نحو ثورة اجتماعية شاملة

إعادة تأهيل الآباء!

313.jpg

 

حنين النقري – دوما

لعلّ أوضح ماعرّفتنا عليه الثورة -ولعلّه أسوأ ما اكتشفناه!- هو تردّي العلاقات بين الأهل وأبنائهم، وبينهم وبين الأطفال على وجه الخصوص!

أيامُ وشهورُ الحصار الطويلة، المكوث في المنزل، عدم ارتياد الأطفال مدارسهم وقلّة تردد الآباء على أعمالهم جعل الاحتكاك بين الطرفين أكبر… أكبر مما يحتمله الطرفان!

ظهرت المشكلات على السطح وطفت، وبات الأهالي يتحدثون عن نعمة كبيرة أفقدهم إياها الحصار… اسمها المدرسة!

نعم… وللأسف… كانت المدارس -طيلة عقود طويلة- السجن الذي يودع الأهل فيه أولادهم للراحة من ضجيجهم وصخبهم ولعبهم… سيتولى الغير مهمّة تربيتهم وتعليمهم أيضًا… أية خدمات جليلة تقدّمها المدرسة لنا ولا ندري!

دعكم الآن من الحديث عن المستويات التعليمية والتربوية لمدارسنا، المهم أن هناك من يتولّى المهمّة عن الأهل المشغولين دومًا بأمر ما «أهم»، أهم من المهم نفسه!

مكوث الأهل ما يزيد عن العام مع أطفالهم وملازمتهم إياهم، وضَعَهم وجهًا لوجه أمام المستوى التربوي الأخلاقي الحقيقي ﻷطفالهم!

نعم… اكتشفوا أنهم ما ربّوا يومًا… لاحظوا معي كمَّ الخلافات بين الأهالي وأبنائهم -حتى الصغار منهم- في هذه الفترة…

كم سمعنا كلمات مثل (أنت لا تعجبني… لم تكن تربيتي لك هكذا… يا ضياع تربيتي (!) لماذا تتصرف على هذا النحو… لا تلعب في المنزل… من أين أتيت بهذه الكلمات «الشوارعية»… لماذا لا تمارس هوايات مفيدة؟؟!!).

وتبدأ المقارنة مع أبناء الجيران وأبناء العم والخال… دون أن تتبادر إلى الذهن مقارنة مماثلة مع البيئة التي تربّى بها هؤلاء الأطفال ومن ربّاهم!

دون أن يعيَ الأهل أنهم هم من لم يربّوا… وأنهم اليوم يرون ثمار تربية غيرهم «مدارس، أصدقاء، شوارع، تلفاز» ﻷبنائهم!

أثناء كتابتي لهذه الكلمات (وهو ما ألهمني لكتابتها!) أسمع إحدى جاراتنا تصرخ بشكل هيستيري بابنتها التي «لا تعجبها مهما فعلت» ابنها «الذي ما صلّى الظهر حتى اللحظة» وابنتها «التي تبقى طول النهار أمام التلفاز أو الهاتف»

لا بد أن أشرب قهوتي في الصباح على أنغامها العذبة توقظ أبناءها بصوتها «الحنون للغاية»… بربّكم أي جيل نتوقع ما دمنا على هذه الحال؟

لو كان لي الخيار لحرمت -حقيقةً- كلَّ من لا يجيد التربية من أبنائه، ولأجبرته على خوض دورات تأهيلية للتربية، ليعود -بعدها- صالحًا لممارسة دور الأب أو الأم!

نعم سيدي المربّي، إن فاجأك مستوى أبنائك التربوي في هذه الفترة، فالخلل من تقصيرك لا منهم!!

هذه الشجرة التي تنهرُها وتُشبِعها لومًا وتقريعًا على ثمارها التي لا تروق لك… أنت من غرستَها وسقيتَها واهتممتَ بها، ما تنالُه من ثمار اليوم -حسُنت أم ساءت- هو حصيلة اهتمامك وجهودك أمس -من عدمها-، فلا تلومنّ إلا نفسك…

لطالما ناقشت صديقاتي بطرق لتحسين أوضاع المدارس وأهمية اعتماد نظم تعليم بديلة (كالتعليم المنزلي) يمارس فيها الأهل دورهم المنوط بهم بكل أمانة ومسؤولية…

اليوم… أرى أن المهمة التي يجب أن تسبق ذلك -وبشكل إسعافي- هي في تأهيل الآباء ليكونوا على مستوى يتيح لهم غرس قيم (يتمتعون هم بها ابتداء) في أبنائهم!

نعم… بيوتنا بحاجة لثورات تربوية… ثورات تبدأ برأس البيت… رأس الهرم

الأم والأب!


تابعنا على تويتر


Top