كان الناس في سوريا مكممي الأفواه، وكان لدينا الكثير لقوله

ترجمة: أرشيف الحرب

Et-arkiv-over-krigen_gallery_main_image_925x611.jpg

جولي ستارد أفيردال – القسم الصحفي في منظمة NPA

عندما انطلقت الانتفاضة في سوريا، ارتفع عدد المطبوعات والصحف السورية في البلاد من 3 إلى المئات؛ وبهدف إطلاع السوريين على ما جرى خلال الأعوام الأربعة الماضية، تقوم صحيفة عنب بلدي بجمع كافة المنشورات السورية في أرشيف رقمي، والذي يأملون بأنه سيكون يومًا ما حقيقة ملموسة.

جمع في الأرشيف حتى الآن أكثر من 260 مطبوعة، متاحة على الرابط: www.syrianprints.org

ويقدر جواد شربجي، رئيس تحرير جريدة عنب بلدي، بأن الأرشيف يحوي قرابة 5200 إصدارًا، تزيد صفحاتها عن 80 ألفًا. ويقول: “أعتقد أننا نجحنا في تغطية كل ما حصل في سوريا على مدى الأعوام الأربعة الماضية منذ بدء الثورة”.

جمعت صحيفة عنب بلدي كافة المطبوعات التي صدرت في سوريا منذ بدء الانتفاضة في آذار 2011 في أرشيف واحد

يقوم على العمل فريق من ستة زملاء على مدى 4 أشهر، بدعم من NPAID النرويجية
تم جمع أكثر من 260 مطبوعة مختلفة في الأرشيف المتاح على الرابط: www.syrianprints.org
يُأمل بأن تتاح الأعداد المطبوعة في أرشيف ورقي خارج سوريا
عنب بلدي هي صحيفة سورية أسبوعية، تصدر من الحرب

لدى السوريين الكثير ليقولوه

ويخبرنا شربجي أن النظام كان يقيد الإعلام السوري بشدة قبل الانتفاضة؛ كانت هناك ثلاث صحف فقط، وكلها موافق عليها من قبل النظام، ويخضع محتواها لرقابة صارمة.

ويضيف “تزايدت أعداد المطبوعات بشكل هائل بعد الثورة. كان الناس في سوريا مكممي الأفواه، وكان لدينا الكثير لقوله”.

واضطلع فريق من ستة أشخاص بمسؤولية أرشفة المطبوعات السورية الصادرة عن مختلف أطياف التوجهات السياسية في سوريا، والتي تضم مجلات سياسية، صحف، دوريات دينية، مجلات للنساء وللأطفال، ومنشورات عسكرية.

ويتابع شربجي، “نحن نتفق مع بعض مما نشهد صدوره، ونختلف مع البعض الآخر، لكن باعتقادي أن يبدأ الناس بمناقشة ما يهمهم وأن يقدموا أنفسهم للعالم الخارجي هو أمر ضروري بالنسبة للمجتمع السوري ككل”.

وظيفة خطرة

تعتمد المطبوعات الصادرة بعد اندلاع الحرب في سوريا في تمويلها بشكل رئيسي على المنظمات والأفراد، وتوزع مجانًا؛ فالناس الذين يكافحون من أجل العيش في ظل الحرب الأهلية لا يملكون المال لشراء الصحف، كما لا يوجد أي سوق للإعلان في سوريا في الوقت الراهن.

ويقول شربجي “أطلق معظم هذه الصحف شبان يافعون، بخبرة بسيطة ودعم مالي ضعيف، وكثير منها توقفت بينما كانت لا تزال في طور التقدم”.

ويتحدث أيضًا عن ظروف عمل الصحفيين بالغة الخطورة في سوريا، والذين تمكنوا من الاستمرار في عملهم ومن مواصلة تقديم تقارير عن الحرب.

“لا أحد يثق بأحد في سوريا الآن، والناس يتخوفون من أن يكون الصحفيون أعينًا كونهم يجمعون المعلومات. اختطف تنظيم الدولة في العراق والشام عددًا كبيرًا من الصحفيين، إلا أن نظام الأسد اعتقل أعدادًا أكبر، ليس لدينا فكرة عن عددهم”، ويتابع موضحًا “معظم الصحفيين السوريين يعملون في الخفاء، وبأسماء وهمية لذا من الصعب أن نتابع وضعهم”.

الأرشفة كي لا ننسى

يأمل شربجي أن يصبح الأرشيف الرقمي يومًا ما أرشيفًا ورقيًا، يضم نسخًا عن كافة المطبوعات التي صدرت خلال الحرب.

“نعمل على إيجاد مكان خارج سوريا حيث يمكننا أن نخزن كل شيء. يجب أن يكون هذا أرشيفًا وطنيًا، ولكن لا يوجد مكان آمن بما فيه الكفاية في سوريا حتى الآن”.

ويعتقد شربجي أن هكذا أرشيف للمطبوعات السورية هام جدًا. فهو لا يوفر صورًا عن كل ما يحصل في سوريا وحسب، ولكنه يمثل آراء وأفكار الشعب السوري.

يقول شربجي “عندما تنتهي الحرب، سيتذكر العالم من انتصر فقط، ولن يتذكر أحد الناس؛ لذا من الضروري أن نهتم بما يوجد من معلومات عما حصل خلال الحرب”.

المقالة الأصلية: An Archive of the War

تابعنا على تويتر


Top