نصف مليون ورقة توثق أوامر الأسد بالاعتقالات التعسفية

هل يتحوّل ملف الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية؟

8223669.jpg

جوليان بورجر – الغارديان

وفقًا للجنة التحقيق الدولية، فإن عملية تهريب الوثائق خارج سوريا التي استمرت على مدى ثلاث سنوات، أسفرت عن تقديم أدلة كافية لإدانة الرئيس بشار الأسد و24 من كبار المسؤولين في نظامه.

وتركز قضايا الادعاء ضد القادة السوريين على دورهم  في قمع الاحتجاجات التي أشعلت فتيل النزاع في 2011؛ عشرات الآلاف من المشتبه بانشقاقهم اعتقلوا، والعديد منهم تم تعذيبهم وقتلهم في السجون السورية.

وجُمعت الأدلة من قبل لجنة العدالة والمساءلة الدولية، التي تضم محققين وخبراء قانونيين عملوا سابقًا لصالح المحكمة الجنائية الدولية، وكانوا أعضاءً في محاكم جرائم الحرب التي حدثت في يوغسلافيا وراوندا.

وعملت اللجنة مع فريق من 50 محققًا سوريًا شاركوا في “المهمة الخطيرة” بتهريب وثائق النظام إلى خارج البلاد، قُتل واحد منهم بينما أصيب آخر بجروح خطيرة واعتقل بعضهم وتعرضوا للتعذيب داخل سجون الأسد.

وتُموَّل اللجنة من الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وسويسرا والنرويج وكندا والدانمارك، وقد جمعت الأدلة وقضايا الادّعاء تمهيدًا لعرضها على محكمة جرائم الحرب في المستقبل.

وكانت روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع إحالة الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية مرات عديدة، في الوقت الذي زادت سلسة النكسات العسكرية الأخيرة والاقتتال الداخلي على المستويات العليا داخل حكومة الأسد من احتمالات سقوطه في نهاية المطاف ومثوله أمام العدالة.

ثلاث قضايا رئيسة حققت فيها اللجنة

وتحقق لجنة العدالة الدولية في سير الحرب السورية بناء على طرفي النزاع، وانتهت فعليًا من إعداد ثلاث حالات قضائية، أولها تمتد بين الفترة من آذار وحتى أيلول 2011، و تركّز على أوامر القيادات العليا في نظام الأسد وخلية إدارة الأزمات المركزية.

وتطرح أسماء محمد الشعار وزير الداخلية ومحمد سعيد بخيتان، السكرتير المساعد لحزب البعث ورئيس خلية إدارة الأزمة، بينما حُددت الأسماء الـ 22 الباقية الواردة في قضايا الادعاء بشكل سري.

وركزت القضية الثانية بشكل مباشر على أعضاء جهاز الأمن القومي الذي يضم رؤساء أفرع المخابرات والأمن الأربعة الرئيسة في سوريا.

أما القضية الثالثة فتضمنت اللجنة الأمنية في دير الزور، برئاسة قياديي حزب البعث الذين كانوا يسيطرون على أفرع المخابرات في محافظة الرقة أيضًا.

وأشارت التحقيقات السابقة للجنة الأمم المتحدة خلال عام 2013 إلى تورط نظام الأسد بارتكاب جرائم حرب، متهمًة القيادات العليا في الحكومة بمن فيهم رئيس الدولة.

من جهته قال بيل وايلي، مدير لجنة العدالة والمساءلة الدولية إن “عمل اللجنة تركز على كتابة مذكرات قانونية تصمنت ملخصًا للوقائع التي حدثت في سوريا، وأدلةً داعمةً للقضية أمام المحكمة.

البحث عن الجهة المسؤولة وليس المنفذة

وأضاف ويلي أن “لجنة الأمم المتحدة غير قلقلة بشأن الجهة المنفذة للجرائم الفردية في سوريا، لذلك لم تعدّ ملفاتٍ بهذا الخصوص لتقديمها للمحاكمة”، مشيرًا إلى أن “هذا ليس خطأها، وليس بمحض إرادتها”، ومؤكدًا بأن “هناك قضايا اجتماعية أخرى مهمة فيما يخص الأقليات وحقوق المرأة، ونحن نركز على القانون الإنساني الجنائي الدولي والجرائم الفردية المرتكبة”.

وتستند نتائج تحقيقات اللجنة في المقام الأول على أدلة ووثائق موجودة في مقر إحدى العواصم الغربية التي لا يمكن تحديدها لأسباب أمنية، ويوجد أكثر من نصف مليون ورقة من التقارير التي أرسلت سابقًا من قبل الأسد إلى القيادة وعدد من المحافظات والمديريات، بما فيها طلبات اعتقال جماعية واعتقالات لأسباب غامضة لم تُحدد.

مخاطر تهريب الوثائق

ويتوزع فريق المحققين التابع للجنة في كل محافظات سوريا، حيث جمعوا الأوراق من أفرع الجيش والأمن والمخابرات التابعة للأسد وخاصة في الفترات التي تلي سيطرة المعارضة على المباني الحكومية، من خلال تهريبها عبر نقاط تفتيش عناصر نظام الأسد، وحتى حواجز المعارضة التي تعتقل أو تقتل أي شخص يعمل لحساب المنظمات الغربية.

وأشار كبير المحققين المسؤول عن لجنة التحقيق في سوريا، الذي كاد يقتل في أكثر من مرة خلال عمله إلى أن عمله أدى إلى توتر دائم وخوف بين أفراد عائلته، مضيفًا “إنني أؤمن بالعدل وآمل يومًا ما أن تجري محاكمة عادلة لقيادات النظام المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا”.

وأجرت اللجنة 400 مقابلة معظمها كانت مع أشخاص منشقين عن نظام الأسد في الداخل السوري، وقال وايلي ضابط المشاة الكندي الذي شغل منصب محقق في المحاكم اليوغسلافية والراوندية فضلًا عن عمله مع المحكمة الجنائية الدولية، “الشيء المهم الذي نملكه منذ البداية هو حيازتنا للوثائق المهربة، وهذا هو المفتاح”.

وهناك تحقيق مستقل في جرائم الحرب التي ترتكبها الجماعات المتطرفة اعتمد بشكل أكبر على شهادات أشخاص من الداخل وعلى تحليل المواد المتاحة للعموم بما في ذلك الفيديوهات الترويجية وتسجيلات للشهود، قامت لجنة العدالة والمساءلة الدولية بتحميل أكثر من 470 ألفًاغ منها وأرشفتها، ويقوم الآن لاجئون سوريون يعملون لدى اللجنة بالعمل على تحليلها وشرحها.

وتتواصل العديد من الهيئات القضائية الغربية مع لجنة العدالة والمساءلة الدولية سعيًا لدعم الملاحقة القضائية للطرفين، إلا أن مساءلة شاملة لسلوك النظام غالبًا ستتطلب انتظار تغيّر الحكومة في دمشق، أو تغيّرًا في موقف مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

ترجمة عنب بلدي ولقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر، اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top