عبد الله دراهم – أحد شهداء مجزرة داريا الكبرى

211-e1347866559877.jpg

جريدة عنب بلدي- العدد 30 – الأحد – 16-9-2012 

عبد الله الذي يبلغ من العمر 27 ربيعًا (متزوج ولديه طفلين)، لم يكد يشفى من إصابة سابقة قبل أشهر حتى عاد ليكمل مشوار ثورته مع أصدقائه يؤمن الغذاء والدواء وحليب الأطفال للأهالي المحاصرين في الملاجئ من شدة هول القصف الصاروخي والمدفعي أثناء الحملة الأخيرة على المدينة.

تتحدث زوجته بغصة وحرقة وتختنق كلماتها في دموعها لتقول لنا: عبد الله خاطر بحياته في ذلك اليوم الحزين الذي لن أنساه، جلس بجانبي قليلًا قبل خروجه وهمس آخر كلماته «لا تحزني سنعود قريبًا الى منزلنا بإذن الله بعد أن يهدأ القصف على المدينة» ثم غادر لتأمين طعام الفطور لأهالي الملجأ فهو المسؤول –مع رفاقه- عن إطعامهم، لم ينم عبد الله لثلاثة أيام متتالية.. خرج يومها ولم يعد !!

وحسب رواية شهود عيان أنه بعد أن اقتحم الأمن المدينة وعندما علم عبد الله باقترابهم من منزل أهله ذهب إلى إخوته الشباب ليخرجهم إلى مكان أكثر أمنًا ولكن تم اعتقاله بالقرب من منزله مع ثلاثة من جيرانه من بينهم رجل ناهز الستين من عمره دون أن يشفع له كبر سنه، لقد كان مصيره مصير كثير من شباب المدينة.. إعدامٌ ميداني .

وضعوهم في الملجأ، وأسندوهم إلى حائط كتبت عليه عبارات مناهضة للنظام، سألهم أحد عناصر الأمن من كتب هذه العبارات فالتفت أحدهم ليرى ما هو مكتوب، وما لبث أن أدار رأسه حتى قام العناصر بإطلاق الرصاص عليه وفارق الحياة من فوره، عادت الكلمات المختنقة في حبال صوت هذه الزوجة لتقول «سمعت صوت الرصاص ولكني لم أتخيل أنها كانت تخترق جسد زوجي» وتابعت بحرقة وألم تروي ما حصل قبل إعدام زوجها: «طلبوا من زوجي أن يسجد لصورة بشار لكنه رفض أن يستجيب لما يطلبون فشعارهم لا اله الا بشار وشعاره لن نركع إلا لله». لتعلم لاحقًا أن صوت طلقات الرصاص التي سمعتها كانت ذاتها التي اخترقت جسد زوجها.

أما طفلته الصغيرة فكانت تغني «سكابا يا دموع العين سكابا على بابا وشهدا سوريا» وهي متيقنة أن والدها في الجنة وهو الآن يسمعها.

عبد الله، هو واحد من آلاف الضحايا السوريين وهو واحد من جنود داريا المجهولين الذي كان في الصفوف الأولى في الثورة والمشاركين الفاعلين فيها منذ بدايتها.

تابعنا على تويتر


Top