ترجمة: من أين يحصل تنظيم “الدولة” على الحشيش؟

5555555555.jpg

صورة تعبيرية

11160217_10152894329007875_123581918_nيُنتج الحشيش اللبناني من قبل الشيعة في لبنان، وهم أعداء “الدولة الإسلامية”، ولكن هذا لا يمنعهم من بيع طن أو اثنين لهم.

يقتل تنظيم “الدولة” السوريين بمعدلات “فلكية”، ويبدو أن “الجماعات الجهادية” وحلفاء الأسد يعتمدون معًا في تأمين الحشيش من الجارة لبنان.

عبر سلسلة الجبال المغطاة بالثلوج في وادي البقاع اللبناني، تتمايل الحشائش في مساحات شاسعة من حقول المزارعين الشيعة الفقراء، مزارع الشيعة المؤيدين للأسد، الذين أخبروا ديلي بيست بأنهم يبيعون “منتجاتهم” إلى تنظيم “الدولة”، ويزعمون أن التنظيم يعيد بيعها لتمويل أعماله الوحشية.

حقد على تنظيم “الدولة” ولكن “العمل هو العمل”

“الشهر الماضي بعنا طنًا من الحشيش للتنظيم”، يقول عماد، الذي يملك قطعة أرض بمساحة 15 فدانًا من القنب في جبال القلمون التي تفصل البقاع عن سوريا. (رفض الكشف عن اسمه الحقيقي خوفًا من الاعتقال).

وأسر تنظيم “الدولة” والد عماد البالغ من العمر 50 سنة وقطع رأسه بعد أن خاض معارك في سوريا إلى جانب حزب الله اللبناني ضد التنظيم، إذ كانت لوالده صلة مع أحد الجنود اللبنانيين في بلدة عرسال الحدودية، وهي القاعدة الرئيسية لدعم “الحركة الأصولية” التابعة للطائفة السنية في لبنان، التي استخدمت القتل الجماعي والتعذيب والاغتصاب لإنشاء دولة خلافتهم التي أعلنوا عنها.

ولكن لا شيء مما يجري أوقف عماد وبعض زملائه المزارعين عن لعب دور الوسيط لنقل المخدرات والتعامل مع من يدعون إنشاء دولة “الخلافة”، إذ يقول عماد “يشمل الأمر أيضًا تجارة الكوكائين وحبوب منع الحمل”.

مقاتلو الأسد أيضًا يحبون أن يخوضوا معاركهم وهم سكارى ويريدون أن يحصلوا على حصة من توزيع أكبر الصادرات اللبنانية على الإطلاق، “نبيع قليلًا لأشخاص في الجيش السوري أيضًا” يقول عماد، الذي بدا حذرًا في كلامه، ويضيف “إنها كمية صغيرة الحجم، تتراوح بين 1-2 كيلو غرامًا في المرة الواحدة”.

ويؤكد عماد كرهه لتنظيم “الدولة” وشعوره بالحقد تجاههم، فقد أقسم على قتل أولئك الأشخاص في عرسال الذي ذبحوا والده، ولكن مرة أخرى العمل هو العمل.

طرق التجارة الرئيسية متوقفة

أوقفت الحرب طرق التجارة التقليدية إلى أسواق سوريا والأردن وتركيا لذلك فإن بيع “المتشددين” هي سبيل لبيع المنتجات وجني الأرباح.

“قبل الحرب في سوريا كنا نعبر الجبال حاملين قرابة 200 كيلو غرام من الحشيش، ونبيعها ونأخذ ثمنها ثم نعود أدراجنا” يقول عماد الذي يضيف “هذه الأيام تعتبر الصادرات الوحيدة إلى سوريا هي طلبات المتشددين”.

ينحني عماد ليتفقد محاصليه المزروعة حديثًا بيده الصلبة ويتفحص ورقة خضراء مدببة للتأكد منها، بينما تبدو الغيوم على ارتفاع منخفض في الوادي الخصب حيث الأرض الرطبة مع قدوم الربيع.

تجارة الحشيش أكبر مكاسب التنظيم

تنظيم الدولة وجبهة النصرة التابعة للقاعدة قادران على تطوير أنفسهم واقتصادهم من خلال أموال الحشيش، كما يقول أحمد موصلي أستاذ العلوم الساسية في الجامعة الامريكية ببيروت وهو متخصص في الحركات الإسلامية.

المكاسب التي حصل عليها تنظيم الدولة قرب الحدود السورية اللبنانية هي سيطرة “الجهاديين”، على مساحات كبيرة من أراضي القنب ما يمكنهم من “الربح عبر التجارة بها”، يقول موصلي مشيرًا بأصابع الاتهام إلى الجيش اللبناني.

ولكن تلك الأرباح أصبحت صعبة المنال، على الأقل في لبنان، إذ خلقت الحرب جوًا من التنافس على إنتاج الحشيش في البقاع بينما تزداد الكميات فيه، كما غيرت الحرب وسائل التجارة السرية من خلال توقف الطرق الرئيسية، في الوقت الذي تغاضى الأمن اللبناني عن مزارعي الحشيش في البقاع.

بين الإنتاج والتوزيع

النتيجة هي حصاد وفير وأماكن قليلة للتصريف، يقول مصدر رئيسي لتصدير الحشيش في المنطقة، ويطلق على نفسه اسم أبو حسين، “كان لدينا محصول جيد هذا الموسم، ولكن لدينا مشكلة في توزيعه”.

أبو حسين يعيش في أحد المنازل داخل بلدة بريتال التابعة للبقاع اللبناني، التي تعرف بأنها “مركز العالم السفلي اللبناني” ومعظم سكانها من الشيعة، بحدود 20 ألف نسمة، كما تعتبر مركزًا لتجارة الأسلحة ومكانًا لإصدار جوازات السفر المزيفة.

وتعرف المدينة بمعارضتها لتنظيم الدولة، إذ تتواجد العديد من الملصقات لـ “شهداء حزب الله اللبناني” وزعيمهم “حسن نصر الله” في مدخلها، يقول أبو حسين “عندما هاجمت داعش هذه المنطقة في آب الماضي حاول سكان البلدة منعهم، لقد خاض سكان البلدة معركة على مشارفها مدعومين بمقاتلي حزب الله”.

“هناك محاولة بسيطة لتغييب هذه التجارة غير المشروعة”، يقول أبو حسين، الذي يشير “هذا العام سنجلب 200 مليون دولار للوادي؛ الأرباح أكثر بكثير من هذا المبلغ ولكنها تذهب إلى 100 مصدر رئيسي”.

وينوه بأنه بينما يلعب الشيعة دورًا كبيرًا في التجارة إلا أن القرى السنية أيضًا تزرع القنب، كما يشكل البقاع مساحة يعيش فيها السنة والشيعة والمسيحيون على مقربة من بعضهم البعض دائمًا.

“العمال السوريون هنا يصنعون الحشيش والضباط المسيحيون في الجيش يهربونها” يضيف أبو حسين، الذي يشير إلى أن إنتاج الحشيش وتصديره يعتمد على الرشوة بشكل أساسي للمسؤولين الحكوميين وضباط الأمن.

وأدى التدفق الهائل لأكثر من مليون لاجئ سوري إلى لبنان، المكون أصلًا من 4 ملايين نسمة إلى تعطل مجموعة كبيرة من العمال عن العمل، بحسب أبو حسين الذي يقول إن “الاعتماد على السوريين المصنعين للحشيش كمصدر رخيص للعمل قد انخفض منذ احتلال سوريا للبنان ومحاولة دمشق لمحو الحدود”.

توزيع الأرباح وتشريع التجارة

جزء بسيط جدًا من هذه الأرباح يعود للمزارعين، يشير عماد الذي قال إنه سيحصل على قرابة 4 آلاف دولار للدونم الواحد، أي مايعادل 60 ألف دولار، كربحٍ من حصاده الأخير، ويضيف “حاولت مرة أن أزرع البطاط والخضروات في أرضي ولكني خسرت قرابة 60 ألف دولار بهذه العملية”.

“لو أن الحكومة تدعمنا لما كنا فعلنا ذلك” يشير عماد الذي يعتقد بأن فشل المشاريع الحكومية لدعم الزراعة يعود إلى الفساد.

كما تقول الديلي بيست فإن هذا الوضع قاد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، إلى الدعوة لتشريع تجارة الحشيش “إنها تخلق نشاطًا اقتصاديًا للناس الفقراء”.

وينوّه موصلي إلى أن موقف جنبلاط لم يتلق كثيرًا من الاستهجان، بل خلق جوًا من التنافس السياسي لدعم مزارعي البقاع، مشيرًا إلى أن جنبلاط يحاول تليين موقفه مع الشيعة، “تجارة الحشيش هي واحدة من طرق التجارة المهمة للبنان تاريخيًا، وستكون مهمة للسنوات القادمة سواء كانت قانونية أو غير قانونية”.

لقراءة المادة من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top