لم يعد الثلج يشعرني بالدفء

-يعد-الثلج-يشعرني-بالدفء.jpg

ثلج ثلج… كم كنت أعشق الثلج وانتظر هطوله بفارغ الصبر… كم كنت أعشق هطول حبات المطر أمشي تحتها أشعر بلذة ما بعدها لذة…

اليوم وكعادتي مشيت تحت المطر وذرات الثلج تتساقط فوق أرض بلادي لا تكاد تنزل حتى تتوحد مع تراب لطالما عشقناه منذ الأزل… لكن لم يكن للسير تحت المطر تلك اللذة العارمة التي كنت أشعر بها دائماً… لطالما شعرت بالدفء كلما مشيت تحت المطر وتسارعت لمخيلتي ذكريات طفولتي ومدرستي وجامعتي وتزاحمت في رأسي أحلام وآمال وخيالات… واليوم… شعرت بالبرد يسري بين أضلعي.. تجمدت أطرافي.. لم يعد للسير تحت المطر والثلج أية نشوة تأخذني إلى عالم الخيال تسرقني من واقعي وأسير أسير لا أرى ما حولي.. أتوحد مع حبات المطر المتساقط.. أشعر أنني والمطر سيان… نمتزج مع تراب أرض الوطن ويفوح عبير عشقي الأزلي له.

اليوم لم تعد ذرات الثلج تشعرني بالدفء حتى، لم يعد لها ذاك السحر القديم، تذكرت أهلاً لنا في بابا عمرو والخالدية والرستن وسرمين ودرعا والزبداني…. شردهم حقد التتار عليهم، دمرت بيوتهم فوق رؤوسهم فمنهم من نعم بدفء تراب الوطن يضمه بين جنباته وفاضت روحه للسماء ومنهم من نجا من الموت لكنه لم ينج من وحشية القاتل الذي تركهم بلا مأوى يقيهم برد الثلج وبرد الأيام… وبرد خذلان العالم بأسره لهم.. أطفال ونساء وشيوخ باتوا يتلحفون السماء ويفترشون التراب… والثلج فوق رؤوسهم لا مأوى ولا ثياب تقيهم برد النهار وترد عنهم نار الطغاة.. كلما ازداد هطول المطر… ازداد انهمار الدموع من عيني حتى لم أعد أعي أدموعي تنهمر أم المطر؟ تذكرت المعتقلين في سجون الظلام الأسدي… منهم من اعتقل في شهور الصيف من العام الماضي، والثلج يزداد برداً داخل جدران السجن المتجمدة.. الخالية من المشاعر، فهي وقلب السجان واحد…

تابعنا على تويتر


Top