فات أوان الإنقاذ

لا يوجد سوريا واحدة بل ثلاث وإيران تحكم “أقواها”

alsho9or.jpg

مقاتلو المعارضة في ساحة مدينة جسر الشغور بعد تحريرها - ريف إدلب

سيبقى من يحلمون بالدعم العسكري الغربي ضد الأسد غارقين في أحلامهم.

من الواضح والجلي في هذه المرحلة أن قوات بشار الأسد أصبحت في حالة تأهب قصوى، بعد سلسلة الهزائم التي منيت بها على أيدي فصائل المعارضة، بالإضافة إلى الفوضى الداخلية ضمن صفوفها ما جعلها في موقف دفاعي.

وهذا يعني أنه بالإضافة إلى أن الأسد غدا في ورطة حقيقية؛ هناك شعور متزايد من الغرب بضعفه، وميل إلى التدخل لإزاحته عن السلطة.

من المخجل أن ينتهي الأمر هنا، ولكن المزيد من التدخل في الأزمة السورية سيكون خاطئًا، لقد فات الأوان لإنقاذ سوريا.

وقد بدا التدهور داخل قيادة الحكومة السورية واضحًا تمامًا في وقت سابق من هذا الأسبوع، عند مقتل اللواء رستم غزالي، مسؤول المخابرات، بعد تعرضه للضرب على أيدي حراس مسؤول منافس له.

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز فإن كلا الرجلين تضرر من هذا الأمر (وهذا غير مهم لغزالي الذي توفي مستسلمًا لإصابته)، إذ يبدو أن القيادة السورية تتعرض للانشقاقات.

كما سيطرت المعارضة هذا الأسبوع أيضًا على بلدة استراتيجية وقاعدة عسكرية في محافظة إدلب القريبة من تركيا.

المعارضة أقوى مما مضى

وبحسب ما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال فإن “مكاسب المعارضة في إدلب وضعتها على طريق المضي قدمًا في المحافظات المجاورة لحماة واللاذقية، المعقل الرئيس للأسد ومفتاح بقائه في السلطة”.

معظم محافظة إدلب هي الآن تحت سيطرة المعارضة، الأمر الذي يعطيها موطئ قدم قوي في طريق طرد قوات النظام من مناطق أخرى في البلد، وقد بدأ بعض المراقبين للوضع السوري بالحديث مرة أخرى عن سوريا ما بعد الأسد.

في ضوء كل هذا، قدم كل من جيفري وايت وعلا عبد الحميد الرفاعي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أسبابًا لتهدئة المعارضة “إذا كان النظام قادرًا على الصمود ومنع المزيد من الخسائر الجسيمة التي يتعرض لها واستعادة المناطق التي خرجت عن سيطرته، ستكون النتيجة النهائية نكسة للمعارضة؛ ستكون فرصة ضائعة وستؤمن موقع النظام في إدلب خلال الوقت الحاضر –ولو كان الاحتمال قليلًا- على الأقل حتى تستطيع المعارضة شن هجوم وبذل جهد أكبر”.

ويضيف كل من جيفري وعلا، أن حملة إدلب يمكن أن تغير مسار الحرب بشكل كامل “حتى وقت كتابة هذه السطور، يتطلع أن تكون الحملة على إدلب أهم تطور في الحرب السورية، وربما تكون نقطة تحول تشير إلى تغير واضح في الزخم ضد النظام  بعد 4 سنوات غير حاسمة من القتال… إلى أولئك الذي يسعون إلى نتيجة إيجابية في سوريا، لقد حان الوقت المناسب لتطبيق أقصى قدر من الضغط على النظام، إما بإجباره على التفاوض بشكل حقيقي أو إفشاله عسكريًا”.

طهران تتحكم بالأسد

يجب أن تكون فرصة مغرية للغرب في رؤية إمكانية سقوط الأسد، ولكن في الواقع على الرغم من مظهر الضعف الذي يظهر على حكومة الأسد إلا أنه من الممكن أن يكون دليلًا على قوته على الأقل في صموده عسكريًا.

حتى نفهم لماذا، من المفيد أن نعود إلى اقتباس من تقرير واشنطن بوست بشأن الغزالي وهو، “يقول دبلوماسيون غربيون يرصدون الأحداث في سوريا من بيروت إن الرجلين (شحادة وغزالي) اصطدما مع عائلة الأسد، في ظل النمو المتزايد للدور الذي تلعبه إيران في المعركة”.

هذا هو باختصار ما يبين أن كل ذلك ليس تنبيهًا فقط للأسد وأن سقوطه ممكن، كما لا عجب أن مشاحنات القيادة العليا للأسد وفقدان الترابط بشكل متزايد بين مكوناتها لا علاقة له بالأمر، وإنما الحقيقة هي أن الأسد هو الوكيل الإيراني التقليدي؛ ولن تسقط إيران وكيلها في سوريا ولبنان أو في أي مكان آخر.

الأسد سهّل نشأة تنظيم “الدولة”

خلق الأسد وحشًا ليس فقط بإطلاقه العنان لعائلته في القمع وسفك الدماء، وإنما بسماحه لتنظيم “الدولة الإسلامية” والجماعات الإسلامية “المتطرفة” الأخرى لتتوسع على حساب الجماعات الأكثر اعتدالًا التي تدعم من قبل الغرب باعتبارها حكومة بديلة عن الأسد وليست قوية بما يكفي للاستيلاء على السلطة بنفسها، ولذلك استثمرها الغرب لهزيمة الأسد وإنهائه.

وقد زعزعت تلك الجماعات كـ تنظيم “الدولة” الاستقرار في دول الجوار السوري كالعراق، وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية للتحالف مع الأسد الأمر الذي جلب لهم إيران كحليف، كما أن تزايد قوة التنظيم سهل مرة أخرى تدخل إيران لتفعل أي شيء يبقي على الأسد في السلطة.

ولا تعتبر النزاعات داخل القيادة السورية دليلًا على أن الأسد في طريقه إلى السقوط، ولكنها دليل على أن سلطة الأسد مملوكة بشكل كامل لإيران.

وليس الغرب فقط من خدع نفسه باعتقاده أنه يستطيع إبعاد الأسد عن السلطة في هذه المرحلة مع حد أدنى من التدخل العسكري، على الرغم من أنه لا يزال في شراكة مع الأسد من خلال الوسيط الإيراني.

سوريا المقسمة.. لمن الغلبة؟

من وجهة نظر عسكرية، لا يوجد “سوريا واحدة”، بل هناك “ثلاث”، وهي أساس للفصائل المتنافسة في الحصول عليها، و نحن نتماشى حاليًا مع أقوى هذه الفصائل وهي إيران ضد ثاني أقوى مجموعة، ولن نقحم أنفسنا في الحديث عن أضعف هذه الفصائل، خاصة بعد سماحنا لإيران بأن تلعب دورًا مهمًا في العراق.

لا يمكن الحفاظ على سوريا، إنها مأساة رهيبة، ولكن ليس هناك حجة تبرر جعلها كما هي عليه الآن، وبالتأكيد لا يجب على العالم أن يتجاهل هذا الأمر، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يحلمون بالدعم العسكري الغربي ضد الأسد سيبقون دائمًا غارقين في أحلامهم.

ترجمة عنب بلدي، ولقراءة المقال باللغة اللإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top