نهاية الحرب السورية في الأفق

من الذي يخطط لمرحلة ما بعد الأسد في سوريا؟

Untitled-133.jpg

كريستيان ساينس مونيتور

كثّفت الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى من جهودها ودورها العسكري في سوريا للحد من قوة نظام الأسد، ولكن يجب عدم تكرار الخطأ الذي ارتُكب في العراق وأفغانستان، الذي خلّف “توقعات منخفضة” لإعادة إعمارها بعد الحرب.

“يمكن للمجتمعات الإسلامية أن تكون ديمقراطية”؛ الحرب في سوريا طويلة ولم تنته، ولكن العالم بدأ بالتخطيط لما بعدها، وهناك إشارات تدل على أن نهاية الحرب قد تكون قريبة.

وعلى الرغم من امتناع الولايات المتحدة عن إرسال جنودها للقتال في سوريا، بعث الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بقوات الكوماندوس الخاصة إلى شرق البلاد لقتل أحد قادة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وفي بداية الشهر الحالي بدأت أمريكا أيضًا تدريب المئات من قوات المعارضة السورية لمواجهة التنظيم، الأمر الذي يُساعد بدوره في إسقاط نظام الأسد.

وربما يحتاج أوباما لإعادة النظر بشأن تهديده بضرب سوريا عام 2013، بعد أن وجد المفتشون الدوليون أدلة على أن النظام احتفظ ببعض الأسلحة الكيميائية بعد الاتفاق على التخلص منها.

تحالف جديد ومساعٍ لإنهاء الحرب

بالإضافة إلى ذلك يدعم أوباما تحالفًا جديدًا بين المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر، في الوقت الذي يستعد فيه “جيش الفتح” للبدء بهجوم كبير في مناطق تواجده.

وكانت مشاورات بين أمريكا وروسيا جرت خلال الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب في سوريا، في الوقت الذي تسير فيه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيرن على ما يرام، ما يشير إلى أن الدعم الإيراني للأسد سوف يتضاءل.

إنهاء “الديكتاتور” وتخليص سوريا من الإرهابيين والأسلحة الكيميائية تعتبر أمورًا مهمة خاصة لهؤلاء الدول، لكن وبنفس القدر من الأهمية هناك أمر توفير سلام عادل في المرحلة التي تلي انتهاء الحرب السورية، إذ يجب إعادة توطين ملايين اللاجئين وتعيين حكومة “ديمقراطية” جديدة، وبالتالي سيكون هناك حاجة ماسّة لحجم كبير من المساعدات.

كل ما سبق يدعو إلى للتساؤل: من الذي يخطط لمرحلة ما بعد الأسد في سوريا؟

لا تكرار للخطأ في سوريا

يجب على الولايات المتحدة تجنب تكرار الخطأ الذي ارتكبته بعد تدخلها عسكريًا في أفغانستان والعراق، وهو عدم إيلائهما الاهتمام الكافي والتقدير الخاطئ لتحقيق الإصلاح الديمقراطي في ظل التواجد الإسلامي والخلافات القبلية في البلدين.

تردّد الولايات المتحدة في أن تصبح شريكًا في الحرب السورية مفهوم؛ ببساطة تحديد التيارات التي تنتمي للمعارضة وتقبل فكرة الديمقراطية صعب، بما فيه الكفاية.

ولازال الأمريكيون يستخدمون الطائرات بدون طيار ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، ولكن الحرب نفسها خلّفت فراغًا سياسيًا يسمح للتنظيم بإنشاء كيانه.

وعلى الرغم من تهاوي نظام الأسد إلا أن إيقاف تنظيم “الدولة” لا يكفي، كون سوريا تحتاج إلى حكومة مستقرة ترعى أمورها، لذلك يجب أن يبدأ التحالف الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة بالتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب السورية.

وقد بُذلت العديد من المحاولات لإنشاء حكومة مدنية في بعض المناطق المحررة التي تسيطر عليها المعارضة، الأمر الذي يعتبر إشارة جيدة على أن السوريين حريصون على العيش في ظل الديمقراطية، بنفس العزيمة في بداية انتفاضتهم ضد الأسد عام 2011.

في سياق متصل تعهّد ائتلاف الملكيات العربية الست (والمعروف باسم دول مجلس التعاون الخليجي) الأسبوع الماضي بدعم إعادة إعمار سوريا بعد انتهاء الحرب.

وأدركت الولايات المتحدة الأمريكية بعد سنوات عديدة من حربها في العراق وأفغانستان أنها كانت بحاجة إلى تقديم المساعدات كما قدّمت الأسلحة، وأنه يجب عليها تجنب الوقوع في الخطأ نفسه إزاء سوريا، ولكن الأمر سيتطلّب تغييرًا في التفكير بأنها بلد “يستحق الاستثمار”.

ويجب على السوريين أنفسهم أن يعملوا على بناء بلادهم جنبًا إلى جنب مع تركيا والمملكة العربية السعودية، ولكن الولايات المتحدة باعتبارها “شريك أمن” للعديد من دول الشرق الأوسط لها دور خاص، لذلك يجب عليها رفع توقعاتها في ألا تكون سوريا عرضةً للعنف والدمار بعد انتهاء الحرب.

نشر في 17 أيار؛ ترجمة عنب بلدي، ولقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top