اجتماع المركز الثقافي الأخير في داريا.. محاولة للتهدئة ودس السم بين الناس

81.jpg

 

نشرت جريدة تشرين في عددها الصادر بعد الاجتماع الأخير الذي تمّ في المركز الثقافي بتاريخ 11\9\2012م، أن 60% من البنية التحتية المدمّرة في داريا قد تم تأهيلها، وأنّ الأهالي طالبوا بتشكيل لجنة ذات صبغة قانونية مكونة من كل أطياف البلد للتواصل مع الجهات المعنية، وذكرت أنّ جهودًا تبذل للإفراج عن المعتقلين الذين لم تتورط أيديهم بالدماء.

مالم تذكره الجريدة، أن الجهات المختصة طالبت المجتمعين بعدم وجود أي مظهر من مظاهر الحراك الثوري، وخصّت بالذكر أعمال الجيش الحر والمظاهرات المناوئة للنظام، وأنهم لن يترددوا في استهداف أي تجمع بواسطة القذائف والصواريخ. كما لم تذكر الجريدة أن غالب المدعوين لا علاقة لهم بالحراك الثوري، ولا (يمونون) على أحد ممن فقد بيته وماله وربما أعز الناس إلى قلبه. وأخيرًا لم تذكر أن السيد المحافظ قد اعتذر شفهيًّا عن القصف الذي طال بعض البيوت بعد المجرزة، وقال أنها عمليات خاطئة.

من يتجول اليوم في داريا ويستقصي حال البيوت التي استهدفتها آلة النظام العسكرية، يجد أن الكلام المنشور لايمتّ للحقيقة بصلة. فلم يتم تعويض أي من الناس المتضرريين إلى الآن، والذين تجاوزوا الألف عائلة. أُسَر بأكملها قتلتها فرق الموت والشبيحة خلال المجزرة، عائلة قفاعة والعبار وخشيني والسقا وغيرهم، أطفال ونساء وشيوخ. فكيف لهذا النظام أن يُنسينا كبائره ومعاصيه؟! وكيف له أن يعوّض تلك الأمهات وهؤلاء الثكالى والأرامل والأطفال؟!

من يسمع الكلام حول الإفراج عن المعتقلين الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، فلا يسعه إلاّ أن يتذكر يحيى ومازن شربجي وإسلام الدباس، مجد ومحمد سعيد خولاني، طارق وطالب زيادة وغيرهم. عشرات المعتقلين الذي صمموا مسيرات الورود ومبادرات تقديم الماء والطعام لجنود الأسد. هؤلاء لايزالون في أقبية سجون النظام منذ أكثر من عام.

النظام يعلم أنّ الناس قد أصابها التعب الشديد، وأنها تريد أن ترتاح وتتابع حياتها بشكل آمن. وهو بذات الوقت منهك من طول فترة ثبات الشعب السوري أمام كل أساليب القتل التي يسلطها عليه. وهو يريد أن يضمن مرحليًّا استقرار بعض المدن وإيهامها أنه سوف يوفّر لها مقومات الحياة من جديد، ريثما يحاول التخلص من مظاهر الثورة السلمية والعسكرية في المدن الأخرى، ثم يعود ليستأصل ماتبقى من مظاهر الاحتجاج في مدينتنا.

كل سوري عاش على تراب هذه الأرض، يعلم أنّ النظام لايلتزم بعهد وليس لديه حرمة لدم. وكلّ حر من أحرار الشعب السوري لن يهدأ له جفن ولن يرتاح له بال، حتى يرى هذا النظام قد أصبح في مزبلة التاريخ. ولكنّ النظام يحاول دس السم وبذور الفتنة في جموع الناس، فيعطيهم بيد ويذبحهم بأخرى. يحاول تدمير الحاضنة الشعبية للثورة، واستمالة ضعاف النفوس وكل من يرى أنه قد خسر كثيرًا من ثورة لم تحقق له شيئًا حتى الآن.

الأيام القادمة صعبة، ومهمة الثوار أصبحت معقدة أكثر. فمهمتهم الأساسية هي استمرار ثورتهم، فنصف ثورة تعني انتحار للجميع. ولديهم مهمة سريعة، وهي محاولة استعادة الحاضنة الشعبية التي تأثرت كثيرًا بعد المجزرة المروعة.

لابد لنا أن نعمل على إعادة وجه ثورتنا الجميل، والذي استطاع أن يكسب الناس ويوضح لهم حقيقة معركتهم مع النظام. ثورة أساسها الإنسان، تنادي بالحرية والكرامة والعدالة الإنسانية. ثورة غير مفتونة بالسلاح، وتقدّر حجم آلة النظام العسكرية، ومدى خطورة الانجرار لمواجَهَة أو عمل عسكري غير مدروس على كل الصعد. ثورة تستفيد من أخطائها دومًا ولديها القدرة على تصحيحها، والعودة إلى المسار الذي يعتمد على القدرات الذاتية وليس على استجداء الخارج.


تابعنا على تويتر


Top