الأخضر إلى سوريا

4.jpg

جريدة عنب بلدي- العدد 30 – الأحد – 16-9-2012 

بعد أن وصف مهمته بالصعبة وشبه المستحيلة، وصل موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق وهو يعزم لقاء كافة الأطراف في سوريا وكان قد اجتمع قبل زيارته هذه بعض المسؤولين في واشنطن ثم التقى ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني وبحث معه موضوع اللاجئين السوريين ودعم المعارضة ثم أجرى اتصالاته بالجامعة العربية وعقد اجتماعًا ثلاثيًا في القاهرة حضره الإبراهيمي ونبيل العربي وحمد بن جاسم تباحثوا خلاله الوضع السوري وعبّر فيه الإبراهيمي أنه يدرك خطورة الوضع القائم في سوريا وضرورة العمل لوقف الدم، كما أطلعهم عما حصل خلال مباحثاته في واشنطن. ووصل أخيرًا إلى دمشق وهو لا يحمل في جعبته أية أجندات مسبقة لكنه أتى على أية حال والتقى بوزير الخارجية السوري وليد المعلم في محادثات «شاملة وصريحة» حيث أكد المعلم «التعاون التام من الجانب السوري في إنجاح مهمة الإبراهيمي»، النجاح الذي يتوقف على «مدى جدية بعض الدول التي منحت الإبراهيمي التفويض ومصداقيتها في مساعدة سوريا» حسب ما ذكر المعلم. وأردف أن المحرك الأساسي لأية مبادرة هو مصلحة الشعب السوري وقراره المستقل دون أي «تدخل خارجي». وكما هي العادة في كل مرة، فإنجاح المهمة يكون بتكثيف القصف والقتل على المدن السورية كافة ومع كل وفد أو مبعوث، تزداد وحشية الأسلحة التي يستخدمها النظام ترحيبًا بالشأن الرفيع لكل زائر حتى وصلت إلى استخدام براميل متفجرة قبيل وصول الإبراهيمي!! والمعلم نثر وعوده كما فعل سابقًا بالتزام بلاده الكامل بالتعاون مع الأخضر الإبراهيمي.

هذا وقد التقى الإبراهيمي حسن عبد العظيم، رئيس هيئة التنسيق للتغيير الوطني والديمقراطي ليستمع «للمعارضة» والبحث في آليات حل المسألة السورية حيث صرح عبد العظيم أن الإبراهيمي يسعى إلى «بلورة» خطة تسوية تتضمن إضافات نوعية تطرح أفكارًا وخطوات «جديدة» تطور التي تضمنتها خطة عنان «الفاشلة» أصلًا!! فعن أية بلورة يتحدثون!؟

أما الإبراهيمي فقد صرح من دمشق بأن هناك أزمة كبيرة و «متفاقمة» في سوريا وأكد ضرورة وقف النزيف وإعادة الوئام بين أبناء البلد الواحد. وعبر عن «أمله» بأن يسهم في تحقيق ذلك خلال الأيام والأسابيع المقبلة..

وبعد لقائه الأسد في دمشق، صرح الأسد أن المشكلة الحقيقية في سورية هي «الخلط» بين المحور السياسي وما يحصل على الأرض وأكد أن العمل على المحور السياسي مستمر من أجل الدعوة إلى حوار سوري يرتكز على رغبات جميع السوريين. وكأن ما يحصل على الأرض مجرد فيلم خيالي تبثه شاشات السينما!! وعاد الأسد ليؤكد للإبراهيمي التزام سورية الكامل بالتعاون مع أي جهود «صادقة» لحل الأزمة في سورية طالما التزمت «الحياد والاستقلالية» ليؤكد له الإبراهيمي أن الحل سيكون عن طريق الشعب السوري نفسه.. الشعب الذي خرج منذ عام وستة أشهر وأصم العالم بهتافاته التي نادت بإسقاط النظام والتي رد عليها النظام الذي يطالب بالحوار الآن بالقصف والمجازر!! ما جعل الفجوة التي تحدث عنها الإبراهيمي قائمة، فالمناطق الموالية للنظام تعيش حياتها بكل يسر وسهولة بيد أن المناطق التي نادت بحريتها وطالبت بحقوقها باتت تعيش تحت النار وفقدت كل مقومات الحياة فهل ستثمر مساعيه «الحميدة» في إقناع الأسد بوقف وابل الصواريخ والقذائف التي تنهال على رؤوس المدنيين في كل دقيقة في كافة أرجاء البلاد.

وبمبادرة غير واضحة المعالم ضمن خطة «لم تتبلور بنودها» لكنها ستتبلور بعد «لقاء كافة الأطراف المعنية» في الشأن السوري بعد أن تباحث معطياتها مع كافة الأطراف التي التقى بها قبل الوصول إلى دمشق، هل سيتمكن الإبراهيمي من الضغط على الجرح السوري لوقف النزف أم سيخرج من البلاد خالي الوفاض كما خرج قبله العربي وتبعه الدابي وكوفي عنان ويترك النزيف السوري يستمر بوتيرة أشد!! وهل سيخرج مسودّ الوجه كزميله عنان بازدياد وحشية النظام وعدم التزامه بأي بند من بنود مبادرة عنان التي وصلت «جاهزة» فكيف الحال مع مبادرة مبهمة ربما ستلونه بألوان النظام؟!


تابعنا على تويتر


Top