دير الزور.. أساليب المخابرات تطبق في سجون «الدولة الإسلامية»

9998513074.jpg

سيرين عبد النور – دير الزور

بينما تتصاعد تبعات هروب عدد من السجناء من معتقلات «الدولة الإسلامية»، وتحديدًا من سجن الهيئة التنفيذية في مدينة الميادين بتاريخ 13 نيسان الجاري، أفادت مصادر داخل تنظيم «الدولة» لعنب بلدي عن تحقيقات يجريها التنظيم مع عدد من عناصره بعد ما أشيع عن مساعدتهم للسجناء بالفرار.

وتمكن التنظيم من القبض على ثلاثة من الفارين بعد يوم واحد من هروبهم، وهم بحسب الأهالي ينتمون لقرية المسرب في ريف ديرالزور الغربي وشاب من قرية البصيرة في الريف الشرقي، بينما تمكن الآخرون من الفرار.

ونقل عدد من الناشطين لعنب بلدي أن السجناء الذين تمكنوا من الهرب تم تجهيزهم للإعدام وفق ما يقوله أحدهم، «اصطحبنا عناصر التنظيم إلى حقل العمر وألبسونا اللباس البرتقالي وصورونا نسرد اعترافاتنا… كنا نملي ما يقولونه لنا فحسب، وعندما انتهينا أعادونا للسجن بانتظار تنفيذ حكم الإعدام».

وتشهد سجون التنظيم محاولات مستمرة للهرب، منها ما يتكلل بالنجاح ومنها ما يفشل «لكن الثابت هو تطلع جميع المعتقلين للحرية من بين أيدي هؤلاء المجرمين»، كما يصف حسن أحد الناشطين في مدينة الميادين.

غموض وسلوك «مخابراتي»

«الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود»، بهذه العبارة يشير أحد الناشطين إلى سجون الدولة، التي باتت مثارًا للخوف والرعب ولنقل حكايات التعذيب والقتل.

ويعمد التنظيم إلى نقل السجناء من مكان إلى آخر، وبخاصة السجناء المهمين في المناطق العشائرية ومن يتمتعون بحاضنة شعبية، حيث ينقلون إلى مواقع بعيدة عن مناطق نفوذهم لتنفيذ الأحكام، إما السجن أو القصاص والقتل، كما يقول الناشط (أ.ر)، «التنظيم يحقق بذلك غرضًا مزدوجًا فهو يتجنب إثارة الغضب الشعبي بشكل كبير، ويقضي على الرموز الشعبية ومراكز القوى التي تعارضه في المجتمع، ما يحقق له سيطرة مطلقة، كما يثبت لجمهوره ومناصريه ترابط أجزاء دولته».

وقد نفذ التنظيم عددًا من أحكام السجن والإعدام والنفي لعدد من المعتقلين السوريين في بعض المدن العراقية وبالعكس.

عمر، هو أحد المعتقلين الذين نقلوا من سجون مدينة ديرالزور إلى الميادين ثم إلى الرقة، وكان متهمًا بحيازة أسلحة غير مرخصة، يصف لعنب بلدي ما شاهده داخل هذه المعتقلات بـ «الأشد هولًا والأكثر غموضًا، ذلك أن أغلب هذه السجون سرية وموزعة في عدة مناطق من المدينة والريف ويعيش السجناء فيها أسوأ لحظات حياتهم».

ويضيف «نحن نأكل فضلات الطعام ونعيش على قدر ضئيلٍ من المياه التي تقدم إلينا بعلبٍ صغيرة رغم وجود أعداد كبيرة من المعتقلين، والكثير منهم يعانون من الأمراض والجروح بسب التعذيب اليومي الذي نتعرض له».

وتختلف معاملة السجانين بحسب المكان الذي يوجد فيه والجهة التي يتبعون لها حيث تعد سجون الأمنيين هي الأكثر عنفًا وقسوة، بينما تعدّ معتقلات كونيكو والجفرة من أشهر المعتقلات كونها تعني الموت المحتم لمن يدخلها.

مدينة مقسمة أمنيًا

وتحتل السجون والمربعات الأمنية مساحات متزايدة من أحياء المدينة التي باتت مقفلة بقرار من القيادات العليا في التنظيم، وأصبح أهلها يحتاجون إلى أسباب مقنعة للأمنيين كي يحصلوا على ورقة يختمها «الوالي» تسمح لهم بعبور أسوار هذا السجن.

وتؤكد مصادر متطابقة لعنب بلدي وجود أكثر من 15 معتقلًا من أبناء ديرالزور في الأحياء التي يسيطر عليها التنظيم وهي 5 أحياء، بينما تبقى أعداد المعتقلين من خارج المدينة أو الأجانب مجهولةً في ظل تكتم الجهاز الأمني عنها.

وتتصدر السجون التابعة للهيئات الأمنية مسلسل العنف والتعذيب، ويشرف عليها في الغالب محققون عراقيو الجنسية، ثم سجون «الشرطة الإسلامية» وبعدها سجون «الحسبة» الأقل عنفًا.

وتترافق المعتقلات بالمقابر الجماعية كما ينقل حسن، أحد المعتقلين في سجن القبان بتهمة الانتماء للجيش الحر «لقد تم تعذيبنا وشبحنا لعدة أيام هناك، كان هناك عدد من السجناء يقضون تحت التعذيب ويتم دفنهم في حفر كبيرة وبشكل جماعي».

وقد دفن هؤلاء المعتقلون بلا جنازة أو صلاة وفي قبور دون شواهد ولم يُعلن عن أسمائهم، وبعض قبورهم لاتزال حتى اليوم في حديقة العمال معروفة من قبل أهالي الحي رغم أن التنظيم حاول طمس معالمها.

من أكثر التهم رواجًا اليوم في دير الزور التدخين والامتناع عن الصلاة، بينما تحل الملابس الضيقة وقص الشعر في المرتبة الثانية، حيث يعاقب على هذه التهم بالسجن ليوم واحد وعدد من الجلدات مع غرامة مالية في حال تكرار «الجرم».

ولا يوجد قانون أو ضابط ينظم عمليات السجن أو العقوبات التي يتعرض لها المتهمون سوى رأي «القاضي الشرعي» وحكمه المستمّد من «أدلة شرعية» يتبرأ علماء المسلمين منها.

تابعنا على تويتر


Top