«أركان» النظام تهتز من جديد

32.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 32 – الأحد – 30-9-2012


استفاقت دمشق يوم الأربعاء 26 أيلول 2012 على دوي انفجارين هائلين هزا أركان الشام، ويبدو أن من اهتز بالفعل هي «أركان النظام»… المثير للشك في الأمر أن التلفزيون الرسمي لم يسرع لنقل الحدث كما العادة في كافة الانفجارات «السابقة» التي كان يجهز لها كما يجهز لأي فيلم تلفزيوني، يُعد المكان ويرتبه، كما يهيأ جثث الموتى والسيارة المفخخة، وبعد إطلاق شارة البدء يهرع الكادر الصحفي إلى المكان على الفور، كيف لا وقد حضروا قبل التفجير بدقائق!! أما تفجير الأربعاء فلقد كان بنكهة خاصة فاجأت النظام.. فالهدف هذه المرة هيئة الأركان المتاخمة لساحة الأمويين ومقر الإذاعة والتلفزيون.

فور سماع دوي الانفجارين سُمعت رشقات من الرصاص في المكان، وتعالى الدخان الأسود ليعم سماء دمشق، وهرعت سيارات الإسعاف إلى المكان وشددت الحواجز الأمنية المزروعة في العاصمة من قبضتها وأطلقت هي الأخرى أعيرتها النارية عشوائيًا من هول صدمتها ومنعت الوصول إلى ساحة الأمويين، حتى طلاب المدارس أُعيدوا إلى منازلهم!!

وبعد أن استفاق الإعلام السوري قليلًا، خرج وزير الإعلام السوري ليعلن أن التفجيرين نفذا بعبوات ناسفة وسيارات مفخخة بالقرب من هيئة الأركان ولم يسفرا عن أية إصابات البتة… مجرد أضرار مادية لا غير!! لكن الوزير المسكين كان قد تأخر قليلًا فالناطق الرسمي باسم لواء أحفاد الرسول كان قد سبقه في الإعلان عن العملية وتبنيّها، والتي وصفها بالاستخباراتية السرية، وقال بأن الهجوم استهدف مقر الأركان بالتعاون مع عملاء زرعوا داخل النظام، وبأن النقود لعبت دورًا في شراء ذمم بعض من يعملون في «خدمة النظام» وبأن المواد المستعملة كانت عبوات ناسفة موجهة بقدرة تدميرية تصل إلى 30 م2 وبأنها استهدفت مجموعة من الضباط والعناصر داخل المقر وأنهى حديثه بأن العملية كانت ناجحة لينفي تصريحات وزير الإعلام السوري.

الملفت للانتباه في الأمر هو إعلان قناة المنار عن التفجير قبل الإعلام السوري ولكن برواية مختلفة!! فقناة المنار التابعة لحزب الله أعلنت أن التفجير حصل داخل مقر الأركان وبأنه أدى إلى احتراق الطابق الأول فيه وبأن هناك عددًا من الجرحى والقتلى.. إذًا فرواية وزير الإعلام كاذبة!! وهي التي كذّبها قبل ذلك إعلام الوزير نفسه عندما أعلن التلفزيون السوري بداية سقوط عدد من القتلى والجرحى قبل أن يخرج الوزير ليقصُر الأضرار على لماديات. وحتى لو لم تثبت كذب رواية الوزير قناة المنار والتلفزيون السوري الرسمي لأثبتتها سيارات الإسعاف التي توافدت على المنطقة بصورة جنونية وأعداد كبيرة لتوحي بعدد المصابين الكبير والتي توجهت إلى المشفى العسكري في المزة ومشفى المواساة والشامي وترافقت مع إغلاق كافة الطرق المؤدية للمكان.

هي ضربة موجعة أخرى بعد ضربة مقر الأمن القومي، ودليل واضح على اتساع رقعة عمليات الجيش الحر واختراقه صفوف النظام وإشارة مطمئنة للثوار بأن عمليات الجيش الحر ستكون موجهة لأهداف إستراتيجية مستقبلًا، وهي دليل قوة وتنظيم، ودليل قاطع على أن النظام بدأ يترنح وبأن أركانه بدأت تهتز وتتصدع بعد أن فرط عقد أصحاب الحكم حبةً تلو الأخرى.

تابعنا على تويتر


Top