قرآن من أجل الثّورة 169

_من_أجل_الثورة.jpg

أسامة شماشان – الحراك السّلمًي السّوري

عدل إلهي

إن قصة موسى مع العبد الصالح جاءت لتعلمنا كيف نتصرف ونسلك تجاه القوانين الاجتماعية.

لقد وقعت أحداث القصة منذ 3000 عام على الأقل، ومازالت وستبقى، درسًا للتفريق بين التشريعات البشرية الإنسانية لتحقيق العدل الإنساني، وبين التشريعات الإلهية الموحاة لتحقيق العدل الإلهي.

فالانسان وضع التشريع للأفراد لينظم حياتهم بعضهم مع بعض، وللجماعات لبناء الدول، وقد مثل هذا الطرف موسى عليه السلام، كرسول يحمل رسالة تشريعية، ولا يمكن لأي مجتمع التنازل عنها وإلا سيدمر نفسه بنفسه.

أما الجانب الآخر فهو العدالة الإلهية المطلقة، التي تعمل خارج التشريع والقانون، والتي لا يمكن لأي إنسان أو مجتمع أن يحيط بها وبظروفها، وهذا الجانب الآخر الذي يمثله العبد الصالح وهو العدالة الإلهية المطلقة.

بينما موسى يمثل الشرائع والقوانين، التي يجب أن تطبق على كل الناس بدون استثناء. لقد رأينا أن الله سبحانه، في الحالات الثلاث التي مرت مع موسى خلال رحلته مع العبد الصالح، واستنكرها موسى، نرى أن الله رحيم بعباده، ولا يقبل الظلم من أحد على أحد، وعندما يعجز الإنسان عن أن ينال حقوقه، أو تعجز القوانين الأرضية عن أن تحصّل له حقوقه، فعليه أن يثق بعدل الله سبحانه ورحمته، وعليه أن يثق بميزان رب العالمين الدقيق.

وعليه نفهم أنه لو وافق موسى ولو مرة واحدة على عمل العبد الصالح، لنسف بذلك كل شرائع وقوانين الدنيا، ولزالت الدولة من الوجود، وأعطى الحق لكل إنسان بأن يمثل العدل الإلهي فيما يفعل، ولقضى على بنية الدولة الأساسية في التشريع، أي مساواة الناس أمام التشريع والقانون.

لكن الله تعالى يقول في نهاية القصة بشكل لا لبس فيه، بأن مافعله العبد الصالح كان وحيا إليه من الله تعالى {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} (سورة الكهف، 82).

تابعنا على تويتر


Top