السكوت، لمصلحة من؟

منتصف العام 2013 وصلت إلى بريد عنب بلدي صور لمنزل مدير تحرير الجريدة وعضو المجلس المحلي في داريا، الشهيد أحمد شحادة، الواقع تحت سيطرة الجيش الحر، تظهر تعرض المنزل للسطو والسرقة، وقد تواصلت الجريدة حينها مع عدد من النشطاء والمقربين من الشهيد الذين أكدوا معرفتهم بالعناصر المسؤولين عن العملية، لكنهم رفضوا الإدلاء بشهاداتهم وطلبوا من الجريدة عدم نشر أي خبر عن الحادثة، وذلك من أجل «المصلحة العامة» و «عدم شق صف الثوار».

بعد أقل من سنة قامت مجموعة محسوبة على الجيش الحر بالهجوم على منازل أعضاء المجلس المحلي، واعتقلت عددًا منهم وقامت بتعذيبهم وسرقة حواسيبهم وأموالهم.. كان من بين المعتقلين حينها أحد الذين رفضوا فضح اللصوص الذين سطوا على منزل الشهيد شحادة، «حفاظًا على وحدة الصف».

ينتقدنا بعض الأصدقاء لأننا نسلط الضوء على أخطاء الفصائل المقاتلة في المناطق المحررة أو المحاصرة رغم التزامنا بتغطية انتهاكات الأسد وفضحها، ويقولون إن الحالة حرب والنقد يوهن العزيمة، كما يتهمنا بعض آخر بأن انتقادنا لبعض الفصائل الإسلامية ماهو إلا للنيل من الدين والتشكيك في نوايا المجاهدين.

في عنب بلدي، تراجعنا مرات عدة عن نشر أخبار ومواد «تثير حساسية» الفصائل المسيطرة. أوقفنا زاوية أسبوعية عن حقوق المرأة (قيل في الشمال إنها تفسد المرأة)، وتوقفنا عن نشر أخبار أحد المجالس المحلية (اتُهمنا في الجنوب بالانفصال عن الواقع، والعمالة للنظام)، وأجلنا بعض المقالات التي تنتقد سلوكيات مسيئة لبعض الفصائل (قيل إننا نبث الفتنة بين المجاهدين)، وتحت ضغط الواقع في الشمال استحصلنا على أذون رسمية من المحاكم الشرعية للتوزيع والعمل، لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك ووصل إلى حد التدخل في أسماء كتابنا «مهما كان نوع مقالاتهم»!

يعلق الكاتب محمد رشدي شربجي على منع العدد 164 من عنب بلدي بسبب مقالته: مما يحزن القلب ويكسر الفؤاد ألا يجد المرء أرضًا تؤويه في هذا الوطن، ففي الجنوب يطارده بشار الأسد فيعتقل أهله ويقتل عائلته وينفيه خارج بلاده، وفي الشمال يطارده من «جاؤوا لنصرته» ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top