الأوروبية أفضل من العربية ومعظمها «ماركات عالمية»

أسواق «البالة» تغزو الشمال السوري وتقارب الحالة المعيشية

download.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

«أشتري 5 كيلو غرام تقريبًا بـ 8 آلاف ليرة سورية في موسم الصيف، ويكفي لألبس أطفالي من ملابس ذات جودة عالية وماركات عالمية، الأمر الذي يكلفني أربعة أضعاف إذا اشتريت ملابس جديدة ومن نوع رديء»، هذا كان حديث الحاج أبو محمد لعنب بلدي، الذي يفضل شراء الألبسة المستعملة عن الجديدة.

في ظل غلاء الأسعار وحالة الفقر التي يعيشها السوريون بسبب الحرب الدائرة؛ تغزو الألبسة المستعملة (البالة) أسواق الشمال السوري، بعد توقف معظم معامل الألبسة نتيجة غلاء المواد الأولية وانقطاع أغلبها، وما نتج عنها من شلل للتجارة الداخلية بشكل شبه كامل.

يقول أبو مالك، وهو صاحب أحد متاجر الألبسة المستعملة في مدينة الأتارب، إن «البالة أصبحت المصدر الرئيسي للألبسة في المدينة، ويتم استيرادها عن طريق تركيا بحاويات تأتي بالبواخر أو الشاحنات، وتباع الحاوية على حالها للتاجر».

وتباع الملابس للزبائن بطريقتين: الأولى عن طريق الوزن ودون فرز أو ترتيب، ويتراوح سعر الكيلو غرام الواحد من ألف إلى 4 ألاف ليرة سورية تقريبًا، حسب نوعها ومصدرها ونظافتها، ويضيف أبو مالك «الألبسة التي تأتي من أوروبا ثمنها أغلى من القادمة من البلدان العربية، كونها أنظف وخالية من العيوب وأغلبها ماركات عالمية».

أما الطريقة الثانية لتصريف البالة، فتكون بفرز القطع وتحديد سعر كلّ منها بحسب جودتها ونوعها بلوزة، بنطلون، قميص، ألبسة داخلية.. إلى آخره.

لكن أبو مالك يرى أن «الشراء بالقطعة الواحدة أفضل من شرائها بالوزن الذي لا تعلم ما تجد في داخلها. أحيانًا تأتي معبأة بقصاصات من القماش وألبسة غير صالحة وربما تجد داخلها أوراق جرائد»، مردفًا «تبقى الألبسة المستعملة أفضل بكثير من الجديدة ومرغوبة للمواطنين نظرًا لجودتها وثمنها الذي يقارب حالتهم المعيشية».

عنب بلدي رصدت الإقبال على سوق البالة في عدة مدن بريف حلب، ويقول محمد الشامي، وهو شاب من بلدة الدانا، إنه يشتري ألبسة مستعملة قبل الثورة فهو يعتمد عليها بشكل كامل، موضحًا «يمكنك أن تجد كل ما تريد وبأسعار مغرية جدًا.. قبل الثورة كان الأسد يحظر تجارتها فكنا نجدها في دكاكين صغيرة ولا تجد طلبك بسهولة، أما الآن فهناك كم هائل من الألبسة وتجد فيها ما تشاء».

وأضاف محمد «أتعجب ممن يضيعون أموالهم لشراء الألبسة الجديدة فهي لا تستحق ثمنها».

أبو ماجد، تاجر ألبسة جديدة في بلدة أورم الكبرى، كان له رأي مغاير، فيرى في حديث لعنب بلدي أن «البالة لا تواكب موضة هذه الأيام، إذ تصل قديمة فات رونقها»، وأضاف «لا ننكر أن أغلب الناس أصبحوا يعتمدون عليها في لباسهم لكن لا يزال لدي زبائن تلبس ثيابًا جديدة فقط».

وفي السياق ذاته، اعتبر أبو عبد الهادي، من سكان قرية كفر حمرة، أن «ألبسة البالة تفصل بعد أن يأكل عليها الدهر وتصبح للإتلاف في البلدان الغربية، وتأتي مليئة بالأوساخ والأمراض وخاصة الداخلية منها».

وأضاف متحدثًا لعنب بلدي «يشعر جسدي بالقشعريرة عندما أفكر في الأمر، لا أدري كيف يمكننا أن نرتدي ثيابًا لا نعلم من كان يرتديها، مهما كان الأمر مغريًا لا شيء يغني عن الألبسة الجديدة».

أبو عبد الملك، من قرية عنجارة، يرى أن «أغلب ألبسة البالة تأتي كمعونات للسوريين، ويتم سرقتها وبيعها من قبل المنظمات الإغاثية للأسف»، موجهًا نداء إلى شرطة حلب الحرة لمتابعة هذا الأمر والتحري عنه لتصل الحقوق إلى أهلها ويتم محاسبة سارقي مال اليتامى، حسب تعبيره .

وبين هذا وذاك، تبدو ألبسة البالة حلًا مقبولًا عند عموم السوريين في ظل الوضع المعيشي الصعب، وقطع النظام لكافة الطرق، وحرصه على عدم وصول الألبسة المصنعة في مناطق سيطرته إلى المناطق المحررة بشتى الوسائل.

تابعنا على تويتر


Top