«أصبحت قادرًا على تصفح الإنترنت وقراءة الأخبار في فيسبوك»

محو الأمية في داريا «ثورة» على الجهل

IMG_6895.jpg

عنب بلدي – داريا

تنطلق في داريا محاولات جاهدة على أيدي شبابها المثقفين لتعليم القراءة والكتابة للأميين من مقاتلين ومدنيين، رغم الصعوبات التي تفرضها الحرب على المدينة، وذلك بهدف القضاء على الجهل والتراجع الثقافي الذي عززته حالة الحصار التي تجاوزت ثلاثين شهرًا.

التعليم «هدفنا»

نشأت خلال الأشهر الأخيرة حركات تعليمية، كـ «فجر الأمة الإسلامية» التي أعلنت عن نشاطاتها الدينية والثقافية والعلمية بداية الشهر الماضي، و «مركز شام للتربية الدينية»، ومدرسة «اقرأ وارقَ»، بالإضافة إلى العديد من المبادرات الفردية من قبل مثقفين في المدينة.

وترمي هذه الجهود إلى رفع المستوى العلمي لأبناء داريا خلال الحصار، وقد لاقت دورات محو الأمية التي افتتحت في المدينة منذ أشهر، إقبالًا كبيرًا لقرابة 30 شابًا ممن تجاوزت أعمارهم الـ 16 عامًا، كما يخبرنا أكرم، أحد مقاتلي المدينة وخريج هندسة الميكانيك ومدرسٌ في مركز شام.

«هذا الاندفاع جاء حاجةً وشغفًا من قبل المحاصرين، فمنهم من أحب تعلم قراءة القرآن وأخذ العلوم الشرعية، أو دفعته الحاجة لاستخدام الإنترنت والتواصل مع أهله خارج المدينة، وآخرون جذبهم الإقبال الكبير ليشاركوا رفاقهم في تعلم القراءة والكتابة» يضيف أكرم.

صعوبة التلقين

وتواجه هذه الدورات عدة صعوبات، أبرزها إيصال المعلومة إلى الجيل الذي تخطى مرحلة التعلّم، ويشير أكرم إلى أن «تعليم هذه الفئة يتطلب جهدًا كبيرًا في تلقين المعلومات»، مردفًا «أحاول ابتكار طرق جديدة تجعل الطالب أكثر اهتمامًا وتعلقًا في إكمال ما بدأه».

لكنّ أكرم يعمل تطوعًا من دون أجر ولا يستطيع التفرغ الكامل لدورات محو الأمية، لافتًا إلى أن غياب الدعم وقصف المدينة وتخريب مستودعاتها شكّل بدوره صعوبةً في تأمين القرطاسية.

بين القتال وتعلّم الأحرف

وفي حديثه إلى عنب بلدي، يشير أبو قاسم، الذي يعمل في صيدلية داريا المركزية، إلى حرص شباب المدينة المتعلمين على محو الأمية، وقد كرّس بعضهم جهودًا فردية لتعليم المقاتلين على الجبهات، «أقوم بتعليم بعض المقاتلين الذين لا تسمح نوبات رباطهم الالتحاق بالدورات، ومن واجبنا الاهتمام بهم»، مشيرًا إلى فساد الدائرة التعليمية في عهد نظام الأسد، فمنهم من يحمل شهادة المرحلة الأساسية وتصعب عليه القراءة.

أبو باسل (30 عامًا)، مقاتلٌ في صفوف الجيش الحر وأحد المتخرجين من هذه الدورات، يقول لعنب بلدي إنه أصبح قادرًا على تصفح الإنترنت وقراءة المقالات والأخبار في موقع فيسبوك، ليشعر بالرضا بعد أن «تخلصت من عقدة النقص التي كنت أشعر بها».

«اقرأ» ليست حكرًا على المقاتلين

ولم تتوقف الدورات عند الذكور، إذ انطلقت مبادرةٌ لتعليم النساء الكتابة والقراءة، بالإضافة إلى تعليم الصوف وتدبير المنزل في مدرسة «اقرأ وارقَ»، المخصصة للأطفال داخل المدينة.

وشهدت المدرسة إقبالًا للطالبات بهدف المعرفة أو لقضاء الوقت، وقالت الآنسة أم الخير، إحدى القائمات على المبادرة، «على الرغم من الظروف القاسية التي تشهدها المدينة تتوافد السيدات رغبةً بالتعلم ونهضةً بفكرهن»، مشيرةً إلى وجود بعض الصعوبات، «الظروف المحيطة من جوع وقلة وحرمان وضغوط نفسية واجتماعية يمارسها النظام بحق المدنيين، تدفعهن إلى الانسحاب من الدورات».

وكان قصف الأسد المتواصل تسبب بتدمير أبرز مدارس المدينة أو تخريبها، بينما تحوّل بعضها إلى ثكنات عسكرية في مناطق سيطرته، مكملًا في سياسته التي أخمدت عدة مبادرات ثقافية وتربوية في مساجد المدينة قبل اندلاع الثورة المطالبة بالحرية.

تابعنا على تويتر


Top