داريا تلملم جراحها بعد المجزرةٍ الفظيعة.. وانجلاء الغطاء عن مآس حزينة

42.jpg

عودة الحياة تدريجيًا إلى المدينة مع استمرار انقطاع الكهرباء في بعض أحياء المدينة

مع خروج جيش النظام وعناصر أمنه من داريا، بدأ المواطنون بالخروج من بيوتهم وعاودوا تدريجيًا مزاولة أعمالهم اليومية وإلى حياتهم الطبيعية، ولكن بحذر شديد وحيطة، إذ لا يزال النظام يسير دوريات أمنية بين الحين والآخر ضمن شوارع المدينة ويقيم حواجز طيارة تقوم بتفتيش المارة واستفزازهم ومضايقتهم.

من جهة أخرى، لا يزال قسم كبير من محال داريا وورشاتها متوقفة كليًا عن العمل، بالإضافة إلى خلو بعض الأحياء من ساكنيها إثر الحملة العسكرية الأخيرة التي أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان المدينة.

يذكر أن الحملة العسكرية قد أوقعت -بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح- خسائر كبيرة جدًا في ممتلكات ومصالح المواطنين وأن عددًا كبيرًا منهم بات بدون عمل أو مكان عمل، فضلًا عمّن حُرقت بيوتهم أو سرقت موجوداتها من النقود والذهب والتجهيزات من قبل قوات الجيش وعناصر الأمن. هذا بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة التي لحقت بالأغذية الممونة جراء انقطاع التيار الكهربائي لما يزيد عن 15 يومًا، ولا يزال التيار مقطوعًا حتى اللحظة في بعض أحياء المدينة الشرقية.

لم يسجل في داريا منذ عشرين يومًا (أي منذ بداية الحملة العسكرية الشرسة على المدينة) أي نشاط ثوري لافت من مظاهرات أو اعتصامات أو تشييع أو أي فعاليات أخرى، وقد اقتصر نشاط الأهالي والنشطاء على الأعمال الإغاثية والعلاجية لما خلفته حملة النظام من مآس وآلام في صفوف المواطنين ماديًا وصحيًا ومعنويًا، لكن هذا الخمول الثوري فتح الباب أمام نشاط فكري جديد وشكل فرصة لجميع الأطياف الفكرية في داريا لإعادة الحسابات وتصفية النفوس ومد أيدي التعاون والعمل المشترك من أجل إعادة توحيد القوى لتحقيق الهدف المشترك.

كذلك كانت المحنة التي مرت بها داريا فرصة لتوحيد الصفوف العسكرية بين فرقاء الجيش الحر المنتشر في المدينة فقد تم حل الكتائب العاملة في داريا ودمجها جميعًا في كتيبة واحدة تحت قيادة واحدة.


تابعنا على تويتر


Top