أمريكا مشغولة بتنظيم

المعارضة السورية تدفع بالأسد نحو الهاوية

Untitled-2-Recovered.jpg

مقاتلو المعارضة يقصفون مواقع الأسد في إدلب/ رويترز

أشارت سلسلة من التقارير إلى ضعف قبضة الأسد في التمسك بالسلطة خلال الحرب في سوريا، وجاءت هذه التقارير إثر مكاسب المعارضة الأخيرة في الشمال السوري وسيطرتها على المعبر الحدودي في الجنوب (معبر نصيب)، بالإضافة إلى تغييرات مفصلية في رؤساء المؤسسات الأمنية السورية.

في السياق قال السفير الأمريكي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، في مقال نشره الأسبوع الماضي “يمكننا رؤية بداية النهاية لنظام الأسد”.

ولكن سقوط النظام السوري قد يكون سابقًا لأوانه في الوقت الحالي، بحسب الدكتور هيثم مزاهم، مدير في مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط، الذي أشار إلى أن أي حل بحاجة إلى إجماع من الأطراف الدولية الفاعلة، مرجحًا أن يستغرق الأمر ما لا يقل عن بضع سنوات.

وقالت صحيفة واشنطن بوست في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الدفاع عن العاصمة لا يزال جيدًا رغم المكاسب التي حققتها المعارضة في المحيط الخارجي للبلاد حيث تنتشر خطوط إمداد النظام.

مؤيدو الأسد ومعارضوه

وقد نجح الأسد الابن في محاولاته لإصلاح نظامه الأمني كما نجح والده قبله، متابعًا بذلك رحلة والده الشاقة في التعامل مع الانتفاضات السلمية بطرق وحشية.

وتعتبر سوريا متنوعة طائفيًا، وتنقسم تلك الطوائف بين مؤيد للأسد ومعارض له، ولا يظهر أمر التأييد والمعارضة جليًا على المستوى الطائفي فقط، ولكن على مستوى الطبقة الاجتماعية أيضًا.

ويشير المعارضون للنظام السوري إلى سجل رهيب له في مجال خرقه المستمر لحقوق الإنسان، اذ اتهموه بتشغيل وإدارة مراكز تعذيب وحشية في جميع أنحاء البلاد، كما أشارت هيومن رايتس ووتش إلى تاريخ النظام السوري في سجن العديد من المعارضين السياسيين.

كل هذا يجعل أمر إيجاد بديل للأسد من خارج الدائرة المحيطة به أمرًا صعبًا، بالإضافة إلى أن المرشحين الرئيسيين من المعارضة قضوا جزءًا كبيرًا من حياتهم في المنفى خارج البلاد.

قلق أنصار الأسد

أنصار الأسد قلقون بشكل كبير مما هو آت، ويخشون من إمكانية تنحيته والاستعاضة عنه ببديل أكثر عنفًا كـ “الدولة الإسلامية”، كما يخشون من انتشار الفوضى والخراب على غرار ما يجري حاليًا في ليبيا.

ويُدعم الأسد حاليًا من قبل روسيا وإيران، في معاركه ضد المعارضة، ولا يظهر بأنهما جاهزتان للتخلي عنه حتى الآن، على الرغم من خسارته الأخيرة في إدلب وفقدان السيطرة على المعبر الحدودي الوحيد مع الأردن.

بعض هذه التطورات الأخيرة كانت تنبؤات من شخصيات استخباراتية وعسكرية دولية، منذ منتصف عام 2012، وتمثلت بإشاراتهم إلى أن زوال الأسد هو مسألة وقت فقط.

ويعمل الأسد بمساعدة الميليشيات الإقليمية في لبنان والعراق، إذ شهدت عملياته في مواجهة المعارضة عام 2014 مساعدة من “حزب الله اللبناني”، وتمثلت باستعادته السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.

وقد قسّم الأسد معارضته إلى قسمين واضعًا جميع فصائل المعارضة التي تقاتل ضده في جبهة واحدة، وتنظيم “الدولة” في جبهة أخرى؛؛ وتقول رندا سليم، المحللة في معهد الشرق الأوسط في هذا الشأن “حقق الأسد نصره بسبب تشرذم الجانب الآخر الذي يقاتل ضده وضعف خبرته ومهارته في المواجهة”.

إيران تتمدد وأمريكا مشغولة بتنظيم “الدولة”

ظهر الأسد واثقًا من قدرته على الانتصار على المعارضة، خاصة بعد أن توجّهت إدارة أوباما إلى الحملة العسكرية ضد تنظيم “الدولة” في العراق وسوريا، ويرجح أن يكون التطور الأخير على الأرض في سوريا مرتبطًا بالتطورات الإقليمية.

إن تمدد إيران في المنطقة يعود للآثار الاقتصادية المترتبة عليه مع استمرار العقوبات الدولية المفروضة، والتنافس مع الأطراف الأخرى في الحرب داخل العراق، التي وجّهت بعض الميليشيات الشيعية العراقية إلى القتال في صف النظام السوري، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

وأصدرت مجموعة صوفان، التي تختص برصد الإرهاب، موجزًا يوم الثلاثاء الماضي أشارت فيه إلى أن “نظام الأسد يمر بوقت عصيب، وارتفاع في أعداد ضحاياه منذ كانون الأول من العام الحالي، ومع عودة بعض الميليشيات الشيعية العراقية إلى دمشق، يظهر انخفاض عدد الجنود الأجانب الذين يقاتلون في صف الأسد كما كان عليه الأمر طيلة العام الماضي”.

السعودية في مواجهة إيران

بالإضافة إلى ذلك منح الملك السعودي الجديد أولويته في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، ما أدى إلى التركيز على دعمه قوات المعارضة في سوريا ضد الأسد، أحد الحلفاء الإقليميين الرئيسيين لإيران.

وتزيد المشاكل الداخلية التي يعاني منها نظام الأسد الأمر سوءًا، وخاصة بعد أن أعلن النظام السوري في آذار الماضي عن حالة المواجهة بين رئيس الاستخبارات العسكرية رفيق شحادة، ومدير الأمن السياسي رستم غزالي، الذي توفي على إثرها بعد “حادث غامض”، بحسب تقارير.

وبينما يظهر ضعف موقف الأسد ويصبح أكثر عرضة للتأريخ، يبدو أن المعارضة تتوحد وتحرز مكاسب هامة بعد أن عانت لفترة طويلة من التشتت، ما يعني أنه من الممكن أن تكون نهاية الأسد قريبًة جدًا.

ترجمة عنب بدلي ولقراءة التقرير باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top