يامن خولاني – «بدي موت شهيد، ما بدي موت رخيص»

38.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 32 – الأحد – 30-9-2012

«بدي موت شهيد… ما بدي موت رخيص»

طفل صغير، لكنه بعقل الكبار، ذو شخصية قوية، يُسرُّ كلُ من يخاطبه لنضجه وإدراكه لما يحصل في سوريا رغم صغر سنه.

«يامن» ذو العشرة أعوام استطاع أن يحرك المظاهرات الطلابية في مدرسته، ليحمس زملاءه وأصدقاءه، ويهتف بهم هتاف الشعب السوري (حرية)، ولم تكن لتفوته أية مظاهرة في صفه أو مدرسته.

تقول معلمته: «يامن، بالرغم من براءته وعمره الصغير، لا يقبل أي كلام يسيء بحقه فهو يعتبر نفسه رجلاً كبيرًا، ويرى في نفسه وفي أصدقائه بناة المستقبل، وعليهم ألا يفتروا عن المطالبة بحقهم في التعبير عن رأيهم، إنه محبوب من قبل الجميع».

ابن عمه وصديقه في اللعب والدراسة يقول: « لم أستطع النوم وأنا أتذكره… وأبكي عليه طوال الليل… رحمك الله يا صديقي وجمعنا في الجنة برحمته».

وفي إحدى المرات وأثناء مروره هو وأخوه الكبير على حاجز أمني، قال يامن لأحد عناصر الحاجز: لماذا لم تنشق بعد؟ ماذا تفعل هنا إلى الآن؟ إن مت هنا ستموت رخيصًا!!

يقف العنصر مذهولًا من جرأة هذا الطفل ليجيبه بعد برهة: لو أن غيري سمع منك هذا الكلام لجعلك تتطاير بين السماء والأرض! فيُسكتُه أخوه ويكملان طريقهما.

«يامن» رفيق درب أخيه «أيمن» حتى في الشهادة. قذيفة تصيب سيارتهما أثناء توجههما إلى أرضهما الزراعية في درعا فيرتقيان إلى الجنة معًا – بإذن الله-… بقذيفة واحدة!

«يامن» لم يبق من جسده إلا أشلاؤه التي تطايرت في كل مكان ليبارك الأرض بدمائه ويملأ المكان بعبقه.. كان دائما يقول لأمه: «بدي موت شهيد، ما بدي موت رخيص».

بتاريخ 23 حزيران 2012 شارك يامن بمسرحية لأطفال داريا، مسرحية كانت تعبر عن المجازر بحق الأطفال وتطالب بحق العيش دون ذبح أو قتل أو قصف، ولكنه ودّع الحياة بقصف مزق جسده على أرض درعا ليكون شهيدًا يمتزج دمه بدم حمزة وتامر وغيرهم من الأطفال لتروي مهد الثورة.

أسدل الستار على حياة يامن كما أسدله يامن في تلك المسرحية… اختتمها بشهادة جعلته يحلق عصفورًا من عصافير الجنة.


 

تابعنا على تويتر


Top