عن حالات الاغتصاب في سوريا

251.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 31 – الأحد -23-9-2012


   مانيا الخطيب

لم يأت اسم «ثورة الكرامة» في سوريا من الفراغ، فهي تمامًا كذلك مهما حاول الكثيرون عبثًا حرفها عن مسارها، ومهما حاولت القوى الإقليمية أن تعبث وتشوه، دون طائل، ومهما حاول نفاق العالم خصوصًا ما يسمى «المجتمع الدولي» القلقلة والبلبلة.

فهي بدأت، ونمت، واستمرت وستنتصر ثورةً للكرامة السورية.

إحدى أشنع الوسائل لسحق الكرامة وتدميرها، وتحطيم المعنويات، والإهانة، وكل المشاعر السيئة التي استعملتها القوات المهووسة التابعة للمعتوه ديكتاتور الصدفة بشار الأسد هي الاغتصاب!

تناول الكثير هذا الموضوع،  ولعل واحدًا من التقارير المهمة التي شاهدتها تلك التي عرضها التلفزيون الألماني والتي أعدها المخرج السوري الذي رحل عن عالمنا منذ بضعة أيام «تامر العوام» والذي ترك في قلوبنا حسرة ومرارة لا تطاقان، وتركنا ننتحب طويلًا قبل أن نتماسك -مجبرين- لمتابعة ما بدأه وبدأناه…

لم يقتصر الاغتصاب بالاعتداء على نساءٍ فقط، بل تعدى ذلك إلى أن النظام السوري أيضًا فعل ذات الفعل مع رجالٍ أيضًا!! ليسحقهم معنوياً إلى ما لا نهاية. هذا الجرح المعنوي الغائر يكاد يكون واحدًا من أصعب وأعقد الأمور علاجًا،  ليست في العلاج الذي يتضمن إعادة التأهيل النفسي، الإشراف الطبي، الحقوقي، الإعداد المهني أو الدراسي للحالة المعنية….أو ربما الانخراط في أعمال ذات قيمة منها الأعمال المدنية التطوعية، الهوايات، الرياضة، الموسيقا، الرسم، الأعمال اليدوية… إلخ، وما يتطلبه ذلك من خبرات ومتخصصين لإنجاز هذا العلاج وشراكات عمل مع أخصائيين ممن عالجوا مثل هذه الحالات في بلدان أخرى، إلى ما يكلفه ذلك من إعداد برامج ووضع ميزانيات لها وما إلى هناك.

المشكلة هي في ردة فعل أهالي الذين يتعرضون لمثل هذه الحالات، فمنهم حسبما ذكرت الروايات من قرر حسم المسألة بجريمة شرف لقتل الضحية مرتين، مرة عندما تعرضت لفعل الإغتصاب والثاني عندما أزهقت روحها بجريمة مسرفة في بشاعتها.

آخرون دبت في رأسهم حمية في غير مكانها يقولون أنهم «يتبرعون» بالزواج من مغتصبة… ماذا عن المغتصب، هل من متبرعات أيضًا؟!

ثم من قال أن هذه المغتصبة أو ذاك المغتصَب ترى/يرى في «المتبرع/ة» شراكة مناسبة للحياة،  أم أن الشغلة «لفلفة وخلصنا»!!

لعل في هذه الثورة بلسمًا ليس فقط في تخليص سوريا من واحدة من أشنع الأنظمة الديكتانورية العسكرية المافيوية، بل أكثر من هذا هو أن يتغلغل بلسمها عميقًا ليشفي حتى الأمراض الإجتماعية من هذا النوع التي لم تأت فقط مع الثورة… إلا أن هذه الثورة المباركة أماطت اللثام عن جميع الندوب التي علينا جميعًا – الوقوف بشجاعة أمام مسؤولياتنا، لوضع علاج حاسم ونهائي لها.

تابعنا على تويتر


Top