سجون “المعارضة”.. فوضى قضائية وانتهاكات متكررة

11281892_978856845479172_343064925_n.jpg

منذ بداية العمليات العسكرية في سوريا، وسيطرة المعارضة المسلحة على مدن وبلدات كانت في عهدة نظام الأسد؛ برزت آنذاك تشكيل هيئات ومحاكم شرعية تتبع لها سجون ومراكز احتجاز لتكون بديلًا مقبولًا في حالة الفراغ الأمني التي تعقب كل عملية تحرير.

إلا أن انتهاكات عدة سجلتها تلك المحاكم والسجون في عدد من المناطق السورية، أبرزها حلب ودمشق ودرعا، نظرًا لعدم توحيد القضاء في المناطق المحررة، وتفاوت الأحكام واختلافها بين القضاء المدني والشرعي.

وأعدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا مفصلًا اليوم (السبت)، وثقت فيه أبرز مراكز الاحتجاز في سوريا، مستعرضة الانتهاكات المتبعة بحق المعتقلين، تحت عنوان “أبرز مراكز الاحتجاز التابعة للمعارضة المسلحة في انتظار العدالة”.

سجون محافظة حلب
تنتشر سجون الهيئة الشرعية في مدينة حلب متمثلة بسجن مشفى العيون في حي قاضي عسكر، الذي يحوي ثلاثة أقسام: الرجال، والنساء، والأطفال، كذلك تدير الهيئة الشرعية 3 سجون في ريف حلب الغربي (دارة عزة، المنصورة، القاسمية).

وتشهد سجون “الشرعية” تفاوتًا بالتعذيب بين المعارضين للحكومة والموالين لها، بحسب الشبكة، إذ يتعرض موالو الحكومة لتعذيب منهجي أثناء التحقيق معهم.

ومنذ عام 2013 وحتى هذه اللحظة، لم تسمح المحكمة الشرعية للمحتجزين بتوكيل محامٍ للدفاع عنهم، بسبب انسحاب هيئة محامو حلب الأحرار من الهيئة احتجاجًا على إصدارها قرارًا يحصر تنظيم الوكالات القضائية فيها دون هيئة محامي حلب الأحرار، كما حدد القرار سقف أجور المحامين بمبالغ زهيدة.

وتضم محافظة حلب سجن مؤسسة التوحيد الأمنية، الذي يتبع مباشرة للواء التوحيد، ويقع في حي قاضي عسكر، ويعتبر من السجون الصغيرة، إذ يتسع لـ 60 شخصًا فقط. وأفادت الشبكة السورية مستندة لشهادة أحد القائمين على السجن، إنهم يلجؤون للتعنيف مقابل الحصول على المعلومات من قبل المعتقلين في حال لم يعترفوا مباشرة.

وعرف في محافظة حلب، سجن أمن الثورة في بلدة الراعي شمال المدينة، الذي أغلق قبيل هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” على البلدة في شباط 2014، وأنشئ من قبل عدة فصائل أبرزها لواء التوحيد. وأفادت الشبكة أن هناك فروقًا بالتعامل بين المحتجزين بسبب قضايا جنائية، الذين يلقون معاملة حسنة، وبين أولئك الذين اعتقلوا لقضايا أمنية أو أسرى النظام، الذين يتعرضون للتعذيب المستمر من قبل عناصر السجن.

وأخيرًا، فإن سجون لواء شهداء بدر، شهدت انتهاكات كبيرة ضد السجناء والمحتجزين، إذ بلغ عدد سجون اللواء نحو 20 سجنًا شمال مدينة حلب، وشهدت انتهاكات بحق المدنيين من ابتزاز واختطاف من أجل فدية مالية. وإن الأحكام على السجناء يتم اتخاذها من قبل قيادة اللواء، دون وجود قضاء مختص.

سجون دمشق
تحتوي محافظة دمشق على عدة مراكز احتجاز أبرزها سجون القضاء الموحد، التي أنشئت عام 2014، وتضم محامين وقضاة متنوعين في تسلسل إداري واضح، وتحتوي على سجن مركزي مكون من عدة أقسام؛ إلا أن انتهاكات سجلت بحق بعض السجناء، تمثلت بالتوقيف المستمر لبعضهم عدة أشهر دون وجود أدلة أو بت القضاء بحقهم.

ويأتي ثانيًا سجن التوبة التابع لجيش الإسلام، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، ويضم السجن أسرى ومعتقلين من قوات الأسد، إضافة إلى قضايا جنائية، ويبلغ عدد المحتجزين نحو 650 معتقلًا وأسيرًا بينهم 70 امرأة، ولا يسمح للناشطين الحقوقيين دخول السجن، كذلك لايمكن للموقوف توكيل محام عنه.

جيش الأمة، وقبيل إنهاء وجوده على يد جيش الإسلام مطلع العام الجاري، كان قد أسس عدة سجون أبرزها المركزي والشرطة العسكرية وتم تسليمهم فيما بعد للقضاء الموحد، إلا أنه كان يتحفظ على سجنين سريين في منطقة وش نصري ومدينة دوما، نفذ فيهما عشرات الإعدامات.

إلى جانب تلك السجون، تضم محافظة دمشق مراكز احتجاز أخرى وهي: سجن الهدايا، وسجون فيلق الرحمن، وسجن المنطقة، وسجن النساء دون وضوح أي انتهاكات في هذه المراكز.

سجون درعا
احتوت محافظة درعا، على مركز احتجاز تابع لمحكمة غرز، التي أجمعت عليها فصائل المعارضة، ويعمل فيها نحو 22 قاضيًا. وأصدرت الهيئة القضائية قرارًا في تموز 2014 منعت النشطاء من انتقاد القيادات العسكرية، وملاحقة المخالف وسجنه لمدة 3 أشهر وتغريمه بمبالغ نقدية.

وفي تشرين الثاني 2014 تشكلت دار العدل لتكون الجهة القضائية الوحيدة في المحافظة، لتضم محكمة غرز ومحكمة الكوبرا التابعة لجبهة النصرة، وأجمع عليها معظم فصائل المعارضة في حوران.

وتضمن تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان قائمة بأسماء عدد من المعتقلين السابقين والحاليين، وأبرزهم الطبيب سالم أبو النصر المعتقل من قبل شعبة المعلومات في حلب مطلع العام الجاري، وسامي إيبو، وهيلانة نصر ورزان سليم، والطفل حاتم شبلي، الذين مازالوا معتقلين عند جهات مختلفة.

وأوصت الشبكة في نهاية تقريرها بضرورة إدانة التعذيب والاختفاء القسري، والتوقف عن استخدام مراكز الاحتجاز السرية وإطلاع منظمات حقوق الإنسان السورية على أوضاع المحتجزين، وإحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية، ومحاسبة جميع المتورطين.

يذكر أن التقرير اعتمد على معلومات لناجين من مراكز احتجاز تابعة للمعارضة المسلحة، إضافة إلى شهادات من الأهالي المحليين المتواجدين في مناطق مراكز الاحتجاز، وشهادات ووثائق أخرى.

للاطلاع على الملف كاملًا في موقع الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top