مطيّة الدين

لم يكن نظام الأسد وحيدًا في مواجهة الشعب، بل ورّط معه كتيبةً من أبواقه ومشايخه للذود عن المقاتلين ورفع معنوياتهم؛ وتبرير الانتهاكات التي تنفذ بحق الشعب السوري كل يوم.

ركبت الكتيبة الموجة بل قادتها في كثيرٍ من الأحيان، كحال الحملة الهمجية التي يشنّها الطيران الحربي على مدينة حلب مؤخرًا، والتي بدأت إثر إشارة “مفتي الجمهورية”، أحمد بدر الدين حسّون، بضرورة قصف المناطق التي تخرج منها القذائف باتجاه أحياء حلب التي تخضع لسيطرة النظام، بغض النظر عن المدنيين المتواجدين فيها.

وإذا أغفلنا تورّط الأسد بالتدبير لهذه الهجمات في مناطقه، فإن سؤالًا لا يمكن تجاهله يواجهنا: كيف لرجل “دين” يدعو للسلام والتسامح حتى وصل ذلك حدّ “الطوبزة” لصهاينة إسرائيل، أن يطالب بقصف المدنيين العزّل؟!

هذه التصريحات بعيدةٌ عن الإسلام أميالًا ولو أن الحسون استقاها من أدلّةٍ دينية، كما أنها ليست وليدة اليوم، وليس تهديده مطلع الثورة بـ  “استشهاديين” يضربون أمريكا وأوروبا، بعيدًا عن أذهان السوريين.

مدرسة الحسون وعبد الستار السيد والبوطي من قبلهما ليست الوحيدة التي امتطت الدين وسخّرته لتنفيذ أجندات الطغاة، إذ تشهد المنطقة مدارس تفنّنت في تحريف الإسلام والذهاب به لأن يكون أداة قتلٍ لا إعمار، وتكفيرٍ لا سلام؛ على غرار ولاية الفقيه في “قم” ودولة “الخلافة” في سراديب الموصل.

اللافت في الأمر، أن هذه المدارس -على اختلاف مبادئها وأسباب نشوئها- اجتمعت على قصف وقتل وذبح أبناء المنطقة، بتهم العمالة والإرهاب والكفر والردة وغيرها من ذرائع لا تنتهي.

من المؤلم حقًا، أن يُقتل من خرجوا نصرةً للإسلام باسمه، ويُقصف الآمنون بذريعة الحفاظ على الأمن، وتُغتال براءة أطفالنا بحجّة إعمار البلاد والحفاظ على سيادتها.

نحن نموت اليوم بتصريحات أو إشاراتٍ من هؤلاء وسط تجاهل المجتمع الدولي لمذبحتنا، لكنّ الخلاص قادمٌ لا محالة، ولن تنفع حينها مناشدات العالم لإيقاف مقاتلي الثورة عن “الثأر”.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top