من القلمون إلى دمشق..

 اللجان الشعبية تبتزّ السوريين لتغطي نفقات عناصرها

_لجان_شعبية.jpg

تتوزع حواجزُ اللجان الشعبية على المفاصل الرئيسية في مدينة دمشق، وتفصلُ تحديدًا بين مناطق القطاع الحكومي الساخن، وبين المناطق الأقل أهمية، وغالبًا ما تكونُ أريافًا أو نواحي؛ وقد بات النظام يلجأ إلى هذه الحواجز بعد تراجع ثقته بمقاتلي جيشه وتشكيكه في قدراتهم أو ولائهم الكامل.

ويمتلك عناصر اللجان المسلحون بشكل كامل صلاحيات مفتوحة لا يملكها عناصر الجيش أنفسهم، ما يسمح لهم بالتطاول على الأهالي وابتزازهم وإهانتهم.

ومن هذه الحواجز عشّ الورور، الذي يتربّع على الطريق الرئيسيّ الواصل بين القلمون ومركز العاصمة، ليفصل بين معربا وهي امتداد لضواحي القلمون «الثائرة»، وبين برزة إحدى بوابات القلمون الرئيسية إلى دمشق.

وتتكون لجان القلمون غالبًا من نازحي الجولان والقنيطرة، وفق ما ينقله أبو خالد الذي ينتمي إلى الجولان أيضًا ويقطن في منطقة يتركز فيها عناصر اللجان. ويضيف أبو خالد في حديثٍ إلى عنب بلدي «تعمّد النظامُ تجميع النازحين في بُؤر سكانية مُركّزة، وسمح ببروز الفواصل الاجتماعيّة بينهم و بين أهل المدن المحيطة بهم، وأشعرهم بوجوب الالتفاف على أنفسهم ليضمن إقحامهم في مشاريعه الخاصة في المستقبل».

ويتمّ تجنيدُ العناصر عبر «وجاهات سعى النظام إلى صناعتها وتكريسها طوال سنوات» وفق أبو خالد، أو عن طريق طلب الانتساب بشرط أن تكون خلفيّة المُنتسب معروفة ومُشرّفة في عُرفِ النظام .

ابتزاز الناس لتأمين المعيشة

وتتوقف رواتب العناصر على مدى سخونة المنطقة والجبهة التي يتركّز نشاطهم وانتشارهم فيها، إذ يقدر الراتب في المناطق العادية بين 7 و 12 ألفًا للعنصر، بينما يتضاعف الرقم ليصل إلى 15 ألفًا عند الاقتراب من المناطق «الساخنة».

لكنّ العناصر يحصّلون أموالًا إضافية بابتزاز المارين عبر الحواجز، ويقول أبو أحمد، وهو سائق ميكرو باص في المنطقة، إنه يضطر إلى دفع 50 ليرة سورية لعناصر اللجان ذهابًا وإيابًا، حتى يُسمح لمركبته بالمرور.

ويضيف أن المبلغ يتغير بحسب مزاج العناصر، الذين يقتسمونه فيما بينهم آخر النهار، إضافةً إلى الابتزازات بحق أصحاب سيارات الخضار والفواكه والمواد الغذائية، إذ «يسلبون بعض الحمولة كل مرة، ويبيعونها مباشرة أو يحملونها إلى بيوتهم».

سيارات الحكومة غير محصّنة أيضًا

من جهته يروي وليد، وهو رجل أربعيني موظّف في إحدى دوائر حكومة الأسد، قصته عندما مر بسيّارته على حاجز عش الورور مع بعض زملائه في العمل في مهمّة حكوميّة تقتضي ذهابهم إلى مركز العاصمة «اعتقدنا أنّنا نمتلك حصانةً كفيلة بتجنيبنا الابتزاز الذي يتعرّض له المدنيّون العادّيون، لكننا فوجئنا عند إبرازنا للمهمّة الحكوميّة، بعدم اكتراث العناصر للمهمّة أو لسيارتنا».

ويضيف «بدأ أحد العناصر بتفتيش السيّارة بحثًا عن شيء يستحقّ السرقة، وعندما لم يجد شيئًا طلب منّا مبلغًا نقديًّا كتأشيرة للمرور، ولم تُجدِ كلّ محاولاتنا لإقناعه بتركنا».

وزاد من دهشة وليد وزملائه أن العنصر «شتم الحكومة والجيش والدولة»، طالبًا منه العودة إلى حيث أتى إن لم يدفع، ومهددًا بالاعتقال وحجز السيارة.

انتهى الموقف بدفع 50 ليرة لـ «كفّ أذى» الحاجز، لكن وليد ينقل عجزه أمام شبابٍ يصغرونه بعشرين عامًا ولا يملكون مؤهلًا علميًا أو ثقافيًا.

بدءًا من الفوارق المجتمعية التي سعى من خلالها، إلى إبراز النازحين والسكان الأصليين، ومرورًا بالتفاف مؤيديه حول تعبئة أنفسهم وتجنيد شبابهم، عمل النظام على استثمار الشباب المؤيدين في حربه ضد الشعب، فهل يصحو هؤلاء للانخراط مع الشعب السوري مرةً أخرى؟

تابعنا على تويتر


Top