، إذ تنصّ على إخراج معتقلي المدينة تدريجيًا إلا أنه أخرج عددًا قليلًا منهم بينما تبيّن للأهالي عبر الصور المسربة المنشورة مؤخرًا استشهاد آخرين تحت التعذيب.

تابعنا على تويتر


Top