أحلاهما مرّ: الاعتقال، أم التخلف عن الخدمة الإلزامية

لهيب المناطق «الساخنة» .. يحول بين جامعة دمشق وطلابها

544532b2c868a.jpg

 

محمد هشام – ريف دمشق

تكاد مقولة «اطلب العلم ولو في الصين» تماثل في واقعيّتها «اطلب العلم ولو في جامعة دمشق» بالنسبة للعديد من أبناء مناطق الريف الدمشقي، الخارج عن سيطرة النظام بشكل خاص؛ فمع ازدياد حدة الاشتباكات بين فصائل المعارضة وقوات الأسد في منطقة ما، يزداد التضييق والتشديد على من تدل بطاقاتهم الشخصية على أنهم من أبنائها؛ ويأتي تشديد الأنظمة الخاصة بتأجيل الخدمة العسكرية الإلزامية لتركز الضغوط بشكل أكبر على الشبان من أبناء تلك المناطق.

وإثر حالة الاستهداف هذه اتخذ عدد من الطلاب قرارًا بالتخلي عن متابعة دراستهم الجامعية، بينما فضّل آخرون المخاطرة في سبيل مواصلة تعليمهم؛ وفي الوقت ذاته، لا يزال طلبة كثيرون في حيرة من أمرهم. فمحمد، ابن منطقة القلمون وطالب في السنة الثانية في كلية الشريعة، اشتكى خلال حديثه مع عنب بلدي من الاستفزازات التي يتعرض لها عند حواجز النظام أثناء توجهه إلى الجامعة. وأوضح أنّه فكر مرارًا بالتخلي عن دراسته الجامعية خوفًا على نفسه، ولا سيما بعد نشر الصور المسربة للمعتقلين لدى النظام، الذين قضوا تحت التعذيب.

أما عبد الرحمن، وهو طالب في كلية الحقوق من الغوطة الشرقية، فحسم أمره بالتخلي عن الجامعة «حتى إشعار آخر» مقابل «الحفاظ على حياتي». وأوضح عبد الرحمن أنه حسم أمره إثر قيام أحد حواجز النظام باعتقال زميله أثناء توجهه إلى الجامعة لمدة عشرة أيام «دون سبب».

في حين لم يكن الأمر خيارًا بالنسبة لمجد، طالب التعويضات السنية سابقًا؛ فالملاحقة الأمنية لجميع أفراد عائلته المنخرطين في نشاطات ثورية أجبرته على ترك الجامعة مبكرًا في بدايات الثورة؛ بات مجد متخلفًا عن الخدمة الإلزامية، وبذلك قطع الأمل نهائيًا من متابعة الدراسة الجامعية.

أما لفادي وجهة نظر أخرى، فهو طالب في كلية الهندسة المدنية يقيم حاليًا في دمشق، ويعيش حالة من القلق المستمر جرّاء حملات الاعتقال التي تشنها حواجز النظام بحق أبناء مدينته داريا، موضحًا أن البطاقات الجامعية لا تشفع لحامليها.

«باتت كلية الهندسة كأي بؤرة عسكرية، تنتشر فيها عيون وآذان النظام وأياديه، لتلتقط كل حركة وكل همسة»، ويتابع، «كنت على وشك الاعتقال أكثر من مرة، حتى داخل الجامعة، وذلك بسبب الاستفزازات التي كانت ترتكبها لجان الطلبة بحقي، إضافة إلى المشاكل المفتعلة من قبل شبان من المناطق الساحلية، ومناطق مؤيدة للنظام مثل المزة 86». ومع ذلك يوضح فادي أنه لم يفكر بالتخلي عن الجامعة أو تركها.

بعض الطلاب كانوا أوسع حيلة، وساعدتهم الظروف على إيجاد حلول ولو أنها «مؤقتة»؛ فمحمد، وهو طالب في كلية الهندسة المعلوماتية، أوضح لعنب بلدي أنه على دراية بالمخاطر المحيطة به كطالب جامعي ينحدر من منطقة «ساخنة»، لذا قام بإيقاف تسجيله الجامعي لعدة فصول دراسية، على أمل أن تنجلي الحال إلى مستقبل يتيح له متابعة دراسته.

وقد تبدو المسألة للوهلة الأولى أمرًا يقتصر على الطلاب أنفسهم، إلا أنها تتعدى الوصف بأنها معضلة «شخصية» كونها –ناهيك عن حصرها فرص التعليم بأبناء مناطق معينة، وبذوي انتماءات سياسية مؤيدة لنظام الأسد- تؤثر على بناء الكفاءات وإعداد جيل مؤهل من أبناء مناطق منكوبة ستكون، عاجلًا أم آجلًا، بأمس الحاجة لأبنائها في عملية إعادة البناء.

تابعنا على تويتر


Top