مجددًا.. مليار دولار دعمٌ إيراني لنظام الأسد

اقتصاد “المقاومة” وتأثير التداعيات الأخيرة على سوريا

5632.jpg

جيمي ديتمير – صوت أمريكا

تستنزف الضغوط الاقتصادية نظام الأسد وحكومته وسوريا بشكل عام، وتمتد لتشمل أي تعامل نقدي داخل البلاد، من رفعٍ للضرائب على السلع المستوردة إلى مضاعفة رسوم تجديد جوازات السفر.

وفي محاولة من حكومة الأسد التغلب على هذه الضغوط، تظهر بأنها اقتربت من وضع اللمسات الأخيرة على قرضها الجديد التي تحصل من خلاله على مليار دولار للمرة الثانية من حليفها الرئيس إيران.

وينخفض حجم المساعدات التي يمكن لطهران تقديمها جراء استمرار الحرب في سوريا منذ 4 سنوات، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية الدولية على بلادها وعلى روسيا، الأمر الذي يشلّ اقتصادها.

قرض جديد و عجز ميداني لقوات الأسد

ويلجأ قادة نظام الأسد الميدانيون إلى التوسل لرؤسائهم في دمشق لإعادة إمدادهم بالعتاد والذخيرة لصدّ هجمات قوات المعارضة شمال وجنوب البلاد.

ففي تسجيل صوتي سُرّب هذا الشهر، سُمع صوت العقيد سهيل الحسن (الملقب بالنمر) متوسلًا إلى مسؤول كبير في دمشق، يُعتقد أنه وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج، ليمد قواته شمال مدينة حلب بالذخيرة.

وأشار حاكم البنك المركزي السوري لوكالة أخبار بلومبيرغ أمس الخميس، إلى أن دمشق قريبة من إنهاء قرض جديد بقيمة مليار دولار مصدره إيران، ولكن عدد الزيارات التي قام بها مسؤولون من نظام الأسد إلى طهران مؤخرًا يظهر بأن المفاوضات بشأن هذا الأمر ليست سهلة.

وكانت إيران قدّمت المليار دولار الأولى للأسد عام 2013، وقال حاكم البنك السوري أديب ميّالة إن سوريا لا تزال تملك رصيدًا من المليار الأولى الأمر الذي يساعدها في وارداتها المالية.

ارتفاع الرسوم وتكاليف المعيشة

وترتفع تكاليف معيشة المواطنين السوريين كل يوم، بحسب التاجر السوري عبد الله (طلب عدم كشف اسمه كاملًا خوفًا من انتقام حكومة الأسد)، الذي أشار إلى أن السلع الاستهلاكية تواجه ارتفاعًا بشكل يومي، مضيفًا أنه في كل شهر تزيد الحكومة من رسومها لتصبح أعلى”.

وتراجعت العملة السورية في الآونة الأخيرة مقابل الدولار الذي انخفض سعره ليصل إلى أعلى مستوياته (350 ليرة سورية) في السوق السوداء ، الأمر الذي رفع من أسعار شراء السلع المستوردة.

جوازات السفر “مصدر مهم للنقد الأجنبي”

فضلًا عن زيادة الرسوم على السلع، تسعى حكومة الأسد جاهدةً في جمع المال قدر استطاعتها، الأمر الذي قضى بمضاعفة رسوم الحصول على جواز سفر جديد إلى 400 دولارًا، ورفع سعر تجديده إلى 200 دولارًا.

وحتى وقت قريب  كان من المستحيل تجديد جوازات سفر  قرابة 5 ملايين سوري فرّوا من البلاد، إذ كان الأمر يتطلّب مجموعة كبيرة من الوثائق التي يصعب الحصول عليها دون وجود صاحب العلاقة ومراجعته للأفرع الأمنيّة في بلده.

وكانت حكومة الأسد أعلنت بداية الشهر الحالي سماحها للمواطنين في الخارج (بمن فيهم اللاجئون الذين فروا من الحرب) بالحصول على جوازات سفر أو تجديدها من السفارات دون مراجعة أجهزة المخابرات.

“سيتم إصدار جوازات سفر للسوريين حتى لو تركوا البلاد بطريقة غير قانونية أو إن كان لديهم جوازات سفر غير رسمية” هذا ما ذكرته صحيفة الوطن السورية المقربة من حكومة الأسد، مضيفًة بأن الحكومة سمحت بالأمر “لخلق مناخ ملائم لمحادثات السلام في جنيف التي تجري حاليًا”، ولكنها اعترفت أيضًا أن القواعد الجديدة ستكون “مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي”.

وعانى الكثير من الشباب اللاجئين ممن هم في سن التجنيد من الحصول على تجديد جوازاتهم، في الوقت الذي كان يدفع من يملك المال منهم قرابة 500 دولار لرشوة موظفي الجوازات.

وقالت نعيمة (20سنة) وهي لاجئة في تركيا “إن حكومة الأسد سمحت بالأمر للحصول على المال وهو أمر معروف بالنسبة للجميع”، بينما أشار يمحمد وهو لاجئ آخر في اسطنبول إلى أنها “وسيلة ذكية لجمع المال”.

اقتصاد “المقاومة”

واعتبر محللون أن هذه التكتيكات الارتجالية من الحكومة السورية تأتي في محاولة للصمود في وجه الحرب، بعد أن فقدت نصف الناتج الإجمالي المحلي، إذ انخفضت الصادرات إلى أقل من 20% عما كانت عليه قبل الحرب.

وتراجعت الصادرات السورية إلى دول الجوار بشكل كبير بعد سيطرة المعارضة على المعبر الحدودي الرئيس مع الأردن.

وفي هذا الشأن، قال حاكم البنك المركزي السوري إن الحكومة لا تزال تملك احتياطيًا من الدولار، بينما أشار معظم المحللين الاقتصاديين إلى أن حكومة الأسد استنفذت ما لديها منذ فترة طويلة.

وحثّ نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الأسبوع الماضي سوريا على الاقتداء بالنموذج الإيراني لمواجهة النقص وتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال ما أسماه “اقتصاد المقاومة”.

وقد أثارت التوسّلات “المشينة” التي صدرت عن العقيد سهيل الحسن بشأن طلبه الذخيرة من مسؤولي دمشق، اهتمامًا واسعًا من قبل وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، الأمر الذي يثير الشكوك “حول مستقبل الجيش السوري”، وفقًا للدكتور يارون فريدمان المحلل الإسرائيلي الذي تساءل “هل أصبح نظام الأسد مرة أخرى على وشك الانهيار كما كان في عام 2012؟”.

واعترف  الأسد في مقابلة الأربعاء الماضي بالهزائم التي لحقت بقواته في المعارك الأخيرة مع المعارضة خلال الاحتفال السنوي بعيد الشهداء في دمشق، مشيرًا إلى أن سيطرتهم في المعارك الأخيرة ما هي إلا “صعود وهبوط” في الحرب، لكنه حث السوريين على “رفع معنويات” جنوده.

ترجمة عنب بلدي ولقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top