بعد ذوبان الثلوج.. القلمون على أهبة معارك مفصلية

حشد غير مسبوق لحزب الله .. المعارضة تنسق و«داعش» تضرب خاصرتها

_الله_في_القلمون.jpg

عنب بلدي – خاص

يبدو أن عبارة الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله أواخر آذار الماضي، «إن معركة السلسلة الشرقية آتية لامحالة بعد ذوبان الثلوج»، بدأت تطبق بشكل عملي ومتسارع في مناطق البقاع اللبناني، التي أفرغت قراها المناصرة للحزب من شبابها بشكل ملحوظ، إيعازًا باقتراب «حرب الصيف» ضد المعارضة السورية في القلمون الغربي.

المعركة المرتقبة في القلمون السوري، باتت حديث الإعلام اللبناني والدولي في الأيام الأخيرة، إذ ينظر لها على أنها «كسر عظم» لأحد طرفي الصراع، واعتبارها «مصيرية» من قبل إعلام حزب الله، بيد أن جيش الأسد ستقتصر خدماته على إسناد الطيران الحربي، كما هو متوقع.

في هذه الأثناء، لا يبدو تنظيم «الدولة الإسلامية» خارج المعركة، فالهجوم الذي باشره على فصائل المعارضة السورية في القلمون الشرقي منتصف نيسان الماضي والمستمر في أيار، يعتبر بمثابة خدمة مجانية لطلائع حزب الله المترقبة من الغرب، إضافة إلى أنه استنزاف للفصائل السورية المتواجدة هناك.

حرب الصيف تلقي بظلالها على البقاع

تقول مصادر لبنانية محلية إن قرى البقاع باتت خالية من شبابها، الذين تطوعوا مؤخرًا في صفوف الحزب، ويتناقل اللبنانيون في الجنوب  أنباء الحرب القادمة على أنها “مصيرية”، وستطال الجرود وربما التغلغل إلى داخل سوريا أكثر.

وتفيد معلومات متطابقة للإعلام المحلي والدولي، أن نصر الله جهز 4000 جندي لهذه المعركة، إضافة إلى استيراد سيارات دفع رباعي، وصلت موانئ لبنان في أواخر نيسان المنصرم، ليتم تجهيزها بالأسلحة الثقيلة في معاقله، تزامنًا مع تعزيزات كبيرة للجيش اللبناني في عرسال وسط توقعات بمشاركة هذا الجيش بشكل أو بآخر.

فصائل المعارضة.. تنسيق وانتظار

فصائل المعارضة السورية بدورها لا ترتقب فحسب، بل بدا مؤخرًا تنسيقًا بينها لمواجهة الهجوم المحتمل، يقول النقيب إسلام علوش، المتحدث باسم جيش الإسلام «نحن ننسق مع مختلف فصائل المنطقة لمواجهة الحزب، وننظر لهذا الحشد على أنه اعتداء خارجي على سوريا».

وفيما إذا كانت هذه التعزيزات ستتمكن من تعديل كفّة الأسد وحلفائه بعد خسائر الشمال خلال الشهر الماضي، يعتبر علوش في حديث إلى عنب بلدي، أن «النظام في طور الانكماش وحزب الله لم يعد قادرًا على تقديم المزيد له؛ لقد تلقى الحزب ضربات قاسية خلال الفترة الماضية وتم استنزاف الكثير من قواته».

وكانت أربع فصائل من المعارضة توحدت الأربعاء 29 نيسان، تحت مسمى “واعتصموا بحبل الله”، الذي يهدف إلى مواجهة تعزيزات حزب الله على الحدود. ويضم التجمع الجديد كلًا من لواء الغرباء، وكتائب السيف العمري، ولواء نسور دمشق، وتجمع رجال من القلمون، العاملة في المنطقة.

أيضًا نشرت جبهة النصرة صورًا تظهر تخريج دفعة جديدة من المقاتلين في القلمون، عبر حساب “مراسل القلمون الرسمي” الذي علق «نبشر الروافض بأن القلمون سيكون مقبرة لهم».

“داعش» تطعن خاصرة المعارضة

في ظل الحشد القادم من الغرب، يحاول عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» ضرب المراكز والمقرات العسكرية لفصائل المعارضة، سواء كانت من الجيش الحر أو الفصائل الإسلامية.

وهاجمت مجموعات بايعت تنظيم “الدولة” عددًا من مقرات جيش الإسلام في القلمون، الخميس 30 نيسان، وأفاد إسلام علوش، أن لواء البراء بقيادة مؤيد الحمصي والمنضوي تحت ألوية المجلس العسكري أعلن بيعته لداعش، وهاجم مقرات جيش الإسلام في القلمون، إلا أن مقاتلي جيش الإسلام تمكنوا من مواجهتهم واعتقال كل عناصر اللواء وعلى رأسهم أبو مؤيد الحمصي.

ليعاود التنظيم ويفشل في هجومه مرة أخرى على مقرات جيش الإسلام شرق القلمون أمس السبت 2 أيار، وفق علوش الذي أفاد بأن 9 مقاتلين من التنظيم فجروا أنفسهم خلال المعركة، واستطاع عناصر جيش الإسلام قتل جميع المتسللين وعددهم 45 عنصرًا، إضافة إلى أسر 13 آخرين وتوقفت المعركة مع انتهاء الهجوم.

وتعتبر معارك القلمون “فاصلة” بالنسبة لحزب الله لإثبات وجوده في المنطقة، خصوصًا بعد أنباء عن تنسيق عربي وتركي لدعم مقاتلي المعارضة الذين سيطروا خلال الأسابيع الماضية على مساحات واسعة أبرزها مركز محافظة إدلب، ومدينة جسر الشغور ومعسكر القرميد في ريف المحافظة.

يذكر أن مقاتلي حزب الله يتمركزون في جبال القلمون منذ سنتين، وخاضوا معارك كبيرة بالتنسيق مع قوات الأسد ضد فصائل المعارضة، أبرزها القصير التي سيطروا عليها عام 2013؛ لكن المعارضة لازالت تحتفظ بمساحات واسعة من الجرود التي تشهد معارك كرّ وفرّ، وتمتد من شمال دمشق إلى ريف حمص الجنوبي.

تابعنا على تويتر


Top