«إسراء الحبش اختارها القدر وغادرتنا وحدها»

بين تدخل القاسم وقصف الأسد.. قافلة مساعدات دخلت دوما

11209630_1034229703261729_7935235805024590401_n.jpg

حنين النقري – عنب بلدي

تمكنّت قافلة مساعدات تابعة للهلال الأحمر السوري محمّلة بمواد طبية من الدخول وتسليم حمولتها لشعبة الهلال الأحمر في مدينة دوما يوم الأربعاء 6 أيار، بالإضافة لتأمين ثلاثة مدنيين ينتمون لعدرا العمالية، لكنّ تجمع المدنيين بالقرب من الشعبة تعرض لقصف من نظام الأسد وأسفر عن مقتل إحدى المتطوعات في الفريق وجرح آخرين.

القافلة التي تتكون من ثلاث شاحنات وثلاث سيارات جيب محملة بمواد طبية لم تدخل إلى دوما بسهولة، إذ تعتبر استجابة متأخرة لمناشدات المكتب الطبي الموحد بسبب عوزه لمواد طبية أساسية، من أبرزها معدّات غسيل الكلى.

وبعد شهر من إعلان شعبة دوما التابعة لمنظمة الهلال الأحمر، توقف عمل الصيدلية الخاصة بها بسبب نفاد كميات الدواء وتقديم 40 ألف وصفة طبية مجانية في العام الفائت؛ تفاعلت لجنة الإغاثة والكوارث في الهلال مع تلك المناشدات وتقدّمت بطلبٍ لنظام الأسد الذي ماطل وأخرّ الرد مطولًا، حتى تاريخ السماح بدخول القافلة، الحادثة التي حملت أبعادًا كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي حول ظروف الاتفاق وطريقة استهداف المنطقة.

اختلاف في الروايات

وصرح الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، عبر بيان في صفحته الرسمية عقب خروج القافلة من دوما، بتدخل الإعلامي فيصل القاسم وماهر شرف الدين بشكل مباشر والتواصل مع الاتحاد، الذي يستضيف عددًا من المحتجزين من مدينة عدرا العمالية، وذلك بهدف تأمين خروج هيلانة نصر -زوجة الكاتب فواز خيو- وابنه سرجون بشكل آمن.

وجاء الرد من المكتب الإعلامي لأجناد الشام بالموافقة «تثمينًا لدور القاسم وشرف الدين في الثورة السورية»، وتم تسليم الرهينتين بالإضافة للشاب أمجد مهنا لرئيس شعبة الهلال الأحمر في دوما، الذي سلمهم بدوره للوفد وقام باستلام المواد الطبية، بينما أمن الاتحاد الإسلامي الوفد إلى خارج الغوطة قبل أن يقوم النظام بقصف مقر الهلال.

لكنّ مصدرًا مطّلعًا على تفاصيل العملية (رفض الكشف عن اسمه) أفاد عنب بلدي أن النظام اشترط على الهلال الأحمر مقايضة رهائن آخرين مقابل إدخال الأدوية «تم اتفاق بين الاتحاد الإسلامي والهلال على رهينتين من المدنيين الذين تم تأمنيهم من عدرا الصناعية إلى دوما مع مئات المدنيبن لحمايتهم من القصف نهاية 2013». لكنّ النظام «رفض الرهينتين باعتبارهما دروز، مطالبًا بأسماء لرهائن من الطائفة العلوية ومن ذوي المناصب الهامة» وفق المصدر.

وتابع «استطاع الهلال الأحمر الحصول على موافقة من جهات دولية لدخول الغوطة الشرقية دون شروط أو صفقات، ودخل بالفعل مع المساعدات الطبية، وقام الاتحاد الإسلامي بتسليم الرهينتين إكرامًا لجهود القاسم وشرف الدين، وإغاظة للنظام الذي رفض المقايضة عليهم ﻷنهم من إخوتنا الدروز وليسو من طائفته».

وحاولت جريدة عنب بلدي التواصل مع عدة أطراف للتحقق من الروايات، فكان ردّ وائل علوان المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الإسلامي على سؤالنا فيما إذا كان تسليم هيلانة وابنها جزءًا من صفقة أم مبادرة إنسانية: «هو تلبية طلب الدكتور فيصل والأستاذ ماهر ومقابل إدخال المساعدات الإنسانية».

وحول إمكانية سماح النظام بدخول المساعدات دون مقابل من طرف الثوار، قال علوان «النظام يجب أن يدخل هذه المواد إن كان يراعي القيم أو المبادئ أو الأعراف الدولية، لكنه يماطل ويراوغ ويختلق الأكاذيب في ظل صمت دولي مطبق مما يضطرنا لمفاوضته».

وبين الاتجاهين تتفق الروايات على أن النظام «غير مبالٍ» بحال المدنيين أو العسكريين ممن يتركهم لمصيرهم في أماكن الاشتباكات في أيدي الثوار بغض النظر عن طوائفهم، بل توجّه إليه اتهامات بعدم المبالاة بمصالح طائفته ذاتها وتمحوره حول الأسد وسلطته.

قصف القافلة

وردّ النظام على دخول القافلة بقذيفتين مدفعيتين استهدفتا مركز الهلال الأحمر، وأسفرتا عن مقتل إحدى متطوعات الفريق وإصابة عددٍ من المدنيين ومن كوادر الهلال، فيما لم يصب أحد من الوفد أو الرهائن.

وفي حديث لعنب بلدي مع محمد بدرة، أحد أفراد الهلال الأحمر في دوما، أشار إلى إصابة ثلاثة من أعضاء الفريق إضافة لاستشهاد المتطوعة إسراء الحبش إثر إصابة بالغة في رأسها أمام المقر، وأضاف بدرة «إسراء كانت مستنفرة مع 30 متطوعًا، اختارها القدر وغادرتنا وحدها».

إسراء الحبش هي ثاني متطوعة في الهلال الأحمر تلقى حتفها بعد بشرى صبيحة، ليرتفع عدد شهدائه منذ 24 نيسان 2012 إلى 7 شهداء، بحسب بدرة.

وأشار حمزة بقلة، أحد أطباء الهلال الأحمر، أن المساعدات تضمنت لقاحات تكفي 20 ألف طفل، وحليب أطفال، وأنسولين، ومواد غسل للكلى، وأدوية للسل، إضافة لمواد خاصة بالدعم النفسي والنشاطات التي ينظمها الهلال للأطفال في دوما.

وأعلن مركز الهلال الأحمر في المدينة استمراره بالعمل رغم ما لحق به من أضرار مادية، وعن إيقافه لبعض الفعاليات التي كان يرعاها مثل مشروع «بكرة أحلى» ودورة القانون الدولي والإنساني حتى موعد لاحق.

سبّب الحصار الذي فرضته قوات الأسد على الغوطة الشرقية لما يزيد عن العامين، عددًا كبيرًا من الجرحى والمصابين في ظل نقصٍ حاد في المعدات والمواد الطبية، وتشير الأرقام والإحصائيات الواردة من هناك إلى تزايد الحاجات الطبية والإسعافية، ليس آخرها بيان أصدرته منظمة أطباء بلا حدود للتحذير من الوضع الصحي المتردي في شباط 2015.

تابعنا على تويتر


Top