مؤتمر المعارضة الداخلية؛ تحقيق لرغبة الدول الداعمة للنظام

43.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 32 – الأحد – 30-9-2012

المعارضة الداخلية (كما باتت تُسمى) والمتمثلة أساسًا بهيئة التنسيق الوطنية وبعض الأطراف الأخرى، أعلنت ومن دمشق أن مطلبها هو إسقاط النظام القائم (المستبد والقاتل لشعبه). كلامٌ قد يكون نقلة نوعية في الخطاب السياسي لمعارضة الداخل (وهئية التنسيق بالذات) لأنه يخرج من قلب دمشق، إذ لم يعلنها أعضاء الهيئة صراحةً بهذا الشكل وبلسان ناطقهم قبل اليوم.

ولكن، كيف يسمح النظام السوري لمن يطالب بإسقاطه أن يعقد مؤتمره في عاصمته؟!

نستطيع القول أنّ إيران أساسًا، وروسيا والصين ثانيًا، ترغب بدعم كيان معارض (ليس عميلًا وليس مفضوحًا شعبيًا بتابعيّته للنظام) ولديه ثقل نضالي سابق لايختلف عليه الشارع السوري الثائر، وإن كان هذا الكيان (هيئة التنسيق) قد فقد الكثير من رصيده في شهور الثورة الماضية وحتى اللحظة الحالية بسبب تصريحاته البعيدة عن نبض الشارع. فبعدَ رفض المجلس الوطني أساسًا والقوى المعارضة الأخرى زيارة إيران، باعتبارها شريكًا في قتل الشعب السوري، رأت طهران والدول الأخرى الحليفة للنظام أنه لابد من دعم قوى معارضةٍ حقيقةٍ تقبل التواصل والتنسيق معها لحل الأزمة السورية، حتى لو نادت هذه القوى بإسقاط النظام وتغييره، ولكن كما نعلم تختلف الطريقة والأسلوب في تحقيق ذلك. فمعارضو هيئة التنسيق يعلنون معارضتهم أي تدخل عسكري لحسم الصراع، ويقولون أنهم يريدون التعويل على قدرات الثورة الذاتية وليس على استجداء الخارج الذي لن يتدخل إلاّ لتحقيق مصالحه.

علينا ألاّ ننسى أن المعارض رجاء الناصر والذي كان يتحدث من دمشق في المؤتمر، قد قُتل ولده منذ عدة أيام في حلب وهو يسعف الجرحى كما قيل، وأن عبد العزيز الخير وغيره من أصدقائه المحسوبين على هيئة التنسيق قيد الاعتقال أو الخطف حاليًا.

المؤتمر عُقد في دمشق، والنظام السوري لايريد ذلك، ولايناسبه وجود أي قوى تنادي بتغيير حقيقي، ولكن إيران وحلفاء النظام يعون أنه لابد من دعم قوى معارضة وفتح بوابات تواصل معها، تحسبًا لأي احتمالٍ قادم.

قد لا يكون التفاوض والحوار مع النظام هو الحل الأفضل – حاليًا على الأقل- لأنه خسارة سياسية لمن يريد الدخول فيه، إذ أنه وحتى هذه اللحظة لايرى النظام السوري في شعبه أو في القوى المعارضة له (للنظام) شريكًا أساسيًا قادرًا على المشاركة في صنع مستقبل سوريا وقيادة المرحلة الانتقالية، إلا أنه ورغم ذلك فقد وصلت الرسالة لداعمي النظام، أنه حتى من يقبل بالحوار مع حليفهم، فإن مطلبه هو إسقاطه.

مع تلك «الإيجابية» التي حققتها معارضة الداخل عبر المؤتمر، إلا أنّ سيئاته كانت أكثر من حسناته، واستطاعت الدول الداعمة للنظام أن تجعل بعض قوى المعارضة تقبل الحوار معها ومع النظام، في الوقت الذي لا زالت فيه آلة القتل تذبح المدنيين وتدكّ مدنهم. وهذه هي المشكلة الحقيقة في كل مؤتمر يعقد في الداخل إلى الآن، فالنظام وداعموه يريدون فقط اغتنام الفرص وكسب الوقت لهزيمة الثورة، ولو كانوا جادين في أي مبادرة لوجدناهم يضغطون على حليفهم المجرم ويهددونه بمنع تزويده بالسلاح والخبراء والخطط.

حتى هذه اللحظة فإن كل من يحاور النظام يخسر شعبيًا، لأنه لم يحقق أدنى شروط التفاوض، وهي إيقاف القتل والتدمير ريثما ينتهي المتفاوضون من مباحثاتهم. وربما من حق الشارع الثائر أن ينظر لمن يتفاوض، في ظرف لايزال فيه النظام السوري (فقط) يريد كسب الوقت، أن ينظر إليهم على أنهم يخدمون أجندة النظام وسياساته.

تابعنا على تويتر


Top